Home اخبار عاجلة تحالفات واستقطابات جديدة تعيد خلط أوراق الانتخابات بجهة الدار البيضاء-سطات
اخبار عاجلة - 1 day ago

تحالفات واستقطابات جديدة تعيد خلط أوراق الانتخابات بجهة الدار البيضاء-سطات

تحالفات واستقطابات جديدة تعيد خلط أوراق الانتخابات بجهة الدار البيضاء-سطات

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، تتسارع وتيرة الحركية السياسية داخل مختلف الأحزاب المغربية، في سياق يتسم باحتدام التنافس حول التزكيات الانتخابية وإعادة ترتيب موازين القوى داخل عدد من الدوائر التي تشكل ثقلا انتخابيا حاسما، وعلى رأسها جهة الدار البيضاء سطات، التي تحولت مبكرا إلى ساحة مفتوحة أمام التحالفات والاستقطابات والصراعات التنظيمية المرتبطة بمرحلة ما قبل الانتخابات. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد النقاش العمومي حول مستقبل التمثيلية السياسية بالمغرب، وسط مطالب متزايدة بضرورة تجديد النخب الحزبية وتعزيز حضور الشباب والنساء داخل المؤسسات المنتخبة، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي فرضت على الأحزاب مراجعة أساليب اشتغالها وخطاباتها السياسية من أجل استعادة ثقة فئات واسعة من المواطنين، لاسيما الشباب الذين يشكلون كتلة انتخابية مؤثرة داخل المدن الكبرى. وفي قلب هذه الدينامية، تبرز مدينة الدار البيضاء باعتبارها واحدة من أكثر الساحات الانتخابية تعقيدا بالنظر إلى ثقلها السياسي والديمغرافي، وهو ما جعل مختلف الأحزاب تسابق الزمن لحسم لوائح مرشحيها وإعادة هيكلة حضورها داخل الدوائر الكبرى التي تشهد تقليديا منافسة قوية بين أبرز التنظيمات السياسية. وفي هذا السياق، عاد اسم عبد الحق الشفيق إلى واجهة النقاش السياسي داخل جهة الدار البيضاء سطات، بعد تحركاته الأخيرة التي أثارت جدلا واسعا داخل عدد من الأوساط الحزبية، خاصة عقب حصوله على تفويض لتنسيق الانتخابات باسم حزب الحركة الشعبية بجهة الدار البيضاء الكبرى، قبل أن تتحدث معطيات متداولة عن فتحه قنوات تواصل مع حزب الاستقلال من أجل الترشح باسمه بدائرة عين الشق خلال الانتخابات المقبلة. وبحسب المعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فإن الشفيق دخل خلال الأيام الماضية في سلسلة لقاءات واتصالات سياسية مرتبطة بإعادة ترتيب تموقعه الانتخابي، في وقت تشير فيه مصادر متطابقة إلى أنه تقدم باستقالته من حزب الحركة الشعبية، بالتزامن مع حالة من التوتر التنظيمي داخل بعض الهياكل الحزبية المحلية، خاصة بعين الشق وسيدي معروف. كما جدد الثقة في عدد من القيادات الحزبية المخضرمة، من بينها مصطفى حيكر وحسين نصر الله وأحمد أفيلال، وهي أسماء تحظى بحضور سياسي وتنظيمي داخل الحزب على مستوى مدينة الدار البيضاء. وفي موازاة ذلك، يواصل حزب الأصالة والمعاصرة إعادة ترتيب لوائحه الانتخابية بعدد من دوائر جهة الدار البيضاء سطات، في إطار استراتيجية تقوم على استقطاب أسماء جديدة والتخلي عن عدد من البرلمانيين الحاليين، استعدادا لمعركة انتخابية يسعى الحزب من خلالها إلى تعزيز موقعه داخل المشهد السياسي الوطني. وفي دائرة سيدي بنور، قرر الحزب التخلي عن البرلماني عبد الفتاح عمار المعروف بـ”ولد زروال”، مقابل استقطاب عبد الكريم أمينا، البرلماني السابق عن حزب الاتحاد الدستوري، في خطوة تعكس توجه الحزب نحو إعادة صياغة حضوره داخل الدائرة عبر أسماء جديدة ذات امتداد انتخابي محلي. كما حسم الحزب بدائرة سطات في تزكية عادل بادل، المستشار البرلماني الحالي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، بعد