حوار بين الربا والفائدة (8)

حوار بين الربا والفائدة (8) سلسلة مناقشة الشبهات المتعلقة بالربا والفائدة هوية برؤيس – ذ.نبيل العسال في هذه السلسلة نقدم حوارًا افتراضيًا بين شخصيتين رمزيّتين: #الفائدة: شخصية تدافع عن الفائدة البنكية وتحاول إقناع الناس بأنها ليست ربا. #الربا: شخصية ترد على الشبهات وتبين حقيقة الفائدة من خلال الأدلة الشرعية والاقتصادية والواقعية. الشبهة الثامنة: الفائدة البنكية هي مجرد ثمن للمال أو أجرة على استعماله سؤال 1 – الفائدة: كما أن البيت إذا استُؤجر فله أجرة، والسيارة إذا استُؤجرت فلها أجرة، فلماذا لا يكون للمال أيضًا أجرة مقابل استعماله؟ أليست الفائدة مجرد ثمن لاستعمال المال؟ جواب 1 – الربا: هناك فرق جوهري بين المال وبين البيت أو السيارة. فالبيت عندما تؤجره تبقى عينه، ويستفيد المستأجر من منفعته مدة معينة، وكذلك السيارة تبقى موجودة بعد استعمال المستأجر لها. أما النقود، فلا يمكن الانتفاع بها على الوجه المقصود مع بقاء عينها؛ فمن اقترض 100 ألف درهم لينتفع بها، فإنه سينفقها ويتصرف فيها، ثم يرد مثلها، لا نفس الأوراق النقدية التي أخذها. ولهذا فهذه المعاملة قرض وليست إجارة. سؤال 2 – الفائدة: ولكن في الحالتين أعطيت شخصًا شيئًا ينتفع به مدة معينة، فلماذا يجوز أخذ أجرة على السيارة ولا يجوز أخذها على المال؟ جواب 2 – الربا: لأن الإجارة تقوم على استيفاء المنفعة مع بقاء الأصل. فإذا أجّرت بيتًا، فأنت تملك البيت، والمستأجر يملك منفعة السكن مدة معينة. أما عندما تعطيه النقود لينفقها، فإن ملكيتها تنتقل إليه، ويصبح ملزمًا برد مثلها، ولذلك فالعقد هنا قرض، والزيادة المشروطة على القرض هي محل الربا. سؤال 3 – الفائدة: لكن المال له قيمة اقتصادية، ومن يستعمل مالي يستفيد منه، فلماذا لا أستحق مقابلًا؟ جواب 3 – الربا: يمكنك أن تحقق عائدًا من مالك، والإسلام لا يمنع ذلك، ولكن من خلال طريق مشروع. يمكنك أن: – تشتري وتبيع. – تستثمر. – تشارك في مشروع. – تضارب بمالك. – تدخل به في صناعة أو زراعة أو خدمات. – تشتري أصلًا وتؤجره. فهنا يصبح المال مرتبطًا بنشاط اقتصادي حقيقي، ويكون العائد ناتجًا عن بيع أو استثمار أو منفعة أو مشاركة في المخاطر. أما أن تعطي مالًا وتضمن أصله، ثم تشترط فوقه زيادة لمجرد القرض والزمن، فهذه هي الزيادة الربوية. سؤال 4 – الفائدة: لكن الاقتصاديين يقولون إن للمال ثمنًا، وإن سعر الفائدة هو ثمن المال، فما المشكلة في ذلك؟ جواب 4 – الربا: تسمية الفائدة «ثمنًا للمال» لا تغير حقيقة العقد. فالشرع ينظر إلى حقيقة المعاملة لا إلى الاسم الذي نطلقه عليها. إذا أعطيت شخصًا 100 ألف درهم على أن يردها 110 آلاف، فالعشرة آلاف زيادة مشروطة على القرض، سواء سميتها: فائدة، أو ثمن المال، أو أجرة المال، أو تكلفة التمويل. فتغيير الاسم لا يغيّر حقيقة المعاملة. سؤال 5 – الفائدة: ولكن الزمن له قيمة، فأنا أعطي المقترض مالي اليوم ولا أسترده إلا بعد سنة. أليس من حقي أن آخذ مقابلًا عن هذه المدة؟ جواب 5 – الربا: للزمن أثر معتبر في كثير من المعاملات المشروعة، لكن الزمن لا يصبح وحده محلًا للبيع في القرض. ولهذا أجازت الشريعة البيع والمرابحة والإجارة والسلم والاستصناع وغيرها، وحرمت الزيادة المشروطة على الدين مقابل الزمن. وهذا يظهر بوضوح في ربا الجاهلية؛ فعندما يعجز المدين عن السداد عند حلول الأجل، كان الدائن يقول له: «أتقضي أم تُربي؟» أي: إما أن تسدد، وإما أن أزيد عليك الدين مقابل زيادة الأجل. فالزيادة هنا كانت مقابل الزمن، ومع ذلك حرمها الإسلام. سؤال 6 – الفائدة: إذن أنتم تمنعون المال من تحقيق الربح؟ جواب 6 – الربا: أبدًا الإسلام لا يمنع المال من تحقيق العائد، وإنما يفرق بين الربح المشروع والزيادة الربوية. فالمال يمكن أن يحقق الربح من خلال التجارة والاستثمار والمشاركة والمضاربة والإجارة وغيرها من المعاملات المشروعة. قال الله تعالى:﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (سورة البقرة، الآية 275). فليس كل عائد على المال ربا، وإنما المحرم هو العائد الناتج عن الزيادة المشروطة على القرض. سؤال 7 – الفائدة: ولكن ما المشكلة أصلًا في أن نعتبر المال سلعة لها ثمن، تُباع وتُشترى ويُربح منها كما يُربح من باقي السلع؟ جواب 7 – الربا: هنا تظهر إحدى الحكم الاقتصادية المهمة في تحريم الربا. فالعلماء بيّنوا أن النقود هي أثمان الأشياء، وتحدثوا عن علة الثمنية فيها؛ فهي في الأصل وسيلة للتبادل ومقياس للقيم، وليست كغيرها من السلع التي تُطلب لذاتها أو لمنافعها المباشرة. فالمال له وظيفة أساسية في الاقتصاد: نشتري به السلع والخدمات، ونقيس به قيمتها، ونستخدمه في المبادلات. فإذا تحوّل المال نفسه من وسيلة للتبادل إلى سلعة يُقصد التكسب من ذاتها، اختلت هذه الوظيفة. سؤال 8 – الفائدة: وكيف يمكن أن يؤدي ذلك إلى اختلال اقتصادي؟ جواب 8 – الربا: إذا أصبح المال نفسه سلعة تُباع بالمال لتحقيق زيادة مضمونة، أصبح أصحاب رؤوس الأموال قادرين على تنمية أموالهم بمجرد امتلاك المال وإقراضه، بينما يحتاج الآخرون إلى العمل والإنتاج والتجارة من أجل تحقيق الدخل وأداء تلك الزيادة. ومع استمرار ذلك، يمكن أن تزداد الثروة تركّزًا عند أصحاب رؤوس الأموال، بينما يعمل أصحاب المشاريع والعمال والمدينون ليس فقط لتحقيق أرباحهم ودخولهم، وإنما أيضًا لتسديد العوائد المضمونة لأصحاب الأموال. وكأن المال أصبح قادرًا على إنتاج المزيد من المال لمجرد امتلاكه، بعيدًا عن المشاركة الفعلية في النشاط الاقتصادي. ومن هنا تظهر حكمة عظيمة من حكم تحريم الربا: ألا يصبح مجرد امتلاك المال وسيلة مضمونة للحصول على المزيد من المال دون مشاركة حقيقية في النشاط الاقتصادي ومخاطره. بل امتلاك المال واكتنازه عليه زكاة ان وصل نصابا وحال عليه الحول. سؤال 9 – الفائدة: إذن ماذا يفعل من لديه أموال ويريد تنميتها؟ جواب 9 – الربا: الإسلام لا يقول لصاحب المال: اترك مالك بلا استثمار، بل على العكس، يفتح أمامه أبوابًا واسعة لتنميته. فإذا أردت أن تربح من مالك: – تاجر به. – استثمره. – شارك به في مشروع. – أدخله في صناعة أو زراعة أو خدمات. – اشترِ به أصولًا وأجّرها. – ادخل به في مضاربة أو مشاركة مشروعة. فتربح من نشاط اقتصادي حقيقي، وتتحمل ما يرتبط به من مسؤولية ومخاطرة. أما أن يكون المال نفسه هو محل التكسب، فيُقرض بمائة على أن يعود مائة وعشرة لمجرد مرور الزمن، فهذا هو الذي يفتح الباب لأن يلد المال المال دون نشاط اقتصادي حقيقي من صاحبه. الخلاصة: المال في التصور الإسلامي وسيلة للتبادل ومقياس للقيم، وليس سلعة يُقصد التكسب من ذاتها. فالبيت والسيارة يمكن تأجيرهما لأن منفعتهما تُستوفى مع بقاء أصلهما، أما النقود فإن الانتفاع بها يكون بالتصرف فيها واستهلاك عينها، ولذلك يكون إعطاؤها على أن يُرد مثلها قرضًا لا إجارة. والإسلام لا يمنع التكسب بالمال، وإنما يمنع التكسب من مجرد القرض بالمال مقابل زيادة مشروطة. فمن كان لديه مال وأراد تنميته، فالمجال أمامه واسع: تجارة، صناعة، استثمار، مشاركة، مضاربة، إجارة وغيرها. وبذلك يرتبط نمو المال بالاقتصاد الحقيقي والعمل والاستثمار وتحمل المخاطر، بدل أن يصبح مجرد امتلاك المال سببًا كافيًا للحصول على زيادة مضمونة. قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (سورة البقرة، الآية 275). The post حوار بين الربا والفائدة (8) appeared first on هوية بريس.
ضحايا زلزال الحوز يطالبون بإنهاء إقصاء أسر متضررة
مع اقتراب الذكرى الثالثة لزلزال الحوز، جددت التنسيقية الوطنية لضحايا الفاجعة انتقاداتها لا…










