حقيقة المنهج المحمدي المزعوم

هوية بريس – د.قاسم اكحيلات المنهج المحمدي المزعوم عبارة عن منظومة باطنية متكاملة، والظاهر أن المنظومة هذه أخذها الكبيطي عن الذي سمى نفسه بأحمد الدباغ، له كتاب (Unveilings of the Unseen) وعنوانه بالعربية (كشوفات عالم الغيب). وهذه أكبر الانحرافات التي وجدتها في كتب الكبيطي: 1. نسبة تسيير الكون والتصرف في العوالم إلى روح الشيخ: قال: «روح المرشد لها في الكون وظيفة القطبية والإرشاد»، وإن هناك «الروح العظمى المسؤولة عن تسيير الحقائق والتصرف في العوالم، وتفعيل أمر الواسطة بين الله عز وجل وبين كل ما خلق»، وإن روح الشيخ تصبح «واسطة التصرف والتسيير» وتتصرف «في الحقائق الكونية بفعل الوساطة الإلهية والإمدادات الأحمدية». [أحوال المكاشفة ومقامات المشاهدة في سلوك طريق المجاهدة (ص82)]. الرد: التصرف الكوني وتدبير الخلق من خصائص رب العالمين، قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54]، وقال: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [السجدة:5]. فمن جعل روح الشيخ واسطة في تسيير العالم فقد نازع الله في ربوبيته، ولو سمى ذلك «إمدادًا أحمديًّا». النبي ﷺ نفسه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا إلا ما شاء الله، فكيف بشيخ من أتباعه؟. 2. نسبة التصرف بـ«كن فيكون» إلى العارف والغوث: قال: «يتصرف الله عز وجل بقول كن فيكون بواسطة روح العارف»، وزعم أن «التصرف بكن لا تطيقه غير روح سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم»، ثم قال عن الغوث إنه «يتصرف من عالم قبل عالمه وقبل خلقته»، و«يتصرف من عالم العدم». [أحوال المكاشفة ومقامات المشاهدة في سلوك طريق المجاهدة (ص85)]. الرد: قول «كن فيكون» فعل الرب وحده، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: 82]. ولا يكون نبي ولا ولي واسطة في قدرة الله الخالقة، فضلًا عن أن يتصرف من «عالم العدم قبل خلقته». 3. نسبة علم الغيب الشامل والمتجدد إلى الشيخ: قال عن الشيخ المرشد: «فيعلمُ من وُلد، ومن مات، وماذا يفعل كل بشر وكل مخلوق من عمل، يعلم كل ذلك العلم في ثانية أو أقل من ذلك، ومعرفته تتجدد في كل نصف أو ربع من الثانية، ويعلم كل من ارتبط به أو انفصل عنه». [أحوال المكاشفة ومقامات المشاهدة في سلوك طريق المجاهدة (ص83)]. الرد: هذا ادعاء صريح لعلم الغيب الذي اختص الله به، قال تعالى:﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: 65]، وقال لنبيه ﷺ: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 188] فإذا كان سيد الأنبياء لا يعلم الغيب استقلالًا، فمن زعم لشيخه علم ولادة الخلق وموتهم وأعمالهم في كل ربع ثانية فقد رفعه فوق مقام النبوة. 4. القول إن المريد والشيخ يصيران روحًا واحدة وجسدًا واحدًا: قال إن المريد يمحو «وجوده كليًّا في وجود الشيخ»، حتى «يصير هو شيخه»، و«صارا روحًا واحدة بجسد واحد وسر واحد»، ثم قال عن النبي ﷺ: «هو البحر لأن البحر لا يجزأ»، وإنه «انغرست فيه صفات الله»، وإن المريد «صار هو ذات الشيخ وروحه». [المنهج اليقين في معرفة مقامات الصديقين (ص96)]. الرد: هذه عبارات اتحاد صريحة، لا مجرد تزكية أو اقتداء، فلا يصير شخصان روحًا واحدة ولا ذاتًا واحدة، ولا يُوصف النبي ﷺ بأنه البحر الإلهي الذي انغرست فيه صفات الله. النبي ﷺ عبد الله ورسوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف:110]. 