حين تنتهي وصفات الأعشاب.. يبدأ العبث بالمقدسات!

هوية بريس – د.عادل خزرون لم يكن تحوّل «خبير الأعشاب والتغذية» إلى مفتٍ في الدين، ومجادل في العقيدة، ومتطاول على مقام النبوة، زلّة لسان عابرة؛ فبعض الزلات تكون عفوية، أما هذه فتبدو أقرب إلى مشروعٍ كامل لاكتشاف أقصر الطرق إلى الشهرة: أن تترك الأعشاب جانبًا، وتقتحم ما لا تحسن، ثم تقذف بحجر في بئر المقدسات، وتنتظر أن يتكفّل الناس ببقية الدعاية! إنها نسخة عصرية من حكاية «الأعرابي الذي بال في بئر زمزم»: الفعل مستفز، والغاية لفت الأنظار، والنتيجة ضجيجٌ يسبق صاحبه أينما حلّ. غير أن الفرق أن أعرابي الأمس لم يكن يملك منصات التواصل، أما أعرابي «التريند» اليوم فقد وجد في الهاتف منبرًا، وفي الاستفزاز استراتيجية تسويق، وفي غضب الناس مادةً مجانية لترويج اسمه. فحين خفت بريق الوصفات الغذائية، بدا أن الوصفة الجديدة أكثر ضمانًا للانتشار: قليل من التخصص، وكثير من الجرأة، وشيء من الطعن في الثوابت، ثم خلط الجميع بخطاب ديني لم يتخرج صاحبه من مدارسه، لينتج لنا «خبيرًا» يصلح فجأةً للإفتاء والعقيدة والتاريخ والنبوة! وهنا تبلغ المفارقة ذروتها: الرجل الذي كان يفترض أن يتحدث في حدود الأعشاب والتغذية، قرر أن يوسّع دائرة اختصاصه حتى وصلت -يا للعجب- إلى مقام سيد الخلق ﷺ! وكأن الشهادة في التغذية تمنح صاحبها، مع ختم التخرج، مفتاحًا سحريًا يفتح له أبواب علوم الشريعة والعقيدة والنبوة! إنها ليست مشكلة أن يتكلم الإنسان خارج تخصصه فحسب؛ فالمشكلة تبدأ حين يتحول الجهل بالتخصص إلى ثقة، والثقة إلى تصدّر، والتصدّر إلى إساءة، ثم يُطلب من الناس بعد ذلك أن يسمّوا كل هذا «حرية رأي». وأي إفلاس في صناعة الحضور أكبر من أن يصبح استفزاز المقدسات وسيلةً لصناعة المشاهدات؟ وأي بضاعة أكثر كسادًا من أن يحتاج صاحبها إلى رفع سقف الإساءة في كل مرة حتى يبقى اسمه متداولًا؟ لقد كان يمكن أن يُذكر الرجل في مجاله بما قدّم، وأن يبقى اسمه مرتبطًا بالأعشاب والتغذية والوصفات؛ لكنه اختار أن يبدد ما بقي من رصيده في معارك لا تليق به، فاستبدل الاختصاص بالتطفل، والعلم بالضجيج، والرصانة بالاستفزاز، والحديث النافع بملاحقة «التريند». أما مقام النبوة فليس ساحةً لتجارب المؤثرين، ولا مادةً لرفع نسب المشاهدة، ولا بابًا يطرقه من شاء بغير علم ولا أدب. ومهما اتسعت حرية التعبير، فإنها لا تعني أن يصبح التطاول فضيلة، ولا أن تتحول الإساءة إلى المقدسات إلى بطولة فكرية. ومن ظن أن الطريق إلى الشهرة يمر عبر الدوس على الخطوط الحمراء، فليعلم أنه قد ينجح في صناعة «التريند» ساعات، لكنه قد يصنع لنفسه -في المقابل- صورةً لا تمحوها سنوات. وهكذا، بدل أن تكون الخلاصة وصفةً غذائية جديدة، كانت الوصفة هذه المرة مختلفة تمامًا: قليل من العلم الشرعي، كثير من الجرأة، رشة من الاستفزاز، ثم تُترك الجماهير لتقوم بعملية الخلط والترويج! أفلسَت الوصفة… فبدأت الإساءة! ولله في خلقه شؤون؛ فاللهم لطفك الخفي. The post حين تنتهي وصفات الأعشاب.. يبدأ العبث بالمقدسات! appeared first on هوية بريس.
دراسة تكشف أسرار العودة القوية للعدالة والتنمية إلى البرلمان
لم تكن عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة السياسية بعد انتخابات 23 شتنبر 2026 مجرد انتع…











