Home طنجة-تطوان-الحسيمة الحسيمة “حين نطق صوت العقل في زمن التشكيك: الركراكي رمز المرحلة”

“حين نطق صوت العقل في زمن التشكيك: الركراكي رمز المرحلة”

“حين نطق صوت العقل في زمن التشكيك: الركراكي رمز المرحلة”

ريف ديا //// احمد علي المرس

وليد الركراكي…رمز النهضة الكروية المغربية حينما نتحدث عن كرة القدم المغربية، لا يمكننا إلا أن نستحضر تلك اللحظات العصيبة التي مر بها المنتخب الوطني عبر عقود من الزمن. لحظات تأرجحت بين أحلام تراودنا كل أربع سنوات وواقع مرير يحطم الآمال في لمح البصر. وبين هذه الفصول الكروية المتقلبة، برز نجم وليد الركراكي ليقود سفينة “أسود الأطلس” نحو مجد كروي جديد، مكتسبًا احترام العالم أجمع.
لا يمكن لأحد أن ينسى تلك الليالي الحالكة التي كنا نودع فيها حلم المونديال في اللحظات الأخيرة. عام 2001، عندما أطاحت السنغال بآمالنا بهدف قاتل في الرباط، ثم عام 2006، حينما قضت تونس على حلمنا في الثواني الأخيرة. مشاهد حزينة محفورة في الذاكرة الكروية لجيل كامل. كنا نعيش على وقع الصدمات والنكسات، من نكسة إلى أخرى، ومن خيبة إلى خيبة، حتى أصبح مجرد التأهل إلى كأس العالم أو حتى إلى كأس إفريقيا بمثابة حلم بعيد المنال. كنا نحتفل بالتأهل وكأنه إنجاز تاريخي، لأننا كنا نعلم أن ما ينتظرنا بعد ذلك ليس سوى السقوط والعودة إلى نقطة الصفر.
مرت السنوات وتقاذفتنا تجارب مريرة مع مدربين أجانب ومحليين، من التركيبة الرباعية إلى الطاوسي، وحتى نواة الأمل التي لم تزهر يومًا. كانت الإنجازات هزيلة والطموحات محدودة، وكانت الجماهير المغربية ترضى بالقليل وتفرح بالقليل، لأن سقف الطموح كان منخفضًا للغاية. ولكن، كما يقال، “في الوقت الذي يتخلى فيه الجميع عن الأمل، يأتي الرجل المناسب في الوقت المناسب ليعيد للكرة المغربية مجدها المفقود.” ذلك الرجل كان وليد الركراكي، الذي أعاد للمنتخب الوطني روحه وجعل من أسود الأطلس رقمًا صعبًا على الساحة العالمية.
إن ما يميز الركراكي ليس فقط براعته التكتيكية أو حنكته في قراءة المباريات، بل شخصيته القيادية وروحه الوطنية التي بثها في نفوس اللاعبين. لقد عرف كيف يحول تلك الأرواح المتناثرة إلى كتلة واحدة تقاتل من أجل الشعار الوطني. ما أثار انتباه الكثيرين وأثار حفيظة البعض، هو تصريحه الذي قال فيه: “كنا نلعب ولا نتأهل لكأس العالم، وإذا تأهلنا كنا نخرج إلى الشارع لنحتفل. أما اليوم، فقد أصبح الأمر عاديًا.” تلك الكلمات لخصت حقيقة مرة، وهي أن الركراكي لم يكتفِ بمجرد التأهل بل نقل المنتخب إلى مصاف الكبار، إلى مرتبة رابع العالم.
لكن، وللأسف، لا زال بعض المنتقدين من أصحاب الذاكرة القصيرة يتربصون بالرجل، يبحثون عن هفوة هنا أو تعثر هناك، غير مدركين حجم العمل والجهد المبذول للوصول إلى هذه المكانة. يتباكى هؤلاء على تعادل هنا أو فوز غير مقنع هناك، وينسون أن المنتخبات الإفريقية نفسها لم تعد كما كانت في الماضي. لم يعد هناك فريق ضعيف، والجميع يعمل على تطوير نفسه واستلهام تجربة المغرب في كأس العالم.
إن النقد الهادف والبناء حق مشروع، ولكن عندما يتحول النقد إلى هجوم شرس وعدائي يهدف إلى النيل من شخصية الركراكي والتشكيك في قدراته، فإن ذلك يصبح عبثًا لا يقبله عقل ولا منطق. كيف يمكن أن ننسى في لحظة واحدة كل تلك الإنجازات التاريخية التي أعادت المغرب إلى واجهة كرة القدم العالمية؟ كيف نتغافل عن مشوار مونديالي أبهر العالم وجعلنا نفتخر بمنتخب قاتل حتى الرمق الأخير ضد أعتى المنتخبات؟
يجب أن ندرك جيدًا أن كرة القدم ليست مجرد أرقام على الورق، بل هي منظومة متكاملة تتطلب عملًا جادًا واستمرارية واستقرارًا فنيًا. وليد الركراكي ليس ساحرًا يحقق المعجزات بلمسة عصا، بل هو قائد يقود مشروعًا كرويًا طموحًا يتطلب الدعم والمساندة والصبر. إن استهدافه بشكل مباشر بعد كل مباراة لم تُرضِ البعض يعد نوعًا من النكران والجحود، وكأننا تناسينا بسرعة كيف كنا نبكي على نكسة هنا ونحزن على صدمة هناك.
إن منتخب المغرب اليوم، بفضل الركراكي وطاقمه الفني ورئيس الجامعة فوزي لقجع، قد تحول إلى علامة فارقة في تاريخ الكرة المغربية والعالمية. لم يعد مجرد التأهل إنجازًا بل باتت المنافسة على أعلى المستويات أمرًا اعتياديًا. لا ينبغي أن نحطم هذا الصرح بأيدينا لمجرد أننا لم نفز على النيجر أو تنزانيا بنتائج عريضة.
وحتى لو لم نحقق لقب كأس إفريقيا التي ستنظم على أرضنا، فإن ذلك لا يجب أن يكون ذريعة للإطاحة بهذا الطاقم الفني المتميز. فالعبرة ليست فقط في التتويج، بل في الاستمرارية وبناء منتخب قوي للمستقبل. علينا أن نتعلم من تجارب المنتخبات الكبرى، حيث يمنح الاستقرار الفني ثماره على المدى البعيد.

إن المطالبين برأس الركراكي هم أنفسهم الذين هتفوا باسمه يوم وقفنا بين الأربعة الكبار في العالم. وهم أنفسهم الذين صفقوا بكل حماسة بعد كل مباراة بطولية في مونديال قطر. فهل يعقل أن نقسو على الرجل لمجرد تعثر عابر؟ أليس من الحكمة أن نقف خلفه وندعمه في السراء والضراء؟

إلى أولئك المنتقدين أقول: استفيقوا من سباتكم، وتذكروا كم كان التأهل حلمًا مستحيلًا، وكم عشنا عقودًا من النكسات المتتالية. حافظوا على ما تحقق، وتوقفوا عن جلد الذات بلا مبرر. وليد الركراكي هو رمز النهضة الكروية المغربية، والتخلي عنه لمجرد خسارة أو تعادل سيكون جريمة بحق الكرة المغربية.
دعوا الرجل يعمل، وامنحوه الثقة والدعم، فالمشوار طويل والطريق مليء بالتحديات. وبدلًا من نصب المشانق لمدرب صنع التاريخ، فلنقف خلفه صفًا واحدًا، لأنه يستحق ذلك وأكثر.

The post “حين نطق صوت العقل في زمن التشكيك: الركراكي رمز المرحلة” appeared first on RifDia.Com.

RifDiaمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

eighteen + 20 =

Check Also

القيادي الاستقلالي نورالدين مضيان يتمسك ببراءته ويواصل التقاضي بحثاً عن الإنصاف

RifJad مصدر …