5. تقرير الفناء في الله بمثال الماء العائد إلى البحر: قال إن الفناء يكون في الشيخ ثم في الرسول ثم في الله، وفسره بـ«اللاوجودية»، وضرب له مثل ماء داخل قنينة يريد «العودة إلى بحر الله تعالى»، ولا يمكنه ذلك إلا «بالفناء في ذات شيخه؛ لأن ذات شيخه موصولة بالبحر». [المنهج اليقين في معرفة مقامات الصديقين (ص:87-88)]. الرد: هذه بعينها فلسفة وحدة الوجود، وإن بدأ كلامه بنفي الاتحاد؛ فالعبرة بالمعنى لا بالمقدمة التي ينقضها بعدها. الله ليس بحرًا والمخلوقات ليست أجزاء انفصلت منه ثم عادت إليه. الله خالق والمريد مخلوق: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: 16] و ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:11] ومن اعتقد أن روح الإنسان جزء من ذات الله رجع إليها فقد قال بالحلول والاتحاد ولو أنكر الاسم. 6. جعل الواسطة شرطًا في العقيدة ومنع التوجه المباشر إلى الله: قال: «ولا يمكن نفي الواسطة والتوجه لله عز وجل مباشرة، بل هذا خطأ كبير في باب العقيدة، ومن نفى الوساطة وأراد معرفة الله والوصول إليه بنفسه فقد ضل».[ملخص دورة العقيدة (ص99)] ثم قال :«أمر الوساطة حتمي».[ملخص دورة العقيدة (ص100)]. الرد: وهذا هذا قلب للتوحيد؛ فالله أمر عباده أن يتوجهوا إليه مباشرة فقال :﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، وقال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، وقال النبي ﷺ لابن عباس :«إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله». [سنن الترمذي (4/ 285)] والرسول ﷺ واسطة في تبليغ الوحي، لا بوابة لا يصل العبد إلى الله إلا عبر حضورها الباطني. فجعل دعاء الله مباشرة ضلالًا هو الضلال بعينه. 7. جعل الشيخ شرطًا واجبًا للوصول إلى الله: قال: «لذلك وجود الشيخ في مبدأ التصوف أمر واجب… فلو لم يكن وجود الشيخ ضروريًّا لوصل الكل إلى الله .. لذلك بعث الرسل والأنبياء وجعل بينهم الأولياء».[المنهج النبوي: المحجة البيضاء (ص15)]. وقال إن الله جعل للهداية الموصلة إليه شرطًا هو “المرشد المختار”، وتحدث عن “ضرورة الإذن المحمدي” للمشايخ أحياءً وأمواتًا. [مدارج الفلاح في معرفة الشيخ الفتاح (ص5)]. الرد: وجود العالم والمربي الناصح نافع، لكنه ليس ركنًا في الدين ولا شرطًا في الهداية. طريق الله هو اتباع الوحي: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 3]، وقال تعالى:﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]. ولم يجعل الله بينه وبين كل مسلم شيخًا باطنيًّا لا يصح سيره إلا بإذنه. العالم يعلّم ويبيّن، ولا يملك مفاتيح القبول ولا أرواح الناس. 8. ادعاء أخذ الإذن من النبي ﷺ يقظةً ومشافهةً بعد وفاته: قال: «لا بد على الشيخ أن يكون متحققًا بإذن رسول الله ﷺ يقظة وليس منامًا، مشافهة وليس خطابًا، مجالسة وليس تبليغا». [مدارج الفلاح في معرفة الشيخ الفتاح (ص32)]. الرد: النبي ﷺ قد مات بنص القرآن :﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30]، وقال الصحابة بعد وفاته: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: 144]. وقد اكتمل الدين قبل موته: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3]. فمن زعم أنه يتلقى بعد وفاته تكليفًا دينيًّا خاصًّا منه يقظة ومجالسة فقد فتح بابًا لكل دجال أن يشرّع ما شاء ثم يقول: أذن لي رسول الله. والرؤيا الصالحة لا تنشئ حكمًا شرعيًّا، فكيف بدعوى المجالس اليقظية التي لا برهان عليها؟. 