Home الصحافة المغربية جامعي: “حرب التزكيات” تهيمن على المشهد الحزبي قبيل انتخابات 2026

جامعي: “حرب التزكيات” تهيمن على المشهد الحزبي قبيل انتخابات 2026

جامعي: “حرب التزكيات” تهيمن على المشهد الحزبي قبيل انتخابات 2026

هوية بريس-متابعات قال أحمد بوز، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن المشهد الحزبي المغربي قبيل انتخابات شتنبر 2026 يكشف عن تحول لافت في طبيعة التنافس السياسي، بعدما أصبح جزء كبير من الحراك الحزبي يتركز على التزكيات وصراع المواقع واستقطاب المرشحين والانتقالات بين الأحزاب، أكثر مما ينصرف إلى البرامج والبدائل السياسية. وأوضح بوز أن الانتخابات يفترض أن تشكل لحظة سياسية بامتياز تتنافس فيها الأحزاب حول تصوراتها الاقتصادية والاجتماعية ومواقفها من القضايا الكبرى التي تهم المواطنين، غير أن ما يبرز في المرحلة الحالية هو أن المعركة الانتخابية بدأت، في حالات عديدة، داخل الأحزاب نفسها، حول من يحصل على التزكية، ومن يتصدر اللوائح، ومن يضمن دائرة انتخابية مناسبة، ومن يمتلك القدرة على تعبئة الأصوات والموارد والشبكات المحلية. واعتبر أستاذ القانون الدستوري أن هذا الوضع يجعل الصراع داخل الأحزاب أحيانا أكثر حدة من التنافس بينها، إذ يجد المرشح نفسه في مواجهة مرشحين آخرين من التنظيم نفسه، بما يحول عملية اختيار المرشحين إلى معركة حول النفوذ والموقع والقدرة على التأثير في القرار الحزبي. وبذلك، يصبح سؤال «من سيمثل الحزب؟» سابقا على سؤال «ماذا سيمثل الحزب؟»، وهو تحول يعكس، بحسبه، تغيرا في وظيفة الحزب السياسي ذاته. وأشار بوز إلى أن الحزب، في التصور الديمقراطي، لا ينبغي أن يكون مجرد أداة لخوض الانتخابات، وإنما مؤسسة لإنتاج الأفكار وتجميع المصالح وتأطير المواطنين وتكوين النخب واختيار المرشحين القادرين على تجسيد مشروعه السياسي. غير أن المشهد الحالي، وفق تحليله، يوحي بانتقال تدريجي من نموذج كان الحزب فيه يصنع المرشح، إلى نموذج يصبح فيه المرشح القوي انتخابيا قادرا على التفاوض مع الحزب بشأن شروط ترشحه وموقعه، بل وحتى بشأن مواقع أفراد من محيطه. وفي هذا السياق، يرى بوز أن بعض الأحزاب أصبحت تبحث عن المرشح القادر على ضمان المقعد الانتخابي، بعدما كان الأصل أن يبحث المرشح عن الحزب الذي يتقاطع معه سياسيا وفكريا. ومن ثم، لم تعد قيمة الانتماء الحزبي وحدها حاسمة، في ظل تنامي الحسابات المرتبطة بالدائرة الانتخابية وفرص الفوز. وربط أستاذ القانون الدستوري بين هذه الدينامية وبين ظاهرة الترحال السياسي، معتبرا أن انتقال بعض المرشحين من حزب إلى آخر قبيل الانتخابات بحثا عن تزكية أفضل أو دائرة أكثر ملاءمة يكشف عن تراجع قيمة الانتماء الحزبي أمام قيمة الموقع الانتخابي. ويطرح ذلك، بحسبه، سؤالا جوهريا حول طبيعة الانتماء الحزبي وما إذا كان الحزب لا يزال فضاء لإنتاج النخب السياسية، أم يتحول تدريجيا إلى مجرد وعاء انتخابي. كما توقف بوز عند عودة الأعيان والشبكات الانتخابية إلى واجهة المشهد، موضحا أن اعتماد القدرة على الفوز معيارا أساسيا لاختيار المرشحين يدفع الأحزاب إلى استقطاب أشخاص يمتلكون الموارد والعلاقات والحضور المحلي والقدرة على التعبئة، حتى وإن لم يكونوا نتاجا لمسار حزبي طويل. وحذر من أن يؤدي هذا الوضع إلى انتقال الأحزاب من إنتاج النخب السياسية إلى استيراد النخب الانتخابية، بما يجعل المعيار الانتخابي يتقدم على الاعتبارات المرتبطة بالتكوين والكفاءة والنضال الحزبي والقدرة على تمثيل مشروع سياسي متكامل. وفي السياق ذاته، اعتبر بوز أن الحديث عن «الميركاتو الانتخابي» يعكس تحولا في طبيعة العلاقة بين الحزب والمرشح، بحيث يقدم الحزب التزكية والرمز الانتخابي، بينما يقدم المرشح قدرته على المنافسة