ترتيب الأحزاب بالأصوات يقلب خريطة ترتيبها بالمقاعد.. 11 ألف صوت لمقعد “البام” مقابل 14 ألفا لمقعد “العدالة والتنمية”

أظهرت حصيلة الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب السياسية في الانتخابات التشريعية المغربية في 23 شتنبر مفارقة لافتة بين ترتيب القوى السياسية بحسب عدد الأصوات التي جمعتها على المستوى الوطني، وترتيبها النهائي بحسب عدد المقاعد في مجلس النواب، في نتيجة تعكس تأثير نظام القاسم الانتخابي والتقطيع إلى دوائر محلية وجهوية على كيفية تحويل أصوات الناخبين إلى مقاعد. ففي حين تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الترتيب البرلماني بـ97 مقعدا من أصل 395، متقدما بفارق كبير على التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 66 مقعدا والاستقلال بـ65 والعدالة والتنمية بـ54، فإن ترتيب الأحزاب بحسب مجموع الأصوات يرسم صورة مختلفة. وتؤكد النتائج النهائية الرسمية ترتيب الأحزاب بالمقاعد. وبحسب الحصيلة المنشورة للأصوات، جاء حزب الأصالة والمعاصرة أولا بـ1,065,371 صوتا، لكنه تلاه حزب العدالة والتنمية بـ753,944 صوتا، ثم حزب الاستقلال بـ730,315 صوتا، فالتجمع الوطني للأحرار بـ640,468 صوتا. وجاءت الحركة الشعبية خامسة بـ344,767 صوتا، تلاها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ330,284 صوتا، ثم التقدم والاشتراكية بـ241,141 صوتا، والاتحاد الدستوري بـ219,556 صوتا، والحركة الديمقراطية الاجتماعية بـ170,091 صوتا، وتحالف اليسار بـ136,982 صوتا. وتكشف المقارنة أن العدالة والتنمية، ثاني حزب من حيث عدد الأصوات، حل رابعا من حيث المقاعد بـ54 نائبا، بينما جاء التجمع الوطني للأحرار رابعا من حيث الأصوات، لكنه احتل المرتبة الثانية برلمانيا بـ66 مقعدا. أما الاستقلال فحل ثالثا في التصنيفين، بـ730,315 صوتا و65 مقعدا. وتظهر المفارقة أيضا عند مقارنة الأصالة والمعاصرة بالعدالة والتنمية. فالأول حصل على أصوات تزيد بنحو 41 في المائة عن الثاني، لكنه نال 97 مقعدا مقابل 54، أي ما يقارب 80 في المائة مقاعد أكثر. ولا تعني هذه المقارنة وحدها وجود خلل في احتساب النتائج، وإنما تبين أن النظام المغربي لا يحول المجموع الوطني للأصوات إلى مقاعد وفق نسبة وطنية موحدة. ويعود ذلك أساسا إلى أن الانتخابات التشريعية لا تجرى باعتبار المغرب دائرة انتخابية وطنية واحدة، بل داخل دوائر منفصلة، ويجري توزيع المقاعد داخل كل دائرة على حدة. ويتكون مجلس النواب من 395 مقعدا، منها 305 مقاعد في الدوائر المحلية و90 في الدوائر الجهوية. القاسم الانتخابي والتقطيع الانتخابي ويضيف القاسم الانتخابي عاملا حاسما في تفسير الفوارق. فالقانون المعمول به في انتخابات 2026 ينص على استخراج القاسم بقسمة عدد الناخبين المسجلين في الدائرة، وليس عدد المصوتين أو الأصوات الصحيحة، على عدد المقاعد المخصصة لها، ثم توزيع المقاعد المتبقية وفق قاعدة أكبر البقايا. وتصبح آثار هذه الصيغة أكثر وضوحا مع انخفاض المشاركة؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية مشاركة تقارب 38 في المائة. فعندما يحتسب القاسم على أساس جميع المسجلين، يصبح بلوغه أكثر صعوبة، وتكتسب قاعدة “أكبر البقايا” وزنا أكبر في توزيع المقاعد. لكن التقطيع الانتخابي والتوزيع الجغرافي للأصوات لا يقلان أهمية عن القاسم نفسه. فالحزب الذي تتوزع أصواته بكفاءة بين عدد كبير من الدوائر، ويحصل في كل منها على رصيد يسمح له بالفوز بمقعد، يمكن أن يحقق حصيلة برلمانية أكبر من حزب يجمع عددا إجماليا أكبر من الأصوات لكنها تتركز في دوائر محدودة أو تتحول أجزاء كبيرة منها إلى بقايا لا تفضي إلى مقاعد. ثمن المعقد ولهذا لا يمكن حساب “ثمن المقعد” ببساطة بقسمة مجموع الأصوات الوطنية لكل حزب على عدد نوابه واعتباره معيارا قانونيا لتوزيع المقاعد، لكنه يقدم مؤشرا وصفيا على حجم التفاوت. فبحساب تقريبي انطلاقا من الأرقام المنشورة، احتاج الأصالة والمعاصرة إلى نحو 11 ألف صوت وطني لكل مقعد، مقابل قرابة 14 ألف صوت لكل مقعد للعدالة والتنمية، ونحو 9,700 صوت للتجمع الوطني للأحرار، وحوالي 11,200 صوت للاستقلال. وهكذا أفرز اقتراع 23 شتنبر خريطتين مختلفتين: خريطة للتمثيلية الشعبية تقاس بعدد الأصوات التي حصل عليها كل حزب، وأخرى للتمثيلية البرلمانية تحددها المقاعد التي أنتجها توزيع تلك الأصوات داخل الدوائر والقاسم الانتخابي وقاعدة أكبر البقايا. والفارق بين الخريطتين يبدو بصورة خاصة في حالتي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار: الأول تقدم على الثاني بأكثر من 113 ألف صوت على المستوى الوطني، لكنه انتهى بـ54 مقعدا، أي أقل بـ12 مقعدا من الأحرار. وهي مفارقة تبرز إلى أي حد يمكن للمكان الذي يحصل فيه الحزب على أصواته، وليس عددها الإجمالي فقط، أن يحدد وزنه النهائي داخل مجلس النواب.
الخبير الإسباني كارلوس أوريارتي سانشيز: الخطاب الملكي يحمل رسالة استراتيجية لتعزيز الشراكة بين المغرب وإسبانيا
أكد الخبير الإسباني كارلوس أوريارتي سانشيز أن الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد الس…