استقطابه إلى صفوف “البام”، ليعوض البرلماني ربيع هرامي، إلى جانب منح التزكية لمنال بادل، رئيسة جماعة برشيد، لخوض الانتخابات التشريعية بالدائرة نفسها خلفا للبرلماني الحالي نور الدين البيضي. وفي دائرة أنفا، منح حزب الأصالة والمعاصرة التزكية لنجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني للحزب، لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، خلفا للبرلماني السابق سعيد الناصري، في خطوة تعكس رغبة الحزب في الدفع بقيادات تنظيمية ووجوه نسائية بارزة داخل دوائر انتخابية ذات رمزية سياسية قوية. وفي المقابل، جدد الحزب ثقته في عدد من برلمانييه الحاليين، ويتعلق الأمر بمحمد التويمي بنجلون بدائرة الفداء مرس السلطان، وعادل البيطار بدائرة عين السبع، وصلاح الدين شنكيط بدائرة الحي الحسني، وأحمد بريجة بدائرة سيدي البرنوصي، إضافة إلى المصطفى جداد بدائرة ابن مسيك. كما تتواصل داخل الحزب مشاورات الحسم في عدد من الدوائر الأخرى، من بينها النواصر ومديونة، في ظل استمرار النقاش حول مستقبل كل من عبد الرحيم بنضو وصلاح الدين أبو الغالي، بينما قرر الحزب بدائرة المحمدية عدم تجديد الثقة في البرلماني الحالي الطاهر بمزاغ، في وقت تتجه فيه الأنظار بدائرة الجديدة نحو إمكانية منح التزكية لهشام عيروض خلفا للبرلماني محمد مهدب. ومن جهته، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار الدفع بالشاب أنس حدادي كوكيل للائحة التشريعية بدائرة مولاي رشيد، في خطوة تندرج ضمن توجه الحزب نحو توسيع قاعدة مشاركة الشباب داخل هياكله الانتخابية، وإعطاء الفرصة لوجوه جديدة تراهن عليها القيادة الحزبية خلال المرحلة المقبلة. كما حسم حزب الاتحاد الدستوري بدوره في عدد من التزكيات، حيث منح الشاب إبراهيم النعناعي تزكية الترشح بدائرة درب السلطان، في حين قرر الحزب تزكية هشام الشبورة بدائرة سيدي البرنوصي، بعد التحاقه بالحزب قادما من التجمع الوطني للأحرار، في مؤشر يعكس استمرار دينامية الاستقطاب بين مختلف الأحزاب السياسية مع اقتراب موعد الانتخابات. وفي دائرة عين الشق، يبرز كذلك اسم صلاح الدين ميريز، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره من بين الأسماء الشابة التي تسعى إلى تعزيز حضورها داخل المشهد السياسي المحلي، مستفيدا من تجربة تنظيمية وحزبية راكمها خلال السنوات الماضية داخل هياكل الحزب. وتعكس هذه التحركات المتسارعة حجم الرهانات المرتبطة بالاستحقاقات التشريعية المقبلة، خاصة في جهة الدار البيضاء سطات التي تظل واحدة من أكثر الجهات تأثيرا في الخريطة الانتخابية الوطنية، بالنظر إلى عدد المقاعد التي توفرها وطبيعة التوازنات السياسية التي تتحكم في نتائجها الانتخابية. ومع استمرار المشاورات الداخلية وإعادة رسم التحالفات داخل مختلف الأحزاب، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على مزيد من المفاجآت السياسية، في وقت تراهن فيه التنظيمات الحزبية على الدفع بمرشحين قادرين على إقناع الناخبين واستعادة الثقة في العمل السياسي، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة من تغييرات قد تعيد تشكيل ملامح الخريطة السياسية بالمغرب قبل موعد انتخابات 2026.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

seventeen − eight =

Check Also

عندما طالب السلطان محمد بن يوسف اليهود المغاربة بالامتناع عن التضامن مع الصهاينة

أثناء استعداد بريطانيا للانسحاب من فلسطين في 14 مايو 1948، أعلن ديفد بن غوريون في اليوم نف…