Home اخبار عاجلة تعاونيات مغربية تحول التراث الفلاحي لفرص اقتصادية بـ”سيام 2026″
اخبار عاجلة - 2 hours ago

تعاونيات مغربية تحول التراث الفلاحي لفرص اقتصادية بـ”سيام 2026″

تعاونيات مغربية تحول التراث الفلاحي لفرص اقتصادية بـ”سيام 2026″

لم تعد المنتجات المحلية المغربية مجرد ركن جانبي داخل التظاهرات الاقتصادية الكبرى، بل أضحت واجهة أساسية تعكس تحولات عميقة يشهدها الاقتصاد التضامني وسلاسل الإنتاج المجالي، وهو ما برز بوضوح في الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بمدينة مكناس، حيث فرضت التعاونيات حضورها بقوة، مستفيدة من تنوع العرض، وتحسن الجودة، وتزايد ثقة المستهلك المغربي.

وفي فضاء خصص للمنتجات المحلية، بدا الإقبال واضحا على أروقة التعاونيات القادمة من مختلف جهات المملكة، في مشهد يعكس المكانة المتنامية لهذا القطاع داخل السوق الوطنية، وقدرته على الجمع بين الحفاظ على التراث الفلاحي المغربي وخلق فرص اقتصادية جديدة لفائدة النساء والشباب والعالم القروي.

وقال علاء الكوم، رئيس مصلحة مواكبة المجموعات المنتجة للمنتجات المحلية، لجريدة “مدار21″ الإلكترونية، إن مشاركة وكالة التنمية الفلاحية في هذه الدورة تؤكد ما وصفه بـ”تتويج مجهودات التعاونيات المغربية” في مجال تطوير وتنويع المنتجات المحلية، مشيرا إلى أن القطب المخصص لهذا المجال يمثل صورة حية لما بلغته هذه التعاونيات من نضج وتنظيم.

وأوضح المتحدث أن جولة واحدة داخل فضاء العرض كفيلة بإبراز حجم التنوع الذي يميز المنتجات القادمة من الجهات الاثنتي عشرة للمغرب، مضيفا أن دورة هذا العام تعرف مشاركة 456 مجموعة منتجة، تضم تعاونيات ومجموعات ذات نفع اقتصادي واتحادات تعاونيات.

وأشار إلى أن هذه المجموعات تمثل نحو 15 سلسلة إنتاج، من بينها سلسلة الزيتون التي لا تقتصر على زيت الزيتون فقط، بل تشمل أيضا الزيتون المعلب ومنتجات مشتقة أخرى، ما يعكس قدرة التعاونيات على تثمين المواد الأولية وتحويلها إلى منتجات متعددة ذات قيمة مضافة.

وأكد أن مساحة البيع المخصصة هذه السنة تجاوزت 1500 متر مربع، وهو ما يعكس توسع هذا الرواق سنة بعد أخرى، مبرزا أن الإقبال الكبير من الزوار يحمل دلالة واضحة تتمثل في تغير نظرة المستهلك المغربي، الذي أصبح أكثر وعيا بقيمة المنتج المحلي وأكثر اهتماما بالجودة والعودة إلى الأصل.

ويرى متابعون أن هذا التحول في سلوك المستهلك يمثل عاملا حاسما في دعم الاقتصاد الاجتماعي، إذ يمنح التعاونيات فرصا أكبر للتسويق والاستمرارية، ويشجعها على مزيد من الاستثمار في التعبئة والتغليف والابتكار.

ومن داخل رواق المنتجات المحلية، تحدث محمد أمين، مسير تعاونية من قلعة مكونة، عن تجربة تعاونيته المتخصصة في إنتاج ماء الورد وزيت الورد ومشتقات الورود، مؤكدا أن المعرض الدولي للفلاحة يشكل فرصة مهمة لتسويق المنتجات والتقرب من الزبناء وتقديم صورة شاملة عن المشروع.

وأوضح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن التعاونية راكمت عددا من الشواهد المرتبطة بالجودة، معتبرا أن هذا المسار لم يكن ليتحقق دون مواكبة مختلف المؤسسات المتدخلة، من وكالة التنمية الفلاحية إلى المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ومؤسسات دعم التعاونيات، مضيفا أن هذا العمل المشترك يساهم في دفع العمل التعاوني إلى الأمام.

وفي رواق آخر، عرضت شيماء الجنيدي، مسيرة تعاونية من الفقيه بن صالح، منتجات متخصصة في التوابل ومستلزمات المطبخ المغربي، من بينها “التحميرة” و”السودانية” و”الكمون البلدي”، وهي منتجات تشتهر بها المنطقة.

وأكدت المتحدثة لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن منطقتها حصلت هذه السنة على البيان الجغرافي الخاص بمنتج “التحميرة”، معتبرة أن ذلك يشكل اعترافا بقيمة المنتوج المحلي وحماية لهويته الترابية، كما يفتح آفاقا جديدة أمام التسويق والترويج.

وأضافت للجريدة أنها تشتغل أيضا على خلطات خاصة من التوابل يتم إعدادها يدويا، إلى جانب وصفات مبتكرة تلقى إقبالا من الزبناء، مشيرة إلى أن مشاركتها الحالية تعد الثانية بعد دورة سنة 2024.

وقالت إن المعرض مكن التعاونية من استقطاب زبناء جدد وفتح قنوات تواصل مع تجار الجملة وأسواق جديدة، مضيفة أن العديد من العلاقات التجارية التي تبدأ داخل المعرض تستمر بعد نهايته عبر طلبات وشراكات مباشرة.

كما نوهت بالدعم الذي تتلقاه من وزارة الفلاحة ووكالة التنمية الفلاحية، معتبرة أن هذه المواكبة فتحت أمامها أبوابا واسعة، من بينها المشاركة في المعرض الدولي بباريس خلال شهر فبراير الماضي، بعد اختيار تعاونيتها ضمن التعاونيات المستفيدة بفضل جودة المنتوج والمجهود المبذول.

وأكدت أن برامج التأهيل التي خضعت لها التعاونية على مدى سنة كاملة مكنت أعضاءها من اكتساب مهارات جديدة في استراتيجيات العمل والتسيير والتسويق، وهي معارف تقول إنها لم تكن متاحة من قبل.

ويعكس الحضور القوي للتعاونيات في معرض مكناس تحولا متدرجا في بنية الفلاحة المغربية، حيث لم يعد الرهان مقتصرا على الإنتاج الخام، بل أصبح يشمل تثمين الموارد المحلية، وخلق علامات مجالية، ورفع تنافسية العالم القروي داخل السوق الوطنية والدولية.

ظهرت المقالة تعاونيات مغربية تحول التراث الفلاحي لفرص اقتصادية بـ”سيام 2026″ أولاً على مدار21.

سلمى دردافمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

five + seven =

Check Also

كندا تعترف بالحكم الذاتي أساسا لحل نزاع الصحراء المغربية

أعلنت كندا عن “اعترافها بمخطط الحكم الذاتي” الذي اقترحه المغرب، “كأساس من أجل حل مقبول لدى…