تشاؤم سياسي وثقة محدودة في المؤسسات.. كيف يرى المغاربة واقع الديمقراطية في بلادهم؟

وفقا لتقرير “مؤشر تصورات الديمقراطية 2026”، الصادر عن مؤسسة نيرا داتا بالتعاون مع تحالف الديمقراطيات، صُنّف المغرب ضمن فئة الدول التي تميل فيها الرؤية العامة نحو دعم القضايا السيادية والتحالفات الدولية، في مقابل حصوله على تقييم سلبي فيما يتعلق بتصور المواطنين لأداء الديمقراطية ومؤسساتها. وأظهر التقرير، الذي استند إلى مقابلات تمثيلية شملت 94146 مشاركاً في 98 دولة بين 19 مارس و21 أبريل 2026، أن المغرب يوجد ضمن الدول التي تسود فيها نظرة تشاؤمية تجاه المسار العام للبلاد، إذ إن نسبة الذين يرون أن بلادهم تسير في “الاتجاه الخاطئ” تفوق نسبة المتفائلين. ورغم أن التقرير لم يضع المغرب ضمن أكثر الدول تشاؤماً عالمياً، فإنه أدرجه ضمن الكتلة الإقليمية التي يسود فيها الإحساس بعدم الرضا عن المسار السياسي والاقتصادي، إلى جانب عدد من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعاني من ضغوط اجتماعية واقتصادية متزايدة. أهمية الديمقراطية وأهدافها أما في خريطة “أهمية الديمقراطية”، فقد ظهر المغرب ضمن الدول التي لا يزال مواطنوها يعتبرون الديمقراطية قيمة مهمة وأساسية، حيث أظهر المؤشر أن غالبية المشاركين يعتبرون وجود نظام ديمقراطي أمراً “مهماً جداً”، حيث يعكس هذا التصنيف وجود فجوة بين التمسك بالمبدأ الديمقراطي وبين تقييم الأداء الفعلي للمؤسسات السياسية. وفي محور “أهداف الديمقراطية”، أظهر التقرير أن المواطنين في المغرب، على غرار أغلبية دول المنطقة، يعطون الأولوية لتحسين الظروف المعيشية والرفاه الاقتصادي باعتباره الهدف الأهم للديمقراطية، أكثر من التركيز على الانتخابات أو الحريات السياسية المجردة، حيث ترتبط صورة الديمقراطية بالقدرة على تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين مستوى العيش ومحاربة التفاوتات الاقتصادية. وفي خريطة “تأثير الانتخابات على توجه الدولة”، جاء المغرب ضمن الدول التي يسود فيها تقييم متوسط إلى سلبي بشأن قدرة الانتخابات على التأثير الحقيقي في السياسات العامة. ويقيس هذا مدى اعتقاد المواطنين بأن الانتخابات تؤدي فعلاً إلى تغيير التوجه السياسي للدولة، حيث أظهرت النتائج أن مستويات الثقة في فعالية الانتخابات بقيت محدودة في عدد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من بينها المغرب. وفي محور “فصل السلط والرقابة على الحكومة”، صنف التقرير المغرب ضمن الدول التي يسود فيها تقييم متحفظ تجاه استقلال القضاء وقدرته على الحد من تجاوزات السلطة التنفيذية. ويقيس هذا المحور مدى اقتناع المواطنين بأن المحاكم أو المؤسسات المستقلة تستطيع فرض قيود فعلية على الحكومة. كما أدرج التقرير المغرب ضمن الفئة المتوسطة في خريطة “حرية التعبير”، التي تقيس مدى شعور المواطنين بإمكانية التعبير عن آرائهم وانتقاد الحكومة دون التعرض لعواقب. التعددية وفهم النظام السياسي وفي خريطة “التعددية السياسية”، جاء المغرب ضمن الدول التي يعتبر مواطنوها أن النظام السياسي لا يعكس بشكل كامل مختلف الآراء والتيارات داخل المجتمع. ويقيس هذا المحور مدى تمثيل القوى السياسية والاجتماعية المختلفة داخل المؤسسات، ومدى شعور المواطنين بأن أصواتهم أو توجهاتهم تجد حضوراً فعلياً في المجال السياسي. أما في محور “التربية المدنية وفهم النظام السياسي”، فقد وضع التقرير المغرب ضمن التصنيفات المتوسطة، حيث أظهرت النتائج أن مستوى شعور المواطنين بفهم النظام السياسي والمؤسساتي لا يزال محدوداً مقارنة بالدول الأوروبية الشمالية أو بعض الديمقراطيات الآسيوية. ويرتبط هذا المؤشر بمدى معرفة المواطنين بكيفية اشتغال المؤسسات السياسية والقانونية وآليات اتخاذ القرار. وفي خريطة “الشفافية الحكومية”، ظهر المغرب ضمن الفئة السلبية، وهي إحدى أكثر الخرائط تشاؤماً على المستوى العالمي. ويقيس هذا المحور مدى اعتقاد المواطنين بأن الحكومة تشارك المعلومات المهمة مع الرأي العام بشكل شفاف. وأكد التقرير أن هذا المؤشر كان الأسوأ عالمياً تقريباً، بما في ذلك داخل الديمقراطيات الغربية، غير أن المغرب جاء ضمن الدول التي يرى فيها المواطنون أن السلطات لا تكشف جميع المعلومات المرتبطة بتدبير الشأن العام. القتال من أجل الوطن وفي المحور المرتبط بالأمن القومي والاستعداد للدفاع عن البلاد، ظهر المغرب في تصنيف أكثر إيجابية مقارنة بالمؤشرات الديمقراطية. فقد أظهرت خريطة “الاستعداد للقتال دفاعاً عن الوطن” أن المغرب سجل من أعلى المعدلات العالمية في هذا المؤشر، حيث عبّر جزء مهم من المستجوبين عن استعدادهم لحمل السلاح أو المشاركة في الدفاع عن البلاد في حال التعرض لهجوم خارجي. وفي خريطة “الالتزام بالقانون الدولي”، جاء المغرب ضمن الاتجاه الإقليمي الداعم لفكرة احترام القواعد الدولية والتعاون متعدد الأطراف، حيث أظهر التقرير أن نسبة مهمة من المشاركين تؤيد التزام الدول بالقانون الدولي حتى عندما يقيّد ذلك هامش تحركها السياسي أو العسكري. وربط التقرير هذا التوجه بتصاعد المخاوف العالمية من الحروب والأزمات الجيوسياسية. أما في خريطة “أفضل وسيلة لحماية الدولة”، فقد أظهر التقرير المغاربة يميلون بدرجات متفاوتة إلى دعم تقوية التحالفات الدولية وتطوير القدرات الدفاعية التقليدية، أكثر من دعم خيارات مثل امتلاك السلاح النووي أو فرض الخدمة العسكرية الإجبارية. ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كانت من أكثر المناطق تأييداً لزيادة الإنفاق العسكري مقارنة بأوروبا أو أمريكا اللاتينية. التصور العالمي للديمقراطية ويعتمد “مؤشر تصورات الديمقراطية” على قياس تقييم المواطنين لتجربتهم المعيشة مع الديمقراطية داخل بلدانهم، عبر 8 مؤشرات أساسية موزعة على بعدين رئيسيين، هما “مشاركة المواطنين” و”جودة المؤسسات”. ويشمل ذلك تقييم تأثير الانتخابات، وفصل السلط، وسيادة القانون، وحرية التعبير، والتعددية السياسية، والتربية المدنية، وشفافية الحكومة، وإمكانية انتقال السلطة بشكل سلمي. وأكد التقرير أن الديمقراطية لا تزال تحظى بدعم عالمي قوي، إذ قال أكثر من ثلثي المستجوبين حول العالم إن وجود الديمقراطية في بلدانهم “مهم جداً”، غير أن ذلك يترافق مع شعور متزايد بالتشاؤم بشأن اتجاه الأوضاع الوطنية. وأوضح أن عدداً أكبر بكثير من الأشخاص يعتبرون أن بلدانهم تسير في “الاتجاه الخاطئ” مقارنة بمن يرون أنها تسير في “الاتجاه الصحيح”، خصوصاً داخل الديمقراطيات الغربية. وفي ما يتعلق بأهداف الديمقراطية، أظهرت نتائج الاستطلاع أن غالبية المشاركين حول العالم يعتبرون أن الهدف الأساسي من الديمقراطية يتمثل في “تحسين مستويات المعيشة والرفاه”، وهي الإجابة التي تصدرت في 62 بالمائة من الدول المشمولة بالدراسة، متقدمة على “تعزيز مجتمع عادل وسلمي” بنسبة 18 بالمائة، و”اختيار الحكومة بحرية” بنسبة 10 بالمائة، و”حماية الحقوق والحريات الفردية” بنسبة 9 بالمائة. وأوضح التقرير أن المواطنين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قيّموا “سيادة القانون” باعتبارها البعد الأكثر إيجابية نسبياً داخل المنطقة، في حين جاءت “حرية التعبير” ضمن أكثر الجوانب تعرضاً للنقد، إلى جانب تقييم سلبي نسبياً لتأثير الانتخابات. كما بيّن أن سكان المنطقة كانوا من بين الأكثر استعداداً للقتال دفاعاً عن بلدانهم في حال التعرض لهجوم، إذ بلغ المتوسط الإقليمي 62 بالمائة لدى الفئة العمرية بين 18 و55 عاماً، وهو أعلى معدل عالمياً، مقارنة بـ37 بالمائة فقط في أوروبا. وفي ما يخص الأمن والدفاع، سجل التقرير ميلاً عالمياً نحو دعم النظام الدولي القائم على القواعد والقوانين الدولية، حيث وافق 50 بالمائة من المشاركين على أن الدول ينبغي أن تلتزم بالقانون الدولي حتى عندما يحد ذلك من حرية تحركها، مقابل 31 بالمائة عارضوا هذا الطرح. كما أظهر أن أغلب الشعوب لا تشعر بقلق كبير من احتمال تعرض بلدانها لهجوم خارجي، باستثناء الدول التي تعيش نزاعات مباشرة أو حديثة مثل أوكرانيا وجورجيا ولبنان وفلسطين. الدول الإسكندنافية بالمراتب الأولى وعلى المستوى العالمي، احتلت الدول الإسكندنافية احتلت المراتب الأولى في مؤشر تصورات الديمقراطية، حيث جاءت السويد والنرويج والدنمارك وفنلندا وسويسرا ضمن الفئة “الإيجابية جداً”، بينما برزت الصين وسلطنة عمان وفيتنام كدول غير ديمقراطية حصلت مع ذلك على تقييمات مرتفعة نسبياً من مواطنيها، خاصة فيما يتعلق بسيادة القانون والتربية المدنية والانتقال السلمي للسلطة. وسجلت أوروبا أكثر المناطق تشاؤماً حول الاتجاه الذي تسير فيه بلدانها، حيث جاءت فرنسا وألمانيا ضمن أقل الدول تفاؤلاً، بينما ظهرت الصين باعتبارها الدولة صاحبة أعلى مستوى من التفاؤل الشعبي بشأن مستقبل البلاد واتجاهها العام. وفي مؤشرات فرعية أخرى، أظهر التقرير أن المواطنين حول العالم يعتقدون بدرجات متفاوتة أن الانتخابات تؤثر في التوجه السياسي لبلدانهم، وأن المحاكم قادرة على الحد من تجاوزات الحكومات. غير أن الثقة في استقلال القضاء وفصل السلط ظلت ضعيفة في عدد من الدول. كما سجلت حرية التعبير تقييماً سلبياً نسبياً عالمياً، إذ يرى كثير من المواطنين أن الصحافيين ومنظمات المجتمع المدني قد يتعرضون لعواقب عند انتقاد الحكومات. وأشار التقرير أيضاً إلى أن التعددية السياسية والتربية المدنية تختلفان بشكل كبير بين الدول، حيث حصلت دول الشمال الأوروبي على أفضل النتائج في فهم المواطنين لأنظمتهم السياسية وفي تمثيل الآراء المختلفة داخل النظام السياسي، بينما جاءت دول أخرى ضمن أدنى المراتب بسبب ضعف الثقة في المؤسسات أو محدودية المشاركة السياسية. الحكومات تحجب المعلومات وفيما يتعلق بالشفافية الحكومية، وصف التقرير هذا البعد بأنه “الأكثر سلبية” على مستوى العالم، إذ تعتقد أغلبية المواطنين أن الحكومات تحجب معلومات مهمة عن الجمهور. وسجلت بعض الدول غير الديمقراطية، مثل عمان وفيتنام والصين، تقييمات أفضل نسبياً في هذا الجانب مقارنة بعدد من الديمقراطيات الغربية. وخلص التقرير إلى أن الطلب العالمي على الديمقراطية لا يتراجع، لكن المواطنين أصبحوا أكثر تشدداً في تقييم فعالية الأنظمة السياسية وقدرتها على تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي. واعتبر معدو التقرير أن الفجوة المتزايدة بين “المثل الديمقراطية” و”الواقع المعيش” أصبحت واحدة من أبرز التحديات السياسية عالمياً، في وقت تتزايد فيه الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية وتتصاعد فيه المخاوف المرتبطة بالحروب والاستقطاب وتراجع الثقة في المؤسسات.
حصول كل من شركة “كوسومار ش.م”، و”سونابيل”، و”سوتا” التابعة لمجموعة كوسومار على تجديد علامة المسؤولية الإجتماعية للمقاولات المسلمة من طرف الاتحاد العام لمقاولات المغرب
أعلن الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) عن تجديد منح “علامة المسؤولية الإجتماعية للمقاول…