وشبكته الانتخابية. وتصبح العلاقة، في هذه الحالة، أقرب إلى تبادل للمصالح الانتخابية، حيث يحتاج الحزب إلى مرشح قادر على الفوز، فيما يحتاج المرشح إلى حزب يمنحه فرصة المنافسة. وتزداد خطورة هذه المعادلة، وفق بوز، عندما يدخل المال كعامل مؤثر في عملية الترشح، مشددا على ضرورة التمييز بين تمويل الحملات الانتخابية المشروع وبين الاتهامات المتعلقة بشراء التزكيات أو إخضاعها لمقابل مالي. وأكد أن مثل هذه الاتهامات لا ينبغي التعامل معها كوقائع ثابتة في جميع الحالات، غير أن بروزها وما يرافقها أحيانا من صراعات واحتجاجات داخل الأحزاب يطرح سؤالا سياسيا عميقا حول تأثير المال في الوصول إلى الترشح قبل الوصول إلى الناخب. وأولى أستاذ القانون الدستوري أهمية خاصة للوائح الجهوية الخاصة بالنساء، معتبرا أن هذه الآلية يفترض أن تساهم في تصحيح اختلال تاريخي في تمثيلية النساء وتجديد النخبة السياسية وإدخال كفاءات وقيادات نسائية جديدة إلى المؤسسة التشريعية. وأضاف أن تحويل هذه الآلية إلى مجال لصراعات التزكيات والنفوذ أو إلى فضاء تثار فيه اتهامات بشأن المال والمقابل من شأنه أن يمس فلسفة التمثيلية ذاتها. وقال إن الانتقال من «ريع المقاعد» إلى ما يمكن وصفه بـ«ريع التزكيات» سيطرح إشكالات سياسية وأخلاقية عميقة، فضلا عن التساؤل حول مدى حفاظ هذه الآلية على الغاية التي أحدثت من أجلها، باعتبارها آلية للتمييز الإيجابي وتصحيح اختلال تمثيلية النساء. وبحسب بوز، فإن المفارقة الأساسية في المشهد الانتخابي الحالي تتمثل في أن «حرب التزكيات» تبدو أكثر حضورا من «حرب البرامج»، في وقت يحتاج فيه المواطن إلى معرفة مواقف الأحزاب من التعليم والصحة والتشغيل والدولة الاجتماعية والاستثمار والضرائب والقدرة الشرائية، فضلا عن رؤيتها لعلاقة الحكومة بالبرلمان ومستقبل البلاد. وأوضح أن ذلك لا يعني غياب البرامج والتصورات السياسية بشكل كامل، وإنما يعكس، في تقديره، كون زخم الصراع حول الأشخاص والمواقع يبدو في كثير من الأحيان أقوى من زخم الصراع حول الأفكار، وهو ما يجعل طبيعة التنافس السياسي نفسها موضع تساؤل. وخلص أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية إلى أن جزءا من التنافس الانتخابي انتقل من المجال السياسي إلى المجال الانتخابي، ومن البرامج إلى التزكيات، ومن المشاريع إلى الأشخاص، ومن التنظيمات إلى الشبكات. وباتت المعادلة تقوم، في بعض الحالات، على مرشح يمتلك شبكة انتخابية وحزب يمتلك التزكية، بحيث يحتاج كل طرف إلى الآخر للوصول إلى البرلمان. وأكد أن ظواهر الترحال السياسي وصراع التزكيات وعودة الأعيان والجدل حول المال ليست أحداثا منفصلة، وإنما تعكس، بدرجات متفاوتة، انتقال مركز الثقل من الحزب باعتباره مؤسسة سياسية إلى المرشح باعتباره فاعلا انتخابيا. وأشار بوز إلى أن هذه الدينامية قد تفضي إلى برلمان منتخب وفق القواعد القانونية، لكنه أقل حزبية مما توحي به الخريطة الرسمية للأحزاب، لأن الانتماء الحزبي للنائب لا يعني بالضرورة أنه نتاج للمشروع السياسي للحزب أو أنه صعد من خلال مسار تنظيمي داخله، بل قد يكون أكثر ارتباطا بشبكته الانتخابية المحلية وحساباته الخاصة، بما قد يقلص قدرة الأحزاب على التحكم في إنتاج النخب البرلمانية وتوجيه سلوكها السياسي داخل المؤسسة التشريعية. The post جامعي: “حرب التزكيات” تهيمن على المشهد الحزبي قبيل انتخابات 2026 appeared first on هوية بريس.

عبد الصمد ايشنمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

thirteen − 9 =

Check Also

دراسة تكشف أسرار العودة القوية للعدالة والتنمية إلى البرلمان

لم تكن عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة السياسية بعد انتخابات 23 شتنبر 2026 مجرد انتع…