Home الصحافة المغربية جامعي يفكّك خلفيات تمرير قانون تجنيس الصحراويين بالبرلمان الإسباني

جامعي يفكّك خلفيات تمرير قانون تجنيس الصحراويين بالبرلمان الإسباني

جامعي يفكّك خلفيات تمرير قانون تجنيس الصحراويين بالبرلمان الإسباني

هوية بريس-متابعات قال أستاذ القانون الدولي والجغرافيا السياسية، نور محمد رضا، إن مقترح القانون الذي صادق عليه مجلس النواب الإسباني في 10 شتنبر 2026، والمتعلق بفتح مسارات جديدة أمام فئات من الصحراويين لاكتساب الجنسية الإسبانية، يتجاوز في دلالاته الإطار الداخلي لقانون الجنسية، بالنظر إلى ارتباطه برابطة تاريخية نشأت خلال فترة الوجود الاستعماري الإسباني في الصحراء الغربية المغربية، مشيرا إلى أن النص، في صيغته الحالية، لم يصبح بعد قانونا نافذا، إذ لا يزال معروضا على مجلس الشيوخ الإسباني. وأوضح رضا أن المقترح لا يعيد تعريف الوضع القانوني للصحراء الغربية المغربية ولا يمنح المستفيدين أي مركز خاص داخل الإقليم، وإنما يستند إلى رابطة تاريخية لفتح مسار قانوني جديد لاكتساب الجنسية الإسبانية. ولفت إلى أن النص يميز بين أكثر من مسار، من بينها مسار استثنائي لفائدة المولودين في الصحراء الغربية المغربية قبل 29 شتنبر 1977، إلى جانب خفض مدة الإقامة المطلوبة للتجنس لفئات محددة، مؤكدا أن الاستفادة لا تتم بصورة تلقائية، بل تظل مرتبطة باستيفاء الشروط والإجراءات التي يحددها القانون. وأشار أستاذ القانون الدولي والجغرافيا السياسية إلى أن أهمية المقترح تبرز أيضا في مسألة الإثبات، إذ يمكن الاستناد إلى وثائق تعود إلى مرحلة الإدارة الإسبانية، فضلا عن وصل التسجيل في إحصاء الاستفتاء المصادق على أصالته من الأمم المتحدة، موضحا أن الأمر يتعلق بما سماه «التحول الوظيفي للإثبات»، حيث تنتقل الوثيقة من وظيفتها الأصلية إلى وظيفة جديدة تتمثل في إثبات أهلية الشخص للاستفادة من مسار الجنسية، من دون أن يعني ذلك أن الوثيقة تحسم وضع السيادة على الإقليم أو تغير مركزه القانوني. وأكد رضا أن اكتساب الجنسية الإسبانية، في حال دخول النص حيز التنفيذ، قد ينقل بعض المستفيدين إلى فضاء أوروبي أوسع من حيث الحركة والإقامة والمشاركة في الحياة العامة، وهو ما يمكن أن يفتح، بحسب اختيارات الأفراد ودرجة تنظيمهم، إمكانات إضافية للمرافعة السياسية والقانونية والجمعوية داخل إسبانيا وأوروبا. وشدد في المقابل على أن هذا الأمر لا يعني تلقائيا ارتباط جميع المستفيدين بالبوليساريو، مشيرا إلى أن مساراتهم قد تتباين بين الاندماج الاجتماعي والاقتصادي والاستقلال عن النزاع، وبين الانخراط في شبكات سياسية وجمعوية مرتبطة به. وحذر الباحث من اختزال المسألة في بعدها الأمني أو ربطها بالأصل الجغرافي، مؤكدا أن أي تقييم أمني ينبغي أن يقوم على مؤشرات فردية وأدلة واضحة، وليس على الانتماء أو الهوية. واعتبر أن اكتساب الجنسية قد ينقل جزءا من التحديات المحتملة، في حال وجودها، من مراقبة الحدود إلى إدارة المخاطر داخل الفضاء الأوروبي، مع استمرار آليات التعاون الأمني والقضائي بين المغرب وإسبانيا في الحالات التي تستند إلى وقائع وأدلة ذات صلة. وفي ما يتعلق بالتداعيات على المغرب، دعا رضا إلى التعامل مع المقترح من زاوية «إدارة الأثر بدل مطاردة النيات»، موضحا أن الأهم ليس محاولة استقراء دوافع مدريد، وإنما متابعة النتائج التي قد يفرزها النص بعد دخوله حيز التنفيذ، ورصد عدد الطلبات والجنسيات الممنوحة، وأنواع الوثائق المعتمدة، وكيفية تعامل الإدارة والقضاء الإسبانيين مع قضايا الهوية والإثبات، فضلا عن تطور الحضور الجمعوي والسياسي والقانوني المرتبط بالقضية داخل إسبانيا وأوروبا. وشدد على أهمية تعزيز الحضور المغربي داخل الفضاءات الأوروبية التي تسهم في تشكيل الرأي والقرار، من خلال الدبلوماسية البرلمانية والخبرة القانونية والجامعات ومراكز البحث والإعلام والمجتمع المدني، معتبرا أن التحدي لا يكمن فقط في امتلاك الحجج، وإنما في إنتاج معرفة موثقة وقابلة للفحص وإيصالها إلى صناع القرار والرأي العام. كما دعا إلى الفصل بين الحجة القانونية والمعطيات التنموية والمقاربة السياسية والدبلوماسية، بحيث تؤدي كل واحدة منها وظيفتها في بناء الموقف المغربي. وخلص نور محمد رضا إلى أن أهمية المقترح الإسباني لا ترتبط فقط بعدد الجنسيات التي يمكن أن تمنح بموجبه، وإنما بما قد تنتجه هذه المراكز القانونية الجديدة على المدى الطويل من حضور اجتماعي وسياسي وقانوني داخل أوروبا، مؤكدا أن القانون لا يغير الحدود أو السيادة، لكنه قد يغير مواقع بعض الفاعلين وقدرتهم على الحركة والتعبير والتأثير. واعتبر أن هذه النقطة هي التي تجعل قانون الجنسية يتحول من مسألة قانونية داخلية إلى موضوع ذي أبعاد جيوسياسية، حيث يمكن أن تتغير مواقع الفاعلين وموازين الحضور والحجة والتأثير، بينما تظل الحدود نفسها ثابتة. The post جامعي يفكّك خلفيات تمرير قانون تجنيس الصحراويين بالبرلمان الإسباني appeared first on هوية بريس.

عبد الصمد ايشنمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

seven + six =

Check Also

وسيط المملكة: “الدولة الأمة” حصن منيع للمغرب في مواجهة العواصف الجيوسياسية

أكد وسيط المملكة، حسن طارق، أن الخطاب الملكي الموجه للبرلمان في الجمعة الثانية من شهر أكتو…