توقيف التداول الحر للسلع المزيفة: ضمان لحماية العلامة التجارية من التزييف

مقدمة:
شهد العصر الحديث تطورًا غير مسبوق في مجالي الصناعة والتجارة على المستويين المحلي والدولي مع تزايد حركة رؤوس الأموال بين الدول، هذا النمو يعزى إلى ظاهرة العولمة وسيطرة اقتصاد السوق والتقدم التكنولوجي السريع، وقد نتج عن ذلك تحولات كبيرة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، شملت تطور وسائل الإنتاج وزيادة الاستهلاك لذا أصبح الصناع والتجار يسعون جاهدين لتحسين منتجاتهم وخدماتهم قبل طرحها في السوق وذلك لضمان رواجها وتلبية احتياجات ورغبات المستهلكين بشكل أفضل.
ومع انطلاق الثورة الصناعية، تحول الاقتصاد بشكل جذري من الاقتصاد الزراعي إلى الاقتصاد الصناعي مشيراً إلى الانتقال من أساليب الإنتاج التقليدية إلى الإنتاج الصناعي المتقدم، هذا التحول لم يسهم فقط في توسع المبادلات التجارية بل أدى أيضًا إلى بروز مفهوم الملكية الفكرية بشقيها الأدبي والفني، وكذلك الصناعي واليوم تعتبر الملكية الصناعية من أهم العناصر التي تشكل الأصل التجاري، ولها دور حيوي في تعزيز أداء الشركات ودعم الاقتصاد. هذا الإطار القانوني والتجاري بالخصوص يشجع الإبداع والابتكار، مما يحقق الفائدة لأصحاب الحقوق ويعود بالنفع الكبير على جمهور المستهلكين، مجسداً بذلك الروح الريادية لعصرنا.
وتُعد العلامة التجارية من الحقوق الأساسية للملكية الصناعية، وقد اكتسبت في العصر الحالي أهمية جوهرية فلا يخفى على أحد الدور الفعال الذي تؤديه العلامة التجارية في تعزيز وتطوير المشروعات الاقتصادية، حيث تُعتبر أداة ووسيلة للمنافسة الشريفة فهي تميز المنتجات أو الخدمات الخاصة بكيان تجاري معين عن غيرها من المنتجات أو الخدمات المماثلة التي تقدمها كيانات تجارية أخرى، مما يسهل على المستهلكين التعرف على المنتجات أو الخدمات وتحديد خياراتهم بناءً على تفضيلاتهم.
والعلامة التجارية باعتبارها حق من حقوق الملكية الصناعية هي أداة لتمييز المنتجات والسلع والخدمات عما يماثلها أو يشابهها في السوق، ومن أجل اكتساب ملكيتها استلزم المشرع المغربي ضرورة تسجيلها لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية من خلال سلوك مجموعة من الإجراءات المنصوص عليها قانونا، هذا التسجيل هو الذي يخول صاحبها وحده حق الاستئثار باستغلالها إما بصفة مباشرة عن طريق استعمالها في تعيين المنتجات أو الخدمات المعنية بها، أو بصفة غير مباشرة عن طريق تفويت هذا الحق إلى الغير[1] .
الأمر الذي يؤدي إلى منع الأطراف الأخرى من استخدامها أو استغلالها دون إذن من مالكها وأي انتهاك لهذا المنع يُعتبر تعدياً على العلامة واعتداءً على حقوق مالكها، ويشكل بالتالي فعلاً من أفعال التزييف.
فمن منطلق أن التزييف يؤثر على وظيفة العلامة، ويمنعها من تمييز المنتجات والخدمات التي سجلت لأجلها، عمل المشرع على تحديد الأفعال التي تشكل تزييفا، وأفرد لكل منها جزاء مدنيا وجنائيا يطال المزيف في حالة إتيانها، ومكن مالك العلامة أو صاحب حق الترخيص مالم يوجد شرط مخالف من إقامة دعوى التزييف. وبحثا منه عن وسائل وقائية لحماية العلامة التجارية من التزييف وصيانة الحقوق قبل مباشرة الدعوى أو أثناء سريانها خول لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة حق إيقاف التداول الحر للسلع المشكوك في كونها تحمل علامة مزيفة[2]، وهذا ما سيكون موضوع بحثنا في هذا المقال.
وقد عرف المشرع المغربي العلامة التجارية في المادة 133 من القانون رقم 97/17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية بأنها: ” كل شارة قابلة للتجسيد تمكن من تمييز منتجات أو خدمات شخص ذاتي أو معنوي “.
في حين عرف التزييف في المادة 201 من نفس القانون بكونه ” كل مساس بحقوق المالك … علامة صنع أو تجارة أو خدمة مسجلة … َ”.
وانطلاقا من أهمية البحث في موضوع ” توقيف التداول الحر للسلع المزيفة : ضمان لحماية العلامة التجارية “ فالأمر يتطلب منا تحديد الإشكالية المحورية، هذه الأخيرة التي تكمن في مدى مشروعية توقيف التداول الحر للسلع المزيفة في الأسواق باعتباره إجراء ضروريا لحماية حقوق العلامة التجارية، دون أن يشكل ذلك انتهاكا لمبدأ حرية التجارة والمنافسة المشروعة؟
وللإجابة على الإشكالية التي يثيرها والمطروحة أعلاه، ارتأينا معالجته من خلال سلوك تقسيم ثنائي على شكل مطلبين وذلك كالآتي:
المطلب الأول: مسطرة وقف التداول الحر للسلع المزيفة
المطلب الثاني: آثار توقيف التداول الحر للسلع المشكوك في تزييفها
المطلب الأول: مسطرة وقف التداول الحر للسلع المزيفة
أعطى المشرع المغربي صلاحية توقيف التداول الحر للسلع المشكوك في تزييفها لمجموعة من الجهات، والمتمثلة في صاحب الحق في العلامة أو المستفيد من حق الاستغلال الاستئثاري (الفقرة الأولى)، بالإضافة إلى ذلك فقد أعطى صلاحية توقيف التداول الحر للسلع المزيفة لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تطبيقا للتدابير على الحدود، وكذا القضاء باعتباره يبث يوميا في مجموعة من القضايا المتعلقة بتزييف العلامة التجارية، الشيء الذي يمكنه من إصدار أوامر بهذا الشأن (الفقرة الثانية) .
الفقرة الأولى: توقيف التداول الحر بناء على طلب صاحق الحق
يشكل وقف التداول الحر للسلع المزيفة مرحلة حاسمة، بحيث تمنح لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة صلاحية التدخل لتوقيف التداول الحر للسلع المزيفة بناء على طلب من أشخاص محددين وبناء على بيانات خاصة يجب أن تتضمن في الطلب ووفقا لشكليات معينة (أولا)، وبعد استجماع هذا الطلب للشكليات الواجب توفرها يودع بإدارة الجمارك والضرائب غيرالمباشرة لدراسته والتمحيص فيه، فإذا تبين لها بأنه مستوف لكافة البيانات فإنها تصدر قرارا بالقبول أما إذا تبين لها عكس ذلك فمصيره الرفض (ثانيا).
أولا: طلب وقف التداول للسلع المشكوك في تزييفها
بالرجوع إلى قانون 97/17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية، نجد أن المشرع المغربي منح لأشخاص محددين الحق في تقديم طلب توقيف التداول الحر للسلع المزيفة (أ)، كما يتعين أن يتوفرهذا الطلب على مجموعة من البيانات للقول بقبوله (ب).
أ – الأشخاص المخول لهم حق تقديم طلب توقيف التداول الحر للسلع المزيفة
تنص الفقرة الأولى من المادة 1.176 من قانون 97/17 المتعلق ب ح م ص كما تم تعديلها وتتميمها بموجب قانون 13/23 على أنه : “يمكن لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بناء على طلب من مالك علامة مسجلة أو مستفيد من حق استغلال استشاري، أن توقف التداول الحر لسلع مستوردة أو مصدرة أو عابرة مشكوك في كونها سلعا مزيفة تحمل علامات متطابقة أو علامات مماثلة للعلامة المذكورة تؤدي إلى خلق التباس”.
وهذا يعني أنه يمكن لمالك العلامة أو لصاحب حق الاستغلال الإستئثاري عليها أن يحصل بناء على طلب يقدمه بنفسه أو بواسطة وكيل لإدارة الجمارك، وفق النموذج المعد من طرف هذه الأخيرة[3] على حجز مؤقت على الحدود للسلع المستوردة أو المصدرة أو العابرة التي يشك في أنها تحمل بغير حق علامة تستنسخ أو تقلد علامته، وذلك من أجل وقف تداولها الحر.
وبالرجوع إلى المادة أعلاه نجدها قد حددت الأشخاص المخول لهم حق تقديم طلب توقيف التداول الحر للسلع المزيفة في مالك العلامة التجارية المسجلة ووكيله، والمستفيد من حق استئثاري ووكيله، ولكن يبقى السؤال المطروح هنا حول ما إذا كان هؤلاء الأشخاص قد جاء بهم المشرع على سبيل الحصر أم على سبيل المثال؟
إن لائحة الأشخاص الواردة في المادة 1.176 جاءت على سبيل الحصر وكذلك لعدة اعتبارات تتمثل في رفع أي تعسف في هذا المجال وما قد ينتج عنه من أضرار بمصالح الفاعلين الاقتصاديين وتعطيل للبضائع من الدخول إلى السوق الوطنية، وباعتبار الحق في العلامة من بين الحقوق الخاصة بمالكها، فإن تدخل إدارة الجمارك يبقى متوقفا على طلب من تضررت مصالحه ولحقه ضرر مباشر أو غير مباشر من جراء تزييف العلامة وهما صاحب الحق في العلامة والمستفيد من حق استغلال استئثاري دون غيرهم. وتجدر الإشارة إلى أن الإيداع يتم من قبل مالك العلامة سواء كان وطنيا أو دوليا بشرط الاستفادة من الحماية المقررة داخل المغرب كما هو منصوص عليه في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الملكية الصناعية[4].
وقد صدرت عن القضاء المغربي عدة أحكام تؤكد ما نصت عليه المادة 176-1 السالفة الذكر وفي هذا الصدد أذكر ما ذهبت إليه المحكمة التجارية بمكناس في أحد أحكامها والذي جاء فيه أنه “… بناء على مقتضيات المادة 176-1 من القانون 17/97 المعدل والمتمم بمقتضى القانون 05/31 ، تقدمت المدعية بطلب إلى إدارة الجمارك بناء على ملكيتها للعلامات المسجلة لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية مفاده إيقاف تداول السلع المشكوك في كونها سلعا مزيفة …”[5] .
كما جاء في حكم صادر عن المحكمة التجارية بطنجة : ” … بأن المدعية لم ترخص لأية جهة لا بإنتاج ولا بالمتاجرة في الأقلام المقلدة، لها كامل المصلحة في المطالبة بجعل حد لكل مساس بحقوقها، حسب ما نصت عليه الفصول 154 و 155 و 176-1 و 176-2 من قانون 17/97 …”[6] .
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع الفرنسي بدوره ينص على إجراء توقيف التداول الحر للسلع المشكوك في تزييفها بناء على طلب المعني بالأمر أو من طرف مستفيد من حق استغلال استئثاري وهذا ما يتضح من خلال مقتضيات المادة 8-L716 من مدونة الملكية الفكرية الفرنسية[7] .
ب – مضمون طلب توقيف التداول الحر للسلع المزيفة
يجب أن يكون طلب توقيف التداول الحر للسلع المشكوك في كونها تحمل علامة مزيفة مدعما بعناصر إثبات ملائمة توحي بوجود مس ظاهر بالحقوق المحمية، وأن يتضمن معلومات كافية يمكن أن يستشف من خلالها بشكل معقول أنها معروفة لدى مالك الحقوق لجعل السلع المشكوك في تزييفها قابلة للتعرف عليها بصورة معقولة من طرف إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة[8] .
ويمكن لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة أن تطلب إضافة إلى عناصر تشكل في حد ذاتها مسا الإثبات المذكورة، أي وثيقة أو معلومة ضرورية لدراسة الطلب وكذا أي رسم مستحق[9] .
من هذا المنطق يجب أن يتضمن الطلب العناصر التالية :
• المعلومات الكافية المتعلقة بصاحب الحق في العلامة؛
• تعيين الحق المراد حمايته مع وصفه وصفا تقنيا تفصيليا ومدققا؛
• وصف البضاعة المراد تطبيق مسطرة التدابير على الحدود عليها وصفا دقيقا ومفصلا؛
• اسم أو أسماء الشخص أو الأشخاص الذين يمكن الاتصال بهم من طرف إدارة الجمارك؛
• وصف نوعية الجرم المرتكب على الحق موضوع الطلب؛
• وضع سبل الاتصال والتواصل بين مالك الحق صاحب الطلب وإدارة الجمارك؛
• تصريح كتابي من طرف صاحب الطلب يقبل من خلاله تحمل موليته اتجاه الأشخاص المعنيين والذين يمكن أن تطبق مسطرة وقف الإفراج عد بضائعهم في حالة ما إذا تبت قضائيا أو إداريا أن البضاعة موضوع الوقف لا تشكل في حد ذاتها مسا بالحق على العلامة[10] .
ويقدم طلب التوقيف وفق نموذج معد سلفا من طرف إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة ويجب أن يكون مكتوبا، إلا أنه وبالرجوع إلى المادة 1.176 من قانون 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية نجد أن المشرع المغربي لم يحدد أي شكل للطلب وما إذا كان هذا الأخير يقدم كتابة أو شفويا، رغم أن الفقرة الثانية من نفس المادة تنص على أنه “يجب أن يكون الطلب المشار إليه أعلاه، مدعما بعناصر إثبات ملائمة توحي بوجود مس ظاهر بالحقوق المحمية ويتضمن معلومات كافية …” ، مما يستشف منه أن الطلب يجب أن يكون مكتوبا لوجوب تضمينه معلومات وعناصر الإثبات الكافية توحي بوجود مس بحقوق مالك العلامة أو صاحب حق الاستغلال الاستئثاري.
ويبقى طلب التوقيف صالحا لمدة سنة أو للفترة المتبقية من مدة حماية العلامة إذا كانت تقل عن سنة[11]، بحيث إذا انقضت تلك المدة لا يمكن لإدارة الجمارك الاستناد إليه لوقف التداول الحر للسلع، غير أنه يمكن للمعني بالأمر إيداع طلب تحديد وقف التداول الحر لمدة سنة إضافية كحد أقصى، على أن يودعه قبل انتهاء أجل 30 يوما من تاريخ انقضاء صلاحية الطلب الأول[12] .
ثانيا: البت في طلب توقيف التداول الحر للسلع المشكوك في تزييفها
يستوجب علينا هنا أن نتطرق إلى الجهة المختصة للبت في طلب الوقف ودراسته (أ) لنعرج بعد ذلك للتعرف على قرار الجهة المختصة ما إذا كان قرارها قبول الطلب أو رفضه (ب).
أ – الجهة المختصة في طلب الوقف ودراسته
بعد تقديم طلب توقيف التداول الحر للسلع من طرف المعني بالأمر، تقوم إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بدراسته باعتبارها هي المختصة بتلقي الطلبات الرامية لوقف التداول الحر للسلع المزيفة، والتأكد من مدى توفره على الشروط المقررة في النموذج المعد من طرفها وبعد ذلك تقوم بإجراء بحث عن هوية مالك العلامة ومدى أحقيته بها، وتربط الاتصال بالمكتب المغربي للملكية الصناعية للتأكد من سند الملكية ومدة الحماية القانونية المتبقية للعلامة المشكوك في تعرضها للتزييف[13] .
كما أن منح الاختصاص لإدارة الجمارك لم يأتي بمحض الصدفة وإنما جاء بحكم تموقعها على الحدود باعتبارها الجهاز الإداري الوحيد الذي يشرف على مراقبة السلع المستورد أو المصدرة أو العابرة، ووعيا منها بضرورة تحقيق الأهداف المسطرة أعلاه بادرت إدارة الجمارك إلى تعزيز قدراتها في إطار سياسة العصرنة عن طريق إصلاح وتحديث هياكلها وطرق عملها مركزة على توصيات المؤسسات الدولية كالمنطقة العالمية للتجارة والمنظمات العالمية للجمارك[14] .
وكما أشرنا إليه سابقا فإن طلبات وقف التداول الحر للسلع المزيفة تتلقاها الإدارة العامة للجمارك المتواجدة بالرباط، بدورها تقوم بإخبار جميع المراكز الجهوية لإدارة الجمارك بالقرارالمتخذ التي بدورها تقوم بتعقب السلع المزيفة.
وكتقييم لحصيلة العمل الجمركي بلغت الطلبات المودعة لدى إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة 470 طلب ما بين أبريل 2006 إلى سنة 2008، منها 203 طلب خلال سنة 2008 وتشكل الطلبات الرامية لحماية العلامات الوطنية نسبة 30% مقارنة مع العلامات الدولية التي بلغت عدد الطلبات لحمايتها 70%، أما بخصوص عدد حالات التوقيف فقد بلغت 110 حالة منها 28 حالة خلال سنة 2008 [15].
وباستقرائنا لمقتضيات القانون 97-17 يتبين أن المشرع المغربي لم يحدد أي أجل لإدارة الجمارك لدراسة طلب التوقيف، في حين حددته الدورية الصادرة عن إدارة الجمارك رقم 4994-410 في ثلاثين يوما يبتدأ من تاريخ إيداع الطلب. وهي مدة تعتبر إلى حد ما كافية لدراسة الطلب وتقصي مدة صحته، كما أنها تكفل السرعة المرجوة من أجل حماية حقوق مالكي العلامات التجارية.
وإن كانت الاتفاقيات الدولية والدورية الصادرة عن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة قد سدت النقص الذي تركه المشرع المغربي بخصوص مدة دارسة الطلب، فإنه بدورها تركت فراغا تشريعيا فيما يخص مصاريف دراسة الطلب وكيفية تحديدها ولمن يرجع الاختصاص في ذلك[16] .
ب – قرار الجهة المختصة
يمكن أن تصدر إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة أحد القرارين المتمثلين في رفضها للطلب أو قبوله، فإذا كان قبول الطلب يشكل بداية العمل لأعوان الجمارك من أجل الترصد بالبضاعة المزيفة وفق ماجاء في المعطيات والمعلومات المضمنة بالطلب، فإن رفض الطلب في حد ذاته لا يجب أن يكون وسيلة لسد باب المطالبات حيث يجب أن تكون إدارة الجمارك مرشدا لصاحب الطلب ليتمم ماشاب هذا الأخير من عيوب وليحظى بالقبول حين إعادة تقديمه[17].
وبعد دراسة الطلب يتعين التمييز بين فريضتين، تتمثل الفريضة الأولى في :
• قبول الطلب
إذ في هذه الحالة تعمد إدارة الجمارك إلى إشعار جميع المكاتب الجمركية الموزعة عبر مختلف نقط العبور، قصد القيام بتنفيذ التدبير المتعلق بإيقاف التداول الحر للسلع موضوع الطلب خاصة وأنها تتوفر على وسائل للاتصال وإمكانيات قد لا تكون متاحة لدى مقدم الطلب الذي يستحيل عليه تقديم الطلب على مستوى كل نقطة عبور على حدة[18] .
ومن أجل ضبط السلعة المزيفة لابد من توسيع مجال البحث ليشمل داخل التراب الوطني وخارجه في إطار تعاون دولي من أجل التصدي لأي مساس بحقوق الملكية الصناعية وهذا ما نص عليه التنظيم الأوروبي عدد 99/241 الصادر بتاريخ 25 يناير 1999 بحيث جعل جميع الوسائل الممكنة للتواصل ببين إدارات الجمارك للاتحاد الأوروبي مع ضرورة احترام الأحكام العامة المتعلقة بتحرير التجارة العاملة المعلن عنها في ديباجة اتفاقية ADPIC والمتمثلة فيما يلي :
– ضرورة تشجيع الحماية الفعالة والملائمة لحقوق الملكية الصناعية.
– ضمان ألا تصبح التدابير والإجراءات المتخذة لإنقاد حقوق الملكية الصناعية حواجز في حد ذاتها أمام التجارة المشروعة[19] .
• رفض الطلب
يكون الطلب مرفوضا من قبل إدارة الجمارك حي
مؤلف المقال : إدارة بريس تطوان









