Home اخبار عاجلة تدبير “حقائب اجتماعية” يضع “الوردة” و”الكتاب” أمام امتحان التدبير الحكومي
اخبار عاجلة - 4 hours ago

تدبير “حقائب اجتماعية” يضع “الوردة” و”الكتاب” أمام امتحان التدبير الحكومي

تدبير “حقائب اجتماعية” يضع “الوردة” و”الكتاب” أمام امتحان التدبير الحكومي

تطرح مشاركة حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية في الحكومة الجديدة، بعد وجودهما في صفوف المعارضة خلال الولاية السابقة، تساؤلات بشأن قدرتهما على الحفاظ على توجهاتهما الاجتماعية والإصلاحية داخل الجهاز التنفيذي، لا سيما التي تتعلق بتطوير الخدمات العمومية. وتضع المشاركة في الحكومة الحزبين أمام مسؤولية الانتقال من طرح البدائل وانتقاد السياسات العمومية إلى المساهمة في تنفيذها وتحمل تبعات نتائجها، في ظل توليهما قطاعات اجتماعية أساسية؛ كما تختبر قدرتَهما على ترجمة “مرجعيتهما الاشتراكية” إلى إجراءات ملموسة تستجيب لانتظارات المغاربة. ويشارك حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (رمزه الوردة) في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري بخمسة وزراء ووزراء منتدبين، ويتولى تدبير قطاعات بارزة، على رأسها قطاع الصحة والحماية الاجتماعية وقطاع الشغل والحوار الاجتماعي. من جانبه، يساهم حزب التقدم والاشتراكية (رمزه الكتاب) في التدبير الحكومي بوزيرين اثنين ووزير منتدب. ويتولى تدبير قطاعات مهمة من قبيل التربية الوطنية والطاقة والمعادن والتنمية المستدامة وكذا الإدماج الاجتماعي. من المعارضة إلى الحكومة أكد الحبيب استاتي زين الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية في جامعة القاضي عياض، أن “انتقال حزبيْ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية من موقع المعارضة خلال الولاية السابقة إلى المشاركة في الحكومة الجديدة، دلالةٌ تتجاوز مجرد تغيير الموقع المؤسساتي”. وأوضح استاتي، في تصريح لهسبريس، أن “الحزبين بَنَيَا جزءا مهما من خطابهما على نقد السياسات الاجتماعية والاقتصادية، وقضايا القدرة الشرائية، والتعليم والصحة والشغل والحماية الاجتماعية والعدالة المجالية، حيث ربط التقدم والاشتراكية دخوله الحكومة الجديدة صراحة بإمكانية الإسهام في العدالة الاجتماعية والمجالية والإصلاح الديمقراطي، بينما ربط الاتحاد الاشتراكي المشاركة بتحويل مقترحاته إلى التزامات حكومية قابلة للتنفيذ والتقييم”. وقال: “لذلك، فإن الانتقال إلى الحكومة يضع الحزبين أمام اختبار من نوع مختلف: لم يعد المطلوب تشخيص الاختلالات أو تقديم البدائل فقط، وإنما البرهنة على قابلية تلك البدائل للتحول إلى قرارات ونتائج”. وشدد الأستاذ الجامعي ذاته على أن “الحقائب المسندة إلى الحزبين تكتسي دلالة خاصة في هذا السياق؛ فيتولى الاتحاد الاشتراكي، ضمن حقائبه، الصحة والحماية الاجتماعية، والتشغيل والحوار الاجتماعي، والتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي؛ بينما يتولى التقدم والاشتراكية التربية الوطنية والتكوين والتأهيل، والإدماج الاجتماعي إلى جانب قطاع الطاقة والتنمية المستدامة. وهي ليست قطاعات هامشية، بل توجد في قلب المسألة الاجتماعية وفي صلب العلاقة اليومية بين المواطن والدولة”. وزاد شارحا: “هنا تظهر مفارقة سياسية مهمة تتعلق بإسناد القطاعات الاجتماعية إلى حزبين ذوي مرجعية يسارية، ما يمنحهما فرصة لترجمة هويتهما البرنامجية إلى سياسة عمومية، لكنه يرفع في الوقت نفسه كلفة المشاركة عليهما؛ فالمدرسة والمستشفى والشغل والحماية الاجتماعية قطاعات يقيس المواطن نتائجها بصورة مباشرة. ولذلك، فإن المشاركة ستضع الحزبين أمام انتقال من شرعية الخطاب الاجتماعي إلى شرعية الإنجاز الاجتماعي”. مسؤولية سياسية أبرز الحبيب استاتي زين الدين أن دخول حزبي “الوردة” و”الكتاب” الحكومة يغيّر علاقتهما بالخطاب الذي راكماه في المعارضة؛ فالانتقال من المعارضة إلى الأغلبية لا يعني بالضرورة التراجع عن النقد السابق، بل السؤال العلمي الأدق هو هل استطاع الحزبان إدخال جزء من البدائل التي دافعا عنها إلى البرنامج الحكومي؟”. وأردف قائلا: “إذا وجدنا استمرارية بين تشخيصهما السابق والسياسات التي سيدافعان عنها اليوم، يمكن وقتها قراءة الانتقال باعتباره انتقالا من المعارضة الاقتراحية إلى التنفيذ. أما إذا تقلص التمايز البرامجي وأصبح الحضور مقتصرا على تدبير القطاعات، فسيطرح ذلك سؤال الهوية السياسية للحزبين داخل ائتلاف متعدد المكونات”. لكن أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض لفت الانتباه في هذا الجانب إلى وجود قيد دستوري مهم يجدر أخذه في الحسبان، وهو أن “الوزير لا يدير قطاعه باعتباره ممثلا مستقلا لحزبه، وإنما ينفذ السياسة الحكومية في إطار التضامن الحكومي، كما يقرر الفصل 93 من الدستور”. من هذا المنطلق، أفاد المتحدث عينه بأن الحزبين المشار إليهما “سيصبحان مسؤولين سياسيا ليس فقط عن أداء وزرائهما، وإنما أيضا بدرجات مختلفة، عن الاختيارات العامة للحكومة التي منحوها الثقة وشاركوا في صياغة برنامجها”. اختبار لـ”الكتاب” و”الوردة” من جانبه، يرى رشيد لزرق، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية، أن “مشاركة حزبي التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري تمثل تحولا سياسيا يتجاوز مجرد الانتقال من موقع المعارضة إلى موقع تدبير الشأن العام، لأنها تضع الحزبين أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتهما على تحويل مرجعيتهما اليسارية والاجتماعية إلى سياسات عمومية ملموسة”. وأكد لزرق، في تصريح لهسبريس، أننا “أمام انتقال من شرعية الخطاب النقدي إلى شرعية الإنجاز والمساءلة، وهو انتقال محفوف بالتحديات، خصوصا أن الحزبين بنيا جزءا مهما من خطابهما المعارض خلال الولاية السابقة على نقد الاختيارات الحكومية في مجالات العدالة الاجتماعية والقدرة الشرائية والخدمات العمومية والتفاوتات المجالية”. وبالتالي، يفيد المتحدث ذاته، فإن مشاركة الحزبين في الحكومة الحالية “تمنحهما فرصة لاستعادة المبادرة السياسية وإعادة بناء جسور الثقة مع فئات اجتماعية ارتبطت تاريخيا بالمشروع اليساري، لكنها تضعهما في الوقت نفسه أمام مسؤولية إثبات أن مواقفهما السابقة لم تكن مجرد أدوات للمنافسة السياسية، بل تعبيرا عن تصور إصلاحي قابل للتنفيذ”. كما بين أن “وجودهما داخل ائتلاف حكومي متعدد المرجعيات سيطرح إشكالية التوفيق بين الهوية الإيديولوجية للحزبين ومتطلبات التضامن الحكومي، لأن الرهان الحقيقي لا يكمن في حجم الحقائب الوزارية التي حصلا عليها، وإنما في مدى قدرتهما على التأثير في التوجهات الكبرى للسياسات العمومية”. مساءلة الذاكرة السياسية أما بخصوص حجم “الضغط” الذي سيواجهه الحزبان، فيعتقد لزرق أنه “سيكون مضاعفا”، بل ربما “أكثر حدة” من الضغط الذي سيواجه بقية مكونات الأغلبية، لأنهما “سيكونان محكومين بما يمكن تسميته بالمساءلة المزدوجة: مساءلة الحصيلة الحكومية ومساءلة الذاكرة السياسية لخطابهما المعارض”. وحسب المصدر عينه، فإن “حساسية هذا الوضع تزداد بالنظر إلى أن القطاعات الاجتماعية (الصحة، التعليم، الشغل، الإدماج الاجتماعي) تمثل المجال الأكثر ارتباطا بالحياة اليومية للمواطنين، حيث لا تُقاس فعالية السياسات بالتصريحات والبرامج، بل بجودة الخدمات وفرص الشغل وتحسن شروط العيش”. من هنا، فإن التحدي الأساسي للحزبين يتمثل في تجنب الوقوع في ما يمكن تسميته “مفارقة اليسار الحكومي”، أي الدفاع عن العدالة الاجتماعية على مستوى الخطاب مع الاضطرار إلى تبني اختيارات تدبيرية قد لا تنسجم دائما مع تلك الالتزامات”، يؤكد أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية. وختم قائلا: “لذلك، فإن نجاح تجربتهما سيتوقف على قدرتهما على تحقيق إصلاحات ملموسة مع الحفاظ على استقلالية هويتهما السياسية، وإلا فإن كلفة المشاركة قد تتجاوز الخسارة الانتخابية لتصل إلى مزيد من تآكل الثقة في العمل الحزبي وفي جدوى التناوب السياسي نفسه”. The post تدبير “حقائب اجتماعية” يضع “الوردة” و”الكتاب” أمام امتحان التدبير الحكومي appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

هسبريس ـ عبد العزيز أكراممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

nine + one =

Check Also

انعقاد منتدى الاستثمار العالمي بالدوحة لبحث مستقبل الاستثمار في العالم

انطلقت اليوم الأحد بالدوحة أشغال النسخة التاسعة من منتدى الاستثمار العالمي لمناقشة أبرز ال…