جدل قانوني يرافق عدم بت المحكمة الدستورية في قانون المحاماة

أثار قرار المحكمة الدستورية القاضي بتعذر البت، على حال الإحالة المعروضة عليها، في مدى مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، جدلاً قانونياً ومؤسساتياً، بعدما تبين أن الإحالة التي توصلت بها المحكمة من رئيس مجلس النواب لم تتضمن نسخة القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية. وبحسب القرار، فإن رسالة الإحالة الموجهة إلى المحكمة الدستورية أرفقت بتقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول مشروع القانون، إلى جانب النص كما وافق عليه مجلس النواب في القراءة الثانية بتاريخ 6 يوليوز 2026، لكنها لم ترفق بـ”نص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026″. هذا القرار فتح نقاشاً واسعاً حول المسؤولية عن الخلل الذي حال دون مباشرة المحكمة لرقابتها على القانون، كما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت الإحالة ستعاد بعد استكمال الوثائق المطلوبة. وفي هذا السياق، انتقدت المحامية أمينة ماء العينين طريقة إحالة القانون، واعتبرت أن رئيس مجلس النواب “يُخل بأبسط شكليات الإحالة على المحكمة الدستورية”، مشيرة إلى عدم إرفاق الإحالة بالنسخة النهائية للقانون كما صادق عليه مجلس المستشارين. وتساءلت ماء العينين، في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، عن سبب إحالة النص بهذه الصيغة، قائلة: “لماذا أحال الطالبي العلمي مشروع القانون مع هذا الإخلال الشكلي المعيب”، كما تساءلت عن سبب عدم الاستعانة بالأطر القانونية الموجودة داخل مجلس النواب لتفادي مثل هذا الإشكال المسطري. كما طرحت احتمالين بشأن طبيعة ما حدث، متسائلة عما إذا كان الأمر يتعلق بقصدية، بالنظر إلى حساسية القانون والاحتجاجات المهنية التي رافقت مساره، أم أنه مجرد “الخطأ الجسيم وغير المقبول من مؤسسة قانونية بحجم مجلس النواب”. ولم توجه ماء العينين انتقاداتها إلى البرلمان فقط، بل تساءلت كذلك عن كيفية تعامل المحكمة الدستورية مع النقص في وثائق الإحالة، معتبرة أن المحكمة كان بإمكانها، بحسب رأيها، طلب استكمال الوثائق بدل الانتظار إلى حين التصريح بتعذر البت. وفي هذا الصدد، استحضرت ما وصفته بطريقة تعامل المحكمة مع إحالة قانون المسطرة المدنية، متسائلة: “ما الذي تغير بين الأمس القريب واليوم؟ وكيف يمكن تفسير الانتقائية الإجرائية للمحكمة الدستورية؟”. وشددت على أن هذه التساؤلات، وفق تعبيرها، تظل ذات طبيعة “قانونية مسطرية”، لكنها اعتبرت أن ما وقع “يسيء للمؤسسات ومصداقيتها والجدية والكفاءة التي يجب أن تتسم بها وهي تباشر مهامها الدستورية”. في المقابل، قدم أستاذ القانون العام والعلوم السياسية مصطفى المريني قراءة أكثر تحفظاً للقرار، مؤكداً أن المحكمة لم ترفض الإحالة، وإنما صرحت بـ”تعذر البت في الإحالة المعروضة عليها على حالها”. وأوضح المريني أن هذا التعبير يعني، وفق قراءته، أن العائق المسطري قابل للتدارك، بما يتيح تصحيح الإحالة وإعادة عرضها على المحكمة. واعتبر أن القرار يؤكد أن “محل الرقابة هو القانون المكتمل مسطرياً، وليس تقارير اللجان أو الوثائق التحضيرية”. من جهته، اعتبر المحامي محمد الهيني أن قرار المحكمة “قرار سلبي للأسف ويخلو من جرأة قضائية للدخول للجوهر”، معتبراً أنه كان بالإمكان طلب استكمال الوثائق، بما فيها الصيغة النهائية التي وافق عليها مجلس المستشارين. وأضاف الهيني أن التصريح بتعذر البت يرتب، بحسب قراءته، عودة جهة الإحالة، أي رئيس مجلس النواب، إلى إعادة عرض القانون بصيغته النهائية على المحكمة، واصفاً ذلك بـ”الإحالة المصححة” لمعالجة الخلل الشكلي. وفي السياق ذاته، أثار المحامي مصطفى المنوزي مسألة أخرى تتعلق بما اعتبره سابقة مرتبطة بقانون المسطرة المدنية، مشيراً إلى أن وثائق الإحالة، “بحسب الوثائق المتاحة”، لم تكن هي الأخرى مرفقة بنسخة أصلية من القانون، ومع ذلك تمكنت المحكمة من مواصلة رقابتها على النص. ومن هنا، طرح المنوزي سؤالاً حول الفارق بين الحالتين، قائلاً: “ما الفارق القانوني أو الواقعي الذي جعل النقص في وثائق الإحالة غير مانع من ممارسة الرقابة في حالة قانون المسطرة المدنية، بينما أصبح في حالة قانون المحاماة مانعاً قانونياً يحول دون البت؟” وأكد أن إثارة هذه السابقة لا تعني بالضرورة وجود تناقض بين القرارين، مشدداً على أن الأمر يحتاج إلى التثبت من التطابق الكامل بين الوقائع والوثائق والمساطر في الملفين. لكنه اعتبر أن المقارنة تطرح سؤالاً أوسع حول “وحدة المعايير الإجرائية للرقابة الدستورية” ومدى قابلية هذه المعايير للفهم والتوقع. وفي انتظار ما إذا كانت رئاسة مجلس النواب ستعيد إحالة القانون بعد استكمال الوثائق، يبقى الثابت من قرار المحكمة الدستورية أنها لم تفصل في مدى دستورية القانون رقم 66.23، وإنما تعذر عليها البت في الإحالة بالصيغة التي قدمت بها. ويظل الجدل قائماً حول الخطوة المقبلة، وهل سيتم تصحيح الإحالة وإعادة عرض القانون على المحكمة الدستورية، أم ستتخذ المؤسسات المعنية مساراً آخر، في وقت تؤكد فيه القراءات القانونية الواردة بشأن القرار أن المحكمة لم تحسم بعد في جوهر القانون ومقتضياته. ظهرت المقالة جدل قانوني يرافق عدم بت المحكمة الدستورية في قانون المحاماة أولاً على مدار21.
العيون .. ولد الرشيد يستقبل عدداً من شيوخ وأعيان قبائل الجنوب
استقبل السيد مولاي حمدي ولد الرشيد، رئيس جماعة العيون، اليوم الثلاثاء 11 غشت 2026، عدداً م…



