تعيين قائد جديد للقوة العسكرية لـ«مينورسو» يأتي وسط ضغوط مالية ونقاش حول مستقبل البعثة

أنهت الأمم المتحدة في 11 غشت الجاري أسابيع من الشغور في قيادة المكون العسكري لبعثتها في الصحراء «مينورسو»، بتعيين اللواء الباكستاني جواد أحمد قائدا جديدا للقوة، خلفا للواء البنغلاديشي محمد فخرول أحسن. ويأتي تعيين أحمد، الذي يندرج رسميا ضمن دورة التناوب المعتادة على قيادة عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، في توقيت تواجه فيه البعثة ضغوطا مالية وميدانية، بالتزامن مع اقتراب موعد تجديد ولايتها من جانب مجلس الأمن في أكتوبر المقبل، ووسط نقاش أمريكي متجدد بشأن جدوى استمرارها بصيغتها الحالية. ولا يعني توقيت التعيين، في حد ذاته، وجود قرار أممي بإعادة هيكلة البعثة أو تغيير طبيعة مهمتها، لكنه يضع القيادة العسكرية الجديدة أمام مرحلة قد تشهد مراجعة لمستوى الانتشار والموارد والقدرات الميدانية لـ«مينورسو». قائد بخبرة عسكرية وأممية بحسب البيان الصادر عن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يمتلك اللواء جواد أحمد أكثر من 35 عاما من الخبرة القيادية والعملياتية في الجيش الباكستاني وعمليات حفظ السلام الأممية. وشغل أحمد، الذي يرد اسمه في بعض المصادر الباكستانية بصيغة جواد أحمد قاضي، منصب مدير عام في وزارة الدفاع الباكستانية في روالبندي، كما تولى قيادة فرقة مشاة، ومنصب المدير العام لمديرية التفتيش والتقييم في القيادة العامة، إضافة إلى مسؤوليات عسكرية في المناطق الشمالية من البلاد. كما سبق له المشاركة في إحدى عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في كرواتيا خلال تسعينيات القرن الماضي، ضمن القوات الباكستانية العاملة في إدارة الأمم المتحدة الانتقالية لشرق سلافونيا وبارانيا وسيرميوم الغربية. وعلى المستوى الأكاديمي، يحمل أحمد ماجستير في فنون وعلوم الحرب، وماجستيرا في السياسات العامة وإدارة الأمن الاستراتيجي من جامعة الدفاع الوطني الباكستانية، فضلا عن شهادة دراسات عليا في الأمن والاستراتيجية من «كينغز كوليدج» في لندن. ويتحدث القائد الجديد الأردية والإنجليزية، ولديه معرفة عملية باللغة الفرنسية، وهي خبرة يمكن أن تكون ذات فائدة في بيئة عمل البعثة التي تتعامل مع محيط يغلب عليه استخدام الفرنسية. ويأتي اختياره أيضا ضمن نمط أوسع من تعيين ضباط من دول جنوب آسيا في قيادة المكون العسكري لـ«مينورسو»، ولا سيما من باكستان وبنغلاديش، وهما من الدول الرئيسية المساهمة بالقوات في عمليات حفظ السلام الأممية. ضغوط مالية تنعكس على وجود البعثة يتزامن وصول القائد الجديد مع إجراءات تقشفية طالت جوانب من عمل البعثة، في سياق أزمة تمويل تواجه عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. ومن بين الإجراءات التي أثيرت أخيرا تفكيك المركز الصحي التابع للبعثة والاستغناء عن نحو 20 إطارا طبيا كانوا يقدمون خدماتهم في مقراتها وثكناتها المرتبطة بمراقبة وقف إطلاق النار المعلن عام 1991 بين المغرب وجبهة البوليساريو. وتشير هذه الإجراءات إلى ضغوط مالية لا تقتصر على «مينورسو»، بل تشمل منظومة عمليات حفظ السلام الأممية بصورة أوسع، نتيجة تأخر عدد من الدول الأعضاء في سداد مساهماتها المالية. وفي إحاطة أمام مجلس الأمن في أبريل 2025، قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس «مينورسو»، ألكسندر إيفانكو، إن الوضع المالي للبعثة أثر على قدراتها الميدانية، بما في ذلك تقليص الدوريات البرية على جانبي الجدار الرملي، وإلغاء بعض عمليات الاستطلاع الجوي بالمروحيات غرب الجدار، وتأجيل تعويض عدد من المراقبين العسكريين الذين انتهت مهامهم. وبذلك، فإن النقاش بشأن مستقبل «مينورسو» لا يرتبط فقط بالاعتبارات السياسية المرتبطة بالنزاع، وإنما أيضا بقدرة الأمم المتحدة على الحفاظ على المستوى الحالي من الموارد والانتشار الميداني. العامل الأمريكي يضيف بعدا سياسيا ويكتسب الوضع بعدا إضافيا في ظل النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن مستقبل عمليات حفظ السلام الأممية، بما فيها «مينورسو». وأفاد موقع «موروكو وورلد نيوز» بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتجه إلى إجراء مراجعة استراتيجية لبعثة الصحراء، التي أنشئت قبل نحو خمسة عقود، في إطار نقاش أوسع حول جدوى استمرار بعض بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. كما تحدثت تقارير عن ضغوط أمريكية باتجاه تقليص تمويل البعثة في حال عدم إحراز تقدم في مسار تسوية النزاع، بالتوازي مع الموقف الأمريكي المؤيد لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره أساسا للتوصل إلى حل سياسي. ويتعين، مع ذلك، الفصل بين الموقف السياسي الأمريكي من قضية الصحراء وبين القرارات المتعلقة بالميزانية والعمليات الأممية. فالمراجعات أو المقترحات داخل الإدارة الأمريكية لا تعني تلقائيا تغييرا في ولاية «مينورسو»، التي يقررها مجلس الأمن. كما أن أي خفض محتمل في التمويل سيكون جزءا من نقاش أوسع بشأن ميزانية الأمم المتحدة وعمليات حفظ السلام، وليس بالضرورة قرارا يستهدف البعثة في الصحراء وحدها. أكتوبر محطة رئيسية لمستقبل البعثة يأتي تعيين أحمد قبل نحو شهرين من الموعد المرتقب لتجديد ولاية «مينورسو» في أكتوبر المقبل، وهو الاستحقاق الذي يشكل سنويا مناسبة لمناقشة أداء البعثة ومواردها وطبيعة مهمتها. ومن هذه الزاوية، قد يجد القائد العسكري الجديد نفسه أمام مرحلة تتطلب إدارة تداعيات أي تغييرات محتملة في الموارد أو الانتشار، سواء اتخذت شكل مزيد من خفض النفقات، أو إعادة توزيع للقدرات الميدانية، أو تعديلات في آليات عمل المراقبين العسكريين. غير أن استشراف هذه التطورات لا يعني أن تغييرا في ولاية البعثة أصبح وشيكا أو محسوما. فقرار التجديد يظل من اختصاص مجلس الأمن، ويتطلب توافقا بين أعضائه الدائمين وغير الدائمين، في ظل مواقف مختلفة بشأن مسار تسوية نزاع الصحراء. وبالتالي، يبدو تعيين جواد أحمد، من الناحية الرسمية، تغييرا في القيادة العسكرية ضمن آلية التناوب المعتادة في الأمم المتحدة. لكن توقيته يضعه في سياق أكثر حساسية، تتقاطع فيه أزمة تمويل عمليات حفظ السلام مع تراجع بعض القدرات الميدانية للبعثة، واقتراب موعد تجديد ولايتها، واستمرار النقاش الدولي حول مستقبل مهمتها. وتظل قدرة «مينورسو» على الحفاظ على مستوى حضورها الميداني، في ظل هذه الضغوط، أحد أبرز الاختبارات التي ستواجه قيادتها الجديدة خلال الأشهر المقبلة.
صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المغربي يواصل الصمود ونموه يرتقب أن يبلغ 4,5 في المائة سنة 2026
أكدت تالين كورنشيليان، نائبة مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، أن …




