Home الصحافة المغربية تحلية مياه البحر.. مشروع كبير بدون تقييم

تحلية مياه البحر.. مشروع كبير بدون تقييم

تحلية مياه البحر.. مشروع كبير بدون تقييم

هوية بريس- متابعات يمثل مشروع تحلية مياه البحر بالدار البيضاء أحد أضخم مشاريع تعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية بالمغرب، بالنظر إلى حجمه المالي والتقني وأهميته الاستراتيجية بالنسبة إلى أكبر قطب حضري وصناعي بالمملكة. غير أن المشروع، الذي أُنجز في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، يثير، إلى جانب الجدل السياسي الذي رافق مراحل إنجازه، أسئلة أوسع حول حكامة مشاريع تحلية مياه البحر ومدى إخضاعها لتقييم دوري يقيس نجاعتها وكلفتها وآثارها الفعلية. وتكشف خلاصات تقرير المجلس الأعلى للحسابات أن الإشكال لا يرتبط فقط بحجم الاستثمارات المرصودة للتحلية، وإنما أيضاً بطريقة إدماج هذه المشاريع ضمن السياسة المائية الوطنية. فقد سجل المجلس ضعف إدماج الموارد المائية غير الاعتيادية ضمن مقاربة شاملة لإدارة الطلب على الماء، مقابل تركيز أكبر على رفع قدرات الإنتاج، في وقت لا تزال فيه تحديات تقليص ضياع المياه في شبكات التوزيع وتحسين مردودية الاستعمالات وتسريع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة قائمة. ويشير التقرير كذلك إلى تأخر استكمال الإطار التنظيمي الخاص بالموارد المائية غير الاعتيادية، ولا سيما ما يتعلق بعقود الامتياز ودفاتر التحملات وآليات التتبع والمراقبة. ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول إطلاق مشاريع ترتبط بالتزامات مالية وتعاقدية طويلة الأمد، في ظل إطار تنظيمي لم تستكمل عناصره بالشكل الكافي، وما يترتب عن ذلك من تحديات أمام الدولة في ممارسة أدوارها في التأطير والضبط والمراقبة. ولا تقف ملاحظات المجلس عند الجانب التنظيمي، إذ يبرز التقرير محدودية التقييم الدوري والمنهجي لآثار مشاريع التحلية ونجاعتها. فالمتابعة تنصب، بدرجة أكبر، على إنجاز المشاريع واحترام آجالها، بينما يظل قياس مردوديتها الفعلية مقارنة بالكلفة، ومدى انسجام نتائجها مع أهداف السياسة المائية، بحاجة إلى مزيد من التأطير والتقييم. وتكتسي هذه الملاحظة أهمية خاصة في ظل تصاعد الاعتماد على تحلية مياه البحر باعتبارها أحد الخيارات الرئيسية لمواجهة ندرة المياه. فنجاح محطة ضخمة لا يقاس فقط بقدرتها على إنتاج ملايين الأمتار المكعبة من المياه، وإنما بمدى تحقيقها للأهداف المائية المحددة، وبكلفة إنتاج وتوزيع تتناسب مع الموارد المالية التي تتحملها الدولة والمستهلك، فضلاً عن قدرتها على الاندماج في منظومة متكاملة لترشيد الاستهلاك وتدبير الطلب. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في موقع التحلية داخل السياسة المائية، حتى لا تتحول زيادة القدرات الإنتاجية إلى غاية في حد ذاتها. فمعالجة اختلالات شبكات التوزيع، والحد من ضياع المياه، ورفع كفاءة الاستعمالات، وتوسيع نطاق إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، تظل عناصر أساسية لأي سياسة تستهدف ضمان الأمن المائي على المدى الطويل. كما أن تعدد المتدخلين في مشاريع التحلية، وطبيعة الشراكات التي تجمع القطاعين العام والخاص، يفرضان تعزيز وضوح المسؤوليات وآليات المراقبة والشفافية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعقود تمتد لسنوات طويلة وتترتب عنها التزامات مالية مستمرة. The post تحلية مياه البحر.. مشروع كبير بدون تقييم appeared first on هوية بريس.

عبد الصمد ايشنمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

three × 4 =

Check Also

واتساب يبدأ اختبار ميزة طال انتظارها قد تغير طريقة إرسال الرسائل بين المستخدمين

<p>يستعد تطبيق &laquo;واتساب&raquo;، التابع لشركة &laquo;ميتا&raquo;…