تسجيلات تنصت تفجّر مستجدات خطيرة في قضية الأنفاق السرية بسبتة

بريس تطوان
تتواصل خيوط التحقيق في قضية الأنفاق السرية الرابطة بين مدينة سبتة المحتلة والمغرب، بعدما كشفت معطيات جديدة عن احتمال وجود مشروع لفتح نفق ثالث، كان في مرحلة متقدمة من الإعداد داخل شبكة يشتبه في تورطها في تهريب الحشيش.
وبحسب ما أوردته صحيفة “لاراثون” الإسبانية، فقد استند المحققون إلى تسجيلات تنصت هاتفية تضمنت عبارة مثيرة للانتباه، جاء فيها “ينقصني حوالي 40 مترا”، وهي الإشارة التي دفعت إلى ترجيح فرضية اقتراب الشبكة من استكمال نفق جديد، بعد أن تم اكتشاف نفقين سابقين استُخدما في عمليات تهريب عبر الحدود.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن هذه الأنفاق لم تكن مجرد ممرات بسيطة، بل جرى تجهيزها ببنية لوجستية متطورة، تضمنت سككا حديدية صغيرة مخصصة لنقل كميات كبيرة من المخدرات بشكل منظم وسريع، ما يعكس مستوى متقدما من التخطيط والتنظيم داخل هذه الشبكات الإجرامية.
كما أظهرت التحريات، من خلال مراقبة الاتصالات الهاتفية، وجود نية واضحة لإنشاء ممر إضافي بنفس الهدف، يتمثل في تهريب المخدرات نحو داخل الأراضي الإسبانية، قبل توزيعها لاحقا عبر شبكات نقل بالشاحنات نحو مناطق مختلفة في جنوب إسبانيا.
ووفق المصدر ذاته، فإن المتهم الرئيسي “م.ا” يُعتبر العقل المدبر لهذا المشروع، حيث برز اسمه بشكل متكرر في التسجيلات المعتمدة ضمن ملف القضية، قبل أن تتمكن السلطات من تحديد هويته وتوقيفه بعد فراره إلى المغرب.
وفي تسجيل مؤرخ في 8 نونبر 2025، دار حديث بين “م.ا” وشخص آخر يُشار إليه بالحرف “ح”، تضمن إشارة مباشرة إلى مستوى متقدم من الأشغال، حين أكد المتهم أنه لم يتبق سوى “حوالي 40 مترا” لاستكمال النفق، وهو ما عزز فرضية قرب تنفيذ المشروع الثالث.
كما تشير التحقيقات إلى أن الموقع المحتمل لهذا النفق كان داخل منطقة بروكال بمدينة سبتة المحتلة، وهي منطقة حدودية معقدة التضاريس، ما يجعلها نقطة مناسبة لمثل هذه العمليات السرية تحت الأرض.
وفي سياق متصل، كشفت المعطيات الأمنية عن شبهات تتعلق بإمكانية تورط بعض عناصر الأجهزة الأمنية في تسهيل أنشطة هذه الشبكات، حيث تم توقيف أربعة من عناصر الحرس المدني الإسباني، بالإضافة إلى عنصر من الشرطة الوطنية الإسبانية، في إطار التحقيقات الجارية لكشف جميع الامتدادات المحتملة للقضية.