9. ادعاء نقل العلوم من الغيب ومن الحضرة المحمدية: قال إن الشيخ له :«اتصال باطني مباشر بحضرة سيدنا رسول الله»، وإن علومه «فيض الحضرة المحمدية»، وإن «الشيخ المجدد هو الناقل من عين الغيب إلى عين الشهود»، و«واسطة تنقل التوجيهات الباطنية» إلى المريدين. [المنهج النبوي: المحجة البيضاء (ص106)]. الرد: هذا تأسيس لوحي موازٍ للوحي، وإن غُيّر اسمه إلى فيض أو علم لدني. قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: 65]، وقال:﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: 26-27]. والكاتب ليس رسولًا، وشيخه ليس رسولًا، وانتهى الوحي بوفاة محمد ﷺ. وما لا يقوم عليه دليل من القرآن والسنة لا يصير حقًّا بوصفه “باطنيًّا”. 10. الغلو في الشيخ وجعله سببًا خفيًّا للشفاء والرزق والولد: قال إن المريد قد: «يشفى من سقمه بمجرد الاتصال بشيخه»، وإن روح الشيخ فيها «إذن العلاج من اسم الله الشافي»، وقد يُرزق المريد بفضله المال أو البنين.[مدارج الفلاح في معرفة الشيخ الفتاح (ص67)]. الرد: قال إبراهيم عليه السلام: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 80]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 58]، وقال: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ﴾ [الأنعام: 17]. وقد يكون الطبيب سببًا محسوسًا، وقد يدعو الصالح لأخيه، أما جعل روح الشيخ سببًا غيبيًّا يعمل بمجرد الاتصال بها، بلا دليل شرعي ولا حسي، فهو من الخرافة والشرك في الأسباب، ويشتد الحكم إن اعتقد فيه تصرفًا ذاتيًّا. 11. إرهاب المريد بأن ترك الشيخ يقطع عنه المدد: قال إن المريد إذا انتقل عن شيخه «ينقطع» خيط المدد الذي كان يرقيه، وإنه «بمجرد أن يدير المريد ظهره للشيخ فإن الشيخ يتبرأ منه». [المنهج النبوي: المحجة البيضاء (ص32)]. الرد: هذه لغة الطوائف المغلقة، لا لغة النبوة، فهداية العبد وحفظه بيد الله، لا بخيط غيبي يملكه شيخ. ولا تجب طاعة أحد طاعة مطلقة؛ قال النبي ﷺ :«الطاعة في المعروف».[صحيح البخاري (5/ 161)] ومن ظهر خطؤه أو بدعته وجب تركه، ولا يضره تبرؤ الشيخ منه، وإنما يضره إعراضه عن الحق. 12. ادعاء أن الشيخ يعلم باطن المريد ويسمعه من وراء الزمان والمكان: قرر أن على المريد أن يعتقد أنه لا يخفى عن شيخه شيء «لا في الظاهر ولا في الباطن»، ووصف الشيخ بأنه مظهر من مظاهر النبي ﷺ. لذلك وجب عليه أن لا يخفي شيئا عن شيخ مما هو في باطنه، فيكون «ككتاب مفتوح».[آداب المريدية (ص183)] ومن أخطر ما قال :«من الآداب الكبرى أن لا يلتفت المريد لغير شيخه وهو في مجالسته، فإن كان ذلك خطيئة في الظاهر فإنها كبيرة في الباطن، فالله لا يقبل الشرك».[آداب المريدية (ص183)]. وقال إن المريد يسمع توجيهات شيخه باطنًا كما يسمعها ظاهرًا، وإن «حجاب الزمان والمكان» ينتفي، ويستشعر مدد الشيخ ودعمه. [المنهج النبوي: المحجة البيضاء (ص131)]. الرد: ما تخفيه الصدور يعلمه الله: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر:19]. وقد يعرف الإنسان بعض أحوال غيره بالقرائن، أما إحاطة الشيخ بالبواطن، وإرسال الأوامر من وراء الحجب، فدعوى غيبية بلا برهان. وهي شديدة الخطر؛ لأنها تجعل الخواطر والأوهام والهواجس أوامر منسوبة إلى الشيخ والدين. 