تصاميم التهيئة بالدار البيضاء تؤجج الجدل وتثير مخاوف على توازن الأحياء
عاد ملف تصاميم التهيئة بمدينة الدار البيضاء إلى واجهة النقاش العمومي من جديد، في سياق يتسم بتجدد الجدل حول سبل تدبير المجال الحضري وضمان التوازن بين متطلبات التنمية وحماية حقوق الساكنة.
وقد فجّر مشروع تصميم التهيئة الخاص بمقاطعة الحي المحمدي موجة من التفاعلات السياسية والمدنية، أعادت طرح تساؤلات عميقة بشأن منهجية إعداد وثائق التعمير وحدود المقاربة التشاركية المعتمدة في بلورة الرؤى المستقبلية للعاصمة الاقتصادية.
ويأتي هذا الجدل في ظل حالة من الاحتقان التي رافقت خلال الفترة الماضية عدداً من مشاريع تصاميم التهيئة بمقاطعات مختلفة، حيث شهد المجلس الجماعي للدار البيضاء نقاشات حادة وتباينات في المواقف بين المنتخبين، على خلفية ما اعتبره بعضهم اختلالات تقنية وعدم انسجام بعض المقترحات مع الخصوصيات الاجتماعية والعمرانية للأحياء المعنية.
وقد ساهم هذا السياق في تعزيز حالة من التوجس لدى فئات واسعة من الساكنة، التي باتت تتابع هذه المشاريع بقدر كبير من الحذر والترقب.
وفي هذا الإطار، كانت جماعة الدار البيضاء قد أعلنت في وقت سابق عن إيداع مشروع تصميم التهيئة الخاص بالمجال الترابي للحي المحمدي، مع فتح باب إبداء الملاحظات والاقتراحات أمام العموم، في خطوة تندرج ضمن المسطرة القانونية المنظمة لإعداد وثائق التعمير.
غير أن هذه المرحلة، التي يفترض أن تعكس روح المقاربة التشاركية، سرعان ما تحولت إلى فضاء للتعبير عن مخاوف وانتظارات الساكنة، خصوصاً في الأحياء ذات الحمولة التاريخية والاجتماعية القوية.
ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادر مطلعة، فقد احتضنت مقاطعة الحي المحمدي، برئاسة يوسف الرخيص، يوم أمس الاثنين لقاء تواصليا جمع ممثلي الساكنة وملاك العقارات والأصول التجارية بكل من درب مولاي الشريف ودرب السعد وبلوك الرياض.
وشكل هذا اللقاء مناسبة للاستماع إلى مختلف المداخلات والتساؤلات التي عكست، في مجملها، انشغالات الساكنة المرتبطة بمستقبل أحيائهم، كما تم التعبير عنها أيضاً من خلال سجل الملاحظات المفتوح للعموم.
وخلال هذا اللقاء، حسب مصادر “الجريدة 24″، تم التفاعل مع عدد من النقاط التي كانت تثير الغموض لدى الساكنة، حيث أكد رئيس مجلس المقاطعة على ضرورة تجويد مشروع تصميم التهيئة بما يضمن انسجامه مع انتظارات المواطنين، مشدداً على أن المجلس لن يدخر جهداً في الترافع من أجل حماية مصالح الساكنة والدفاع عن خصوصية النسيج العمراني والاجتماعي للحي المحمدي.
كما أبرز أن المجلس لا يوافق، في صيغته الحالية، على المشروع المقترح، معتبراً أنه لا يستجيب بالشكل الكافي لتطلعات الساكنة في المناطق المعنية.
وفي سياق متصل، أفادت المصادر ذاتها بأن اللقاء مر في أجواء إيجابية، تميزت بالصراحة والوضوح في الطرح، وهو ما انعكس في ارتياح عدد من الحاضرين الذين ثمنوا الانفتاح الذي أبداه مسؤولو المقاطعة.
كما تم الاتفاق على عقد لقاءات لاحقة لتعزيز التنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف، في أفق بلورة تصور أكثر توازناً يأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد المرتبطة بالمجال الحضري.
وقد سبق أن انتقل هذا الملف إلى المؤسسة التشريعية، حيث وجهت النائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عثيقة جبرو سؤالا كتابيا إلى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، دعت فيه إلى توضيح التدابير الكفيلة بضمان استقرار الضوابط التعميرية بهذه المناطق، بما يحفظ الأمن السكني للساكنة ويجنبها حالة عدم اليقين التي تعيق قدرتها على التصرف في ممتلكاتها.
كما أثارت ذات البرلمانية إشكالية احترام المقتضيات التنظيمية المرتبطة بمشروع تصميم التهيئة، خاصة ما يتعلق باعتماد مقاربة إعادة التأهيل الحضري والترميم التدريجي للنسيج العمراني القائم، بدل اللجوء إلى خيارات قد تمس بالتوازن الاجتماعي والعمراني للأحياء، من قبيل الهدم الشامل أو نزع الملكية أو تفويت العقارات لمشاريع استثمارية.
وتستند هذه التخوفات إلى أهمية الرصيد التاريخي والإنساني الذي تزخر به أحياء درب مولاي الشريف ودرب السعد وبلوك الرياض، باعتبارها جزءا من الذاكرة الحضرية لمدينة الدار البيضاء.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









