تأخر الأداء يرفع كلفة الصفقات.. قضاة الحسابات يحددون المسؤوليات

باشرت لجان من المجلس الأعلى للحسابات مهام تفتيش نوعية لدى أقسام المشتريات والصفقات بـ17 مؤسسة ومقاولة عمومية وملحقات تابعة لها، في إطار تحركات رقابية استهدفت افتحاص ملفات صفقات ظلت عالقة دون تسوية لفترات طويلة، رغم إنجاز الأشغال وتقديم الخدمات موضوعها، وتراكم مستحقات مقاولات ودائنين دون صرفها داخل الآجال المعمول بها. وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع بتركيز قضاة الحسابات على الخسائر المالية التي ترتبت عن استمرار ملفات صفقات معلقة دون تسوية، خصوصا التي شهدت تحولا من مجرد خلافات إدارية قابلة للتسوية إلى منازعات قضائية استغرقت فترات طويلة، وما نتج عنها من أعباء إضافية تحملتها المؤسسات العمومية المعنية. وأفادت المصادر ذاتها بأن مهام التفتيش الجارية استهدفت تحديد المسؤوليات الإدارية الكامنة وراء تأخر تصفية صفقات وتسوية مستحقات، مع التدقيق في الأسباب التي حالت دون معالجة الملفات في مراحلها الأولى، قبل أن تتطور الخلافات إلى نزاعات أمام القضاء، موضحة أن التحرك الرقابي شمل فحص ظروف وملابسات دفعت مسؤولين بأقسام المشتريات والصفقات إلى إحالة ملفات صفقات، بشكل متسرع، على المساطر القضائية، ومدى احترامهم للضوابط القانونية والإدارية المؤطرة لتدبير الخلافات مع المقاولات المتعاقدة، خاصة في حالات سانحة للتسوية الودية والإدارية وفق القواعد الجاري بها العمل. وأكدت المصادر ذاتها تحري قضاة الحسابات حول مدى استنفاد مسؤولي مؤسسات عمومية الآليات القانونية والإدارية التي تتيح معالجة النزاعات قبل اللجوء إلى القضاء، بما فيها دراسة المطالب والدفوع المقدمة من المقاولات، والرد على المراسلات والشكايات، وتسوية الملاحظات التقنية والمحاسبية، وتحديد المسؤوليات بشأن الأشغال والخدمات المنجزة، مشددة على أن هذا الجانب اكتسى أهمية خاصة بالنسبة إلى ملفات انتهت إلى أحكام وتسويات قضائية كلفت المؤسسات المعنية مبالغ ضخمة، بعدما أضيفت إلى أصل المستحقات فوائد وتعويضات ومصاريف مرتبطة بطول أمد النزاع. وانصب جانب من مهام الافتحاص، حسب مصادر الجريدة، على تحديد حجم الخسائر التي كان بالإمكان تفاديها لو تمت معالجة الخلافات في حينها، مع رصد الحالات التي ساهمت فيها قرارات إدارية متسرعة وتأخر غير مبرر في تضخيم الكلفة النهائية للصفقات، مؤكدة شروع قضاة الحسابات في مقارنة المبالغ التي كان يفترض أداؤها للمقاولات في آجالها القانونية مع ما أصبحت المؤسسات مطالبة بأدائه لاحقا، بعد تراكم المستحقات واحتساب الآثار المالية المترتبة عن النزاعات القضائية، لغاية تحديد كلفة التدبير غير الفعال للصفقات المعنية. وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن عمليات التفتيش امتدت إلى تتبع المسار الكامل لصفقات، منذ مرحلة الإبرام وتحديد الالتزامات التعاقدية، مرورا بتنفيذ الأشغال والخدمات، وصولا إلى ظهور الخلافات وتعثر عمليات التصفية والأداء، مشددة على أن جهة الرقابة دققت في محاضر لجان الصفقات، والمراسلات المتبادلة بين المؤسسات العمومية المعنية ومقاولات متعاقد معها، والأوامر بالخدمة، ومحاضر التسلم، والفواتير، ووثائق التصفية، إلى جانب مختلف القرارات التي اتخذتها المصالح المختصة بشأن الملفات، في سياق مقارنة المسار الفعلي للصفقات مع الإجراءات والضوابط القانونية المعتمدة. واستوقفت قضاة الحسابات، وفق مصادر هسبريس، حالات تأخر لمصالح المشتريات والصفقات بمؤسسات عمومية في معالجة مطالب مقاولات دائنة، مرتبطة بأشغال وخدمات تم إنجازها فعليا وأصبحت موضوع مستحقات قابلة للتصفية، مؤكدة أن مهام الافتحاص تحولت نحو التثبت من ارتباط استمرار تجميد بعض الملفات بملاحظات وتحفظات إدارية كان بالإمكان رفعها في حينها، بدل تركها تتراكم وتتحول إلى نزاع بين الطرفين، وكذا مدى احترام آجال معالجة هذه الملفات ومساهمة هذا التأخير في تعقيد وضعيتها. The post تأخر الأداء يرفع كلفة الصفقات.. قضاة الحسابات يحددون المسؤوليات appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
دراسة تكشف أسرار العودة القوية للعدالة والتنمية إلى البرلمان
لم تكن عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة السياسية بعد انتخابات 23 شتنبر 2026 مجرد انتع…