13. عبارات للحلول والاتحاد بين حياة الله وحياة الرسول ﷺ: قال :«هكذا تصبح الحياة برسول الله ﷺ حياة بالله… ليست جزءًا من حياة الله سبحانه وليست منفصلة عنها». [ملخص دورة العقيدة (ص87)] وقال : «إذا كانت صفة الممات مستحيلة في حق الله، فهي تجلت في رسول الله ﷺ». [ملخص دورة العقيدة (ص87)]. وقال إن السلوك يكون عبر الصفات الإلهية «كما تجلت في مظهرها البشري سيدنا محمد ﷺ». [ملخص دورة العقيدة (ص2)] الرد:حياة الله صفة أزلية كاملة غير مخلوقة، وحياة الرسول ﷺ حياة بشرية مخلوقة؛ قال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: 255]، وقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] فلا يقال عن حياة مخلوق إنها غير منفصلة عن حياة الله، ولا إن الصفات الإلهية تجلت في ذات بشرية. 14. القول بأن الأرض والأرواح خُلقت من نور النبي ﷺ: قال: «الأرض وما فيها بسطت من نور رسول الله»، و«الشمس من نور وجهه أشرقت»، و«الأرواح من روحه خلقت». [الطاقة والروح: علوم وأسرار وفنون (ص299)]. الرد: هذا غلو من جنس إطراء النصارى، وقد قال ﷺ :«لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا: عبد الله ورسوله». [صحيح البخاري (4/167)] والنبي ﷺ بشر مخلوق من ذرية آدم: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: 110]. ولا يوجد حديث صحيح يثبت أن الأرض أو الشمس أو أرواح البشر خُلقت من نوره أو روحه. 15. ادعاء رؤية المستقبل والماضي بتسخير روح الزمن: قال إن «روح الزمن مسيرة لعباد الله الصالحين»، وإن العبد «يبصر بالبصيرة الواحدة الحاضر والمستقبل والماضي». [الطاقة والروح: علوم وأسرار وفنون (ص78)]. الرد: قال الله لنبيه ﷺ: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: 188]. وقد تقع رؤيا صادقة أو كرامة جزئية بغير اختيار العبد، لكن تحويل معرفة المستقبل إلى علم له قواعد، وتسخير “روح الزمن” للصالحين، من جنس الكهانة والدجل. الغيب لا يصير مباحًا بتغيير اسمه من التنجيم إلى البصيرة. 16. الزعم بأن الطاقة تحرر الروح لتجتمع بالنبي ﷺ: قال إن «الطاقة قد تكون سبيلًا وواسطة لتحرر الروح لتجتمع برسول الله ﷺ»، وتحدث عن اتصالها بسلسلة الأرواح إليه. [الطاقة والروح: علوم وأسرار وفنون (ص214)]. الرد: لا أصل في الكتاب والسنة لخروج الروح بإرادة صاحبها عبر تمرينات الطاقة لتلتقي بالنبي ﷺ. قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: 42]؛ فأمر الروح إلى الله، وليس لعبة يديرها المدرب. وما يراه الممارس قد يكون حلمًا أو خيالًا أو إيحاءً نفسيًّا، ولا يجوز بناء العقيدة عليه. 17. تقديم خرافات الطاقة بوصفها علمًا وعلاجًا يقينيًّا: قال إن الطاقة تخرج «من باطن اليدين ورؤوس الأصابع»، وإن الإنسان فيه 11 مركزًا للطاقة، و22 محطة، و66 عقدة، و120 لطيفة. [الطاقة والروح: علوم وأسرار وفنون (ص482)]. وقال في خاتمة الكتاب إنه نقل ذلك من «الفيض المحمدي والعلم اللدني من مشكاة النبوة الباطنية». [الطاقة والروح: علوم وأسرار وفنون (ص519)]. الرد: هذه أرقام ودعاوى لا تقوم على تشريح ولا تجربة علمية معتبرة، وعبارة ّالسند الباطني” ليست دليلًا طبيًّا. التدليك المباح شيء، والادعاء بأن قوى نورانية خفية تخرج من الأصابع وتعالج الأبدان شيء آخر. وإلباس الخرافة ألفاظ النور والنبوة لا يحولها إلى علم؛ بل يزيدها خطرًا، لأن المريض قد يترك العلاج الثابت وراء أوهام غير قابلة للفحص. 18. اختراع أوراد وخصائص لها بدعوى “الإذن المحمدي”: قال: «وهي أذكار تلقيناها من قلب حضرة الذكر»، وأن المريد يتخذها «وردًا بإذن محمدي» فتفيض عليه «الواردات النورانية». [جواهر الأذكار السنية لكشف الأستار الخفية (ص91)] ثم وصفها بأنها «حية من حياة الله». [جواهر الأذكار السنية لكشف الأستار الخفية (ص92)]. الرد: الذكر عبادة توقيفية؛ فما ثبت لفظه أو أصله شُرع، وما خُصص بوقت وعدد وهيئة وفضيلة غيبية احتاج إلى دليل. وليس للكاتب أن ينشئ نظامًا تعبديًّا لأيام الأسبوع ثم يزعم له إذنًا محمديًّا وفيوضًا مخصوصة. قال ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد». [صحيح البخاري (3/ 184)] وبعض الألفاظ الواردة في الكتاب صحيحة في ذاتها، لكن خلط الصحيح بدعاوى الإذن والفيوض والخصائص لا يجعل النظام سنة. 19. اختراع “الصلاة الباطنية” واستحضار الصلاة خلف النبي ﷺ في كل صلاة: وضع مراتب سماها “إقامة الصلاة الباطنية”، ومنها: «أن تصلي خلف سيدنا محمد ﷺ في كل صلواتك مستحضرًا أنك في حضرة الله وفي حضرة رسوله». [علم التزكية: منهج الفلاح (ص102)]. الرد: الصلاة عبادة مبناها على الاتباع، قال ﷺ: «وصلوا كما رأيتموني أصلي». [صحيح البخاري (1/ 128)] ولم يأمر الصحابة بعد وفاته أن يتخيلوا أنفسهم يصلون خلفه أو في حضرته، ولا جعلوا ذلك مرتبة باطنية. والخشوع يكون بتدبر ما يقال واستحضار مراقبة الله، لا بصناعة مشاهد ذهنية وأحوال لم يدل عليها الوحي. 20. ادعاء أن كتبه تحمل أنوارًا من أصل نور الله: قال عن أحد كتبه: «تضمنت حروفه أنوارًا من أصل النور من الله»، وأنها «تطبع في قلبه نور الله وترسخ في نفسه صفاته سبحانه». [ملخص دورة العقيدة (ص101)]. الرد: هذه تزكية للنفس والكتاب تتجاوز كل حد، فالكتب البشرية تعرض على القرآن والسنة، ولا تحمل حروفها نورًا إلهيًّا ذاتيًّا، ولا تضمن العصمة من الانزلاق. الكتاب الذي يمنع صاحبه القارئ من الشك فيه، ويجعل الاعتراض حرمانًا من “الفتح”، إنما يحصن الباطل من المحاسبة. قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء:59]، ولم يقل: ردوه إلى الفيوض والأنوار الباطنية. 21. علاقة المريدة بشيخها: قال: «إن الأرواح لا جنس لها، ولذلك فإن الصحبة في الله ومهمة الإرشاد لا تتوقف على الجنس نهائيًّا، فالشيخ لا يتعامل مع مريديه في الروح على أنها ذكر أو أنثى؛ لأن الأرواح جنود مجندة وأنوار مطلقة ومصابيح مشرقة». [آداب المريدية (ص222)] الرد: هكذا أسقط جميع الفوارق بين الذكر والأنثى، فكون الروح لا توصف بأحكام البدن لا يسقط الأحكام الشرعية المتعلقة بالرجل والمرأة. الشريعة خاطبت الأجساد والأبصار والقلوب، فقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور:30]، ثم قال: ﴿لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور:31]. ولم يقل: إذا دخلتم في الصحبة والتربية سقط اعتبار الجنس؛ بل الفتنة لا تتبخر بتسميتها روحانية، والنفس لا تصبح معصومة لأن