Home الصحافة المغربية جامعي يدعو لاستعادة هيبة البرلمان والحكومة كمدخل للتنمية

جامعي يدعو لاستعادة هيبة البرلمان والحكومة كمدخل للتنمية

جامعي يدعو لاستعادة هيبة البرلمان والحكومة كمدخل للتنمية

هوية بريس- متابعات قال عبد النبي صبري، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن تحقيق تنمية وازنة ومستدامة يظل رهيناً باستعادة هيبة ومصداقية المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وربط العمل السياسي والانتخابي بالإرادة الشعبية الحقيقية، بما يجعل البرلمان مؤسسة لخدمة الوطن والحكومة جهازاً لخدمة المواطن، بعيداً عن منطق الريع والفئويات. وأوضح صبري في منشور له أن الواقع السياسي والانتخابي في عدد من الدوائر أفرز، بحسب تقديره، إشكالات مرتبطة بضعف القيمة المضافة للمؤسسات المنتخبة، وتحول فئات واسعة من المواطنين إلى مجرد أرقام في المعادلات الانتخابية، مقابل اتساع دائرة بعض الامتيازات والمناصب التي قال إنها أصبحت مراكز للريع، بما ينعكس سلباً على روح المبادرة والمواطنة. وانتقد أستاذ القانون العام طريقة تدبير عدد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، ولا سيما القطاع الفلاحي، متسائلاً عن مدى انعكاس الأموال المرصودة لدعم الفلاحة والقطيع على القدرة الشرائية للمواطن. كما أثار إشكالية استمرار ارتفاع أسعار بعض المواد، حتى في الحالات التي تعرف فيها أسعارها عند الإنتاج أو بالجملة انخفاضاً، معتبراً أن الأمر يطرح أسئلة حول فعالية آليات المراقبة وتنظيم الأسواق وحماية المستهلك. واستحضر صبري في هذا السياق التوجيهات الملكية التي تؤكد أن التنمية الاجتماعية لا يمكن أن تقوم دون تنمية اقتصادية، وأن اقتصاد السوق ينبغي ألا يتحول إلى “مجتمع السوق”، بل إلى اقتصاد اجتماعي يجمع بين الفعالية الاقتصادية والتضامن الاجتماعي. وتساءل المتحدث عما إذا كانت الحكومة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية قد استوعبت، بالشكل المطلوب، جوهر هذه الرؤية، داعياً إلى إخضاع الحرية الاقتصادية لضوابط تضمن العدالة الاجتماعية وتحد من الممارسات الاحتكارية والتحكم في الأسواق، بما يحمي القدرة الشرائية للأسر. كما توقف عند أسعار المحروقات، معتبراً أن سرعة ارتفاع الأسعار مقارنة بوتيرة انخفاضها عند تراجع الأسعار الدولية تطرح، في نظره، إشكالات تتعلق بفعالية آليات الرقابة والتسعير، وبالحاجة إلى اعتماد بدائل استراتيجية تقلل من التبعية وتقوي قدرة الدولة على حماية المواطنين خلال الأزمات. وأشار صبري إلى أن تدبير أزمة جائحة كورونا أظهر أهمية التدخل الحازم للدولة في ضمان تموين الأسواق واستقرار الأسعار، متسائلاً عن أسباب عدم استمرار الروح نفسها في التدبير اليومي للسياسات العمومية، وعن مدى إمكانية تحقيق توازن فعلي بين حرية المبادرة الاقتصادية ومتطلبات العدالة الاجتماعية. وفي السياق ذاته، دعا إلى مراجعة الأجور والحد الأدنى لها بما يواكب ارتفاع كلفة المعيشة، منتقداً ما وصفه بتزايد الأعباء التي تواجه الأسر، خصوصاً مع الدخول المدرسي، في وقت لا تواكب فيه الأجور بالقدر نفسه التحولات التي تعرفها الأسعار. وشدد أستاذ القانون العام على أن الحكومة المقبلة مطالبة بضمان الولوج العادل إلى خدمات الصحة وتأهيل المدرسة العمومية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتكافؤ الفرص، محذراً من ترك جودة التعليم والصحة رهينة بالقدرة المالية للأسر. كما دعا إلى تمكين المرأة، ودعم مشاريع الشباب، وتعزيز المبادرات المحلية والمشاركة المجتمعية، إلى جانب تعميم القيم المشتركة في منظومتي التعليم والإعلام، وترسيخ الحكامة الجيدة في تدبير الشأن العام، وتوسيع قاعدة التمويل، وإحداث شبكة وطنية للتعاونيات الحقيقية، فضلاً عن إعادة الاعتبار لدور المجتمع المدني في التنمية المحلية. واعتبر صبري أن الدورة التنموية الجديدة التي أشار إليها خطاب العرش لسنة 2026 ينبغي أن تشكل محطة لإعادة الاعتبار للتنافس السياسي النزيه، وضمان حرية الناخب، وتشديد الرقابة على مختلف المؤثرات التي قد تمس سلامة العملية الانتخابية، داعياً المواطنين في المقابل إلى تحمل مسؤوليتهم في اختيار ممثليهم والارتقاء إلى مستوى المرحلة. وأكد أن تحقيق هذه الدورة التنموية يتطلب مقاربة شمولية تشمل تأهيل الصناعة، وتنشيط السياحة الداخلية، وحماية البيئة، وتحسين الخدمات الصحية، وإرساء تعليم نافع، وتحفيز الاستثمار المنتج، وتوفير فرص الشغل المستدامة، بما يساهم في نقل المواطن من موقع الانتظار إلى موقع المشاركة الفاعلة في التنمية وصناعة المستقبل. The post جامعي يدعو لاستعادة هيبة البرلمان والحكومة كمدخل للتنمية appeared first on هوية بريس.

عبد الصمد ايشنمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

three × 3 =

Check Also

التهاب غامض يصيب عيون 15 مريضا ويربك المستشفى الجامعي بطنجة

<p style=”text-align: right;”>تعيش مصلحة طب وجراحة العيون بالمستشفى الجا…