تجنيس الصحراويين.. حين تصطدم الشراكة المغربية الإسبانية بحسابات الانتخابات

تجنيس الصحراويين.. حين تصطدم الشراكة المغربية الإسبانية بحسابات انتخابية هوية بريس – متابعات لم يأت قرار البرلمان الإسباني بشأن تسهيل حصول الصحراويين على الجنسية الإسبانية في فراغ سياسي، ولا يمكن فصل توقيته عن السياق الدقيق الذي تمر به العلاقات المغربية الإسبانية، خصوصا أن النص يمنح، في حال استكمال مسطرة المصادقة ودخوله حيز التنفيذ، مسارا خاصا للجنسية لفائدة الصحراويين المولودين في الصحراء قبل 29 سبتمبر 1977، مع امتداد الاستفادة إلى فروعهم وفق الشروط والآجال المحددة قانونا. ويأتي ذلك في وقت تقترب فيه الاستحقاقات السياسية، بما يفتح الباب أمام توظيف بعض الملفات الحساسة، وفي مقدمتها الصحراء والهجرة والعلاقات مع المغرب، في الحسابات الانتخابية والمزايدات السياسية الداخلية، وهو ما يجعل الخطوة الإسبانية بحاجة إلى قراءة سياسية تتجاوز ظاهرها القانوني. وتكمن حساسية الخطوة في أن مدريد اختارت منذ أبريل 2022 إعادة بناء علاقتها مع الرباط على أساس جديد، عنوانه الوضوح السياسي والشراكة الاستراتيجية والاحترام المتبادل، وكان من أبرز مرتكزاته دعم إسبانيا لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع حول الصحراء. ومن هنا فإن أي مبادرة تشريعية تستحضر مرحلة الإدارة الإسبانية السابقة للصحراء تحتاج إلى قراءة سياسية دقيقة، ليس لأنها تغير تلقائيا الموقف الرسمي الإسباني من قضية الصحراء، وإنما لأنها قد تفتح الباب أمام توظيف مرحلة استعمارية سابقة في نقاشات سياسية معاصرة، في وقت يفترض أن تكون فيه العلاقات بين البلدين قد تجاوزت إرث تلك المرحلة نحو شراكة قائمة على المصالح المستقبلية. وهنا تحديدا تبرز الرسالة التي حملها بلاغ الخارجية المغربية بكون “المغرب يريد شراكة مع إسبانيا، لكنه لا يريد أن يتحول إلى ورقة في الصراعات الانتخابية الإسبانية”. فالرباط قدمت خلال السنوات الماضية نموذجا واضحا في التعامل مع مدريد، إذ اختارت التعاون في ملفات شديدة الحساسية، من الأمن والهجرة إلى الاقتصاد والتجارة، رغم استمرار بعض الخلافات. لكن الشراكة الاستراتيجية لا يمكن أن تعمل بمنطق انتقائي؛ فلا يعقل أن يكون المغرب شريكا موثوقا عندما يتعلق الأمر بمواجهة الهجرة غير النظامية والجريمة والإرهاب، وشريكا اقتصاديا أساسيا، ثم يتحول إلى موضوع للمزايدة السياسية كلما اقتربت الانتخابات أو احتدمت المنافسة الحزبية في إسبانيا. والمغرب اليوم يملك هامشا أوسع للمناورة مما كان عليه في السابق. فقد عزز علاقاته مع القوى الدولية، ورسخ حضوره الإفريقي، ووسع شراكاته الاقتصادية، وأصبح رقما أساسيا في معادلات الأمن والهجرة والطاقة والتجارة في غرب المتوسط. كما أن أفق 2030، بما يحمله من استحقاقات اقتصادية وبنيات تحتية وشراكات دولية، يمنح المملكة فرصة إضافية لترسيخ موقعها كقوة إقليمية وشريك استراتيجي لأوروبا وإفريقيا. غير أن قوة المغرب تفرض عليه أيضا مزيدا من اليقظة. فالسنوات المقبلة لن تكون مرحلة عادية، والاستحقاقات الانتخابية المقبلة في المغرب وإسبانيا قد تجعل بعض الملفات الخارجية عرضة لمحاولات الاستغلال السياسي. ولذلك فإن الدفاع عن المصالح الوطنية لا ينبغي أن يتحول إلى ردود فعل ظرفية، بل إلى سياسة ثابتة تربط الشراكات بالمصالح والوضوح والاحترام المتبادل. وفي قلب كل ذلك تبقى قضية الصحراء. فالمغرب لا يدخل المرحلة المقبلة من موقع الدفاع عن مجرد رواية تاريخية، وإنما من موقع طرح سياسي واضح وهو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وكلما تعززت هذه المبادرة في المواقف الدولية، اتسعت كلفة العودة إلى مقاربات تقوم على الغموض أو استدعاء الإرث الاستعماري لتغذية نزاع مفتعل. لذلك فإن الكرة اليوم في ملعب إسبانيا، إما أن تحمي منطق الشراكة الاستراتيجية الذي بنته مع المغرب، وتحصنه من الحسابات الانتخابية، وإما أن تسمح لبعض القوى السياسية بتحويل العلاقة مع المملكة إلى مادة للمزايدة الداخلية. والخيار الثاني لن يضر المغرب وحده، بل سيضعف رصيدا استراتيجيا تحتاج إليه إسبانيا نفسها في مواجهة تحديات المتوسط وأوروبا وإفريقيا. وبينما يتجه المغرب نحو أفق 2030 بأوراق أقوى، فإن المطلوب من مدريد ليس إعادة فتح ملفات الماضي، وإنما بناء المستقبل على قاعدة واضحة، المغرب شريك استراتيجي، والصحراء المغربية قضية سيادة، ومبادرة الحكم الذاتي هي الإطار الذي ينبغي أن تتقدم من خلاله التسوية السياسية. أما تحويل هذه الملفات إلى أدوات انتخابية، فلن يصنع لإسبانيا مكسبا استراتيجيا، بل قد يبدد ما راكمه البلدان من ثقة ومصالح مشتركة. The post تجنيس الصحراويين.. حين تصطدم الشراكة المغربية الإسبانية بحسابات الانتخابات appeared first on هوية بريس.
عموتة ينوه بلاعبي الأهلي أمام الزمالك
أثنى الإطار الوطني الحسين عموتة مدرب النادي الأهلي المصري، على المردود الذي قدمه لاعبوه خل…