صاحبها لبس عمامة أو ادعى المشيخة. وقال: «فلا تحرم المريدة من النظر إلى شيخها لأنها أنثى، قصد الاستمداد وشكر النعمة والنظر إلى جمال الله في عباده، فتربط كل النظرات بالله وبسيدنا رسول الله؛ لأن الشيخ مظهر لله ولرسوله». [آداب المريدية (ص223)]. وقال قبل ذلك إن نظر المريدة إلى شيخها لا يحدد «في بعد أو في حد أو في نقطة معينة؛ لأن النظر إليه غوص في عمق لا ينتهي وفي بحر لا يجف وفي نور لا يفتر». [آداب المريدية (ص222)]. وهذا من أصرح أبواب الفتنة والغلو؛ فقد جعل النظر إلى الرجل الأجنبي قربة واستمدادًا وشفاءً، بعد أن جاءت الشريعة بغض البصر وسد الذرائع. ولم يجعل الله وجه شيخ دواءً ولا نورًا لا ينتهي، ولم يقل النبي ﷺ للصحابيات: أطلن النظر إليّ لتستمددن من النور. أما قوله: «الشيخ مظهر لله ولرسوله» فعبارة منكرة موهمة للحلول، فالشيخ بشر يخطئ ويصيب، وليس مظهرًا لله، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11]. قال: «فإن محبة الشيخ لا تقارن بمحبة الأب ولا الزوج ولا الأخ ولا الصديق؛ لأن محبة الشيخ نورانية روحية»، ثم قال: «فمحبة الشيخ النورانية هي المحبة الأصل التي تمد باقي الأصناف الأخرى». [آداب المريدية (ص345)]. وهذا بناء ولاء عاطفي لرجل أجنبي يتجاوز روابط الزواج والأبوة والرحم، وإن زعم بعد ذلك أن هذه المحبة لا تعارضها، فمحبة العالم في الله معناها احترامه والانتفاع بعلمه، لا أن يصبح أصل محبة المرأة، ولا أن يفيض عليها من قلبه ما يعلو على محبة زوجها وأبيها. وهذه اللغة هي لغة الاستحواذ النفسي في الجماعات المنحرفة: يُعزل الشيخ عن جنس الرجال، ثم تعطى له محبة خاصة لا تقارن بأحد، ثم يصبح الاعتراض عليها جهلًا بـ«الحقيقة الروحية». والحق أن الشيخ الذي يحتاج إلى قلب امرأة متزوجة ليملأه بحبه ليس مربيًا، وإنما باب فتنة ولو زخرفه بألف لفظ نوراني. قال: «وفي هذا السياق يدخل التوجه الروحي للشيخ في معالم الروح، فترى المريدة مشاهدة أو شعورًا أنها تستمد من قلب شيخها أو أنها في مجالسة روحية معه أو أنها تقبل يده أو أنها تسافر معه، وكل هذا جائز وارد في مظاهر الروح وتركيباتها». [آداب المريدية (ص347)]. فهو لا يكتفي بتجويز المحبة والنظر، بل يشرعن للمريدة أن تتخيل نفسها تستمد من قلب شيخها، وتجالسه، وتقبل يده، وتسافر معه، ثم يقرر أن ذلك “جائز”. وإن كان يتحدث عن مشاهدات باطنية لا عن أفعال جسدية، فالفتنة القلبية تبدأ من الخيال قبل اليد، ومن استرسال القلب قبل وقوع الجسد. وليس في القرآن ولا السنة أن المريدة تتقرب إلى الله بتخيل مجالسة شيخ أجنبي والسفر معه وتقبيل يده. وقد تكون هذه المشاهد أوهامًا نفسية أو أحلامًا أو وساوس شيطانية، لكن الشيخ هنا يمنحها صك الشرعية قبل وقوعها؛ فلا تعود المرأة ترد الخاطر، بل تستقبله بوصفه فتحًا واستمدادًا. وهذا ليس تزكية للمرأة، بل نقل لقلبها من رقابة الشريعة إلى سلطة الشيخ. والفتنة لا تصبح ولاية بتغيير اسمها، والتعلق بالأجنبي لا يصير عبادة بوصفه “نورانيًّا”، والذئب لا يصير راعيًا إذا علق على عنقه سبحة. راجع باقي الانحرافات:
سيدات الكاميرون يضربن موعداً نارياً مع “لبؤات الأطلس” في نصف النهائي بعد الإطاحة بنيجيريا
<p>جرّد المنتخب الكاميروني للسيدات نظيره النيجيري من لقبه وأخرجه من دور ربع نهائي كأ…










