خبراء: الدعم الظرفي لا يكفي لإنقاذ القدرة الشرائية للأسر المغربية المتضررة

أقرّت الحكومة “فتح اعتمادات إضافية” لفائدة الميزانية العامة، بعد تداول مجلسها المنعقد أمس الخميس، وذلك لتمويل تداعيات حرب الشرق الأوسط، وسط تساؤلات حول مصير القدرة الشرائية للمواطنين. وقال بلاغ الحكومة إن هذه الخطوة تأتي “قصد تمويل التدابير المتخذة للتخفيف من تداعيات الحرب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، بما يشمل رصد المخصصات الاحتياطية اللازمة لمواجهة الآثار المترتبة في حال استمرار هذه الوضعية، ولا سيما ما يتعلق بدعم القدرة الشرائية للمواطنين عبر الحفاظ على استقرار أسعار غاز البوتان وخدمات نقل الأشخاص والبضائع”. كما تعمل الحكومة على “الحفاظ على أسعار الكهرباء في مستوياتها الحالية، على الرغم من الارتفاع الكبير المسجل في الأسعار العالمية للغاز الطبيعي والفيول والفحم”، وفق البلاغ ذاته. علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك العضو في الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، قال إن “سياسة الدعم العمومي، لا سيما الموجهة لقطاعات النقل واستيراد اللحوم والأبقار، لم تفرز أثرا ملموسا يشعر به المواطن البسيط على أرض الواقع”، وأشار إلى أن الطبقات الهشة لا تزال تعاني من وطأة الغلاء، مما يطرح تساؤلات ملحة حول مدى وصول هذا الدعم إلى مستحقيه الفعليين وقدرته على لجم الارتفاع المتواصل في أسعار الاستهلاك. وشدد شتور، ضمن تصريح لهسبريس، على أن الهدف الأسمى من أي دعم حكومي يجب أن يكون “خفض الأسعار وضمان استقرار السوق، وهو ما لم يتحقق حتى الآن”. وأوضح أن المواطن حين يتوجه لاقتناء السلع والمواد الغذائية، يجد الأسعار في مستويات مرتفعة، مما يجعله يشعر بالانفصال التام عن المبادرات الحكومية التي تهدف ظاهريا إلى تخفيف الأعباء المعيشية. وفيما يخص قطاع النقل، لفت رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك الانتباه إلى مفارقة صارخة؛ فعلى الرغم من وجود دعم مخصص للمهنيين، يشتكي السائقون باستمرار من غلاء المحروقات ويطالبون بتعريفات مرتفعة، مبينا أن هذا الوضع يضع المواطن في مواجهة مباشرة مع كلفة إضافية، ويؤكد وجود خلل في التزام الأطراف المستفيدة من الدعم بالقوانين والضوابط التي تضمن استقرار الