جامعي: الشرق الأوسط أمام مفترق حاسم
هوية بريس-متابعات في ظل التصعيد المتواصل للحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران، تتزايد التساؤلات حول مستقبل التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما إذا كانت المنطقة مقبلة على إعادة تشكيل شاملة لموازين القوى أو على ترسيخ واقع جديد تقوده قوى إقليمية غير عربية. ويرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة فاس، الدكتور سعيد الصديقي، في مقال تحليلي له، أن مآلات الحرب ستحدد شكل النظام الإقليمي المقبل، إذ إن الطرف الذي سيخرج منتصرا سياسيا سيكون قادرا على فرض قواعد جديدة للتفاعل الإقليمي وإعادة ترتيب التحالفات بما يخدم مصالحه الإستراتيجية. ويطرح المقال سيناريوهين رئيسيين لمستقبل المنطقة؛ الأول يتمثل في فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق أهدافهما الكاملة، ما يعني استمرار النظام الإيراني وبقاء التوازنات الحالية دون تحولات جذرية، وهو ما قد يمنع إسرائيل من الانفراد بالهيمنة المطلقة على الشرق الأوسط. أما السيناريو الثاني، فيرتبط بخروج إسرائيل من الحرب أكثر قوة، الأمر الذي قد يمنح زخما غير مسبوق لمسار التطبيع العربي الإسرائيلي، ليمتد من السياسة والاقتصاد إلى مجالات الثقافة والتعليم والإعلام والرياضة، بما يحمله ذلك من تأثيرات عميقة على المجتمعات العربية. ويشير الصديقي إلى أن التقديرات الأولية لمرحلة ما بعد الحرب توحي بإمكانية تكريس نظام إقليمي يقوم على ثلاث قوى رئيسية هي إيران وتركيا وإسرائيل، مع استمرار تراجع الدور العربي الجماعي. وفي هذا السياق، يتوقع أن تعزز إيران نفوذها في مضيق هرمز وعلاقاتها مع الصين وروسيا، بينما تسعى تركيا إلى توسيع حضورها العسكري والسياسي في المنطقة، خاصة بعد المكاسب التي حققتها في سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024. كما يؤكد المقال أن إسرائيل تعمل بشكل متواصل على منع صعود أي قوة إقليمية منافسة، وهو ما يفسر -بحسب الكاتب- استهدافها لإيران والقدرات العسكرية السورية، ضمن رؤية تهدف إلى تثبيت تفوقها الإستراتيجي في المنطقة. وفي تحليله لطبيعة التحالفات الإقليمية، يستند الكاتب إلى نظرية الباحث الأمريكي ستيفن والت الواردة في كتابه “أصول التحالفات”، والتي تعتبر أن الدول تتحالف أساسا لمواجهة التهديدات وليس بدافع الأيديولوجيا أو المصالح الاقتصادية فقط. ومن هذا المنطلق، يرى أن تصاعد النفوذ الإسرائيلي والتحديات الأمنية المتزايدة قد يدفع عددا من الدول العربية والإقليمية إلى بناء تحالفات جديدة لموازنة القوى وحماية الأمن الإقليمي. ويعتقد الكاتب أن دولا مثل مصر وتركيا والسعودية قد تشكل نواة هذا التحالف بحكم ثقلها الجغرافي والعسكري والاقتصادي، مع إمكانية انضمام دول أخرى تمتلك أدوات مالية أو تأثيرا سياسيا وإعلاميا. كما يلمح إلى احتمال انفتاح هذا التصور على قوى إقليمية خارج الشرق الأوسط مثل باكستان، دون أن يعني ذلك بالضرورة الدخول في مواجهة مع الهند. ورغم أهمية التحالفات، يشدد المقال على أن الاعتماد على الذات يبقى الخيار الأكثر أمانا واستدامة، مستشهدا بالتجربة الإيرانية التي تمكنت -وفق الطرح الوارد في المقال- من الصمود أمام ضغوط عسكرية كبيرة بفضل قدراتها الذاتية، في ظل محدودية الدعم الفعلي من الحلفاء. ويخلص الكاتب إلى أن الحرب الأخيرة كشفت مجددا تراجع مركزية النظام العربي، مقابل صعود أدوار قوى إقليمية غير عربية، في وقت ما يزال فيه الشرق الأوسط خاضعا بدرجة كبيرة للتأثير الأمريكي رغم التحولات الجارية في النظام الدولي. ويحذر من أن استمرار غياب مشروع عربي موحد سيجعل المنطقة عرضة للتبعية والتأثر بصراعات القوى الدولية والإقليمية، بدل أن تكون طرفا فاعلا في صياغة مستقبلها السياسي والجيوسياسي. The post جامعي: الشرق الأوسط أمام مفترق حاسم appeared first on هوية بريس.
من جديد..لمجرد يمثل أمام القضاء الفرنسي
يمثل المغني المغربي سعد لمجرّد اعتبارا من الاثنين أمام محكمة فرنسية بتهمة اغتصاب ينفي ارتك…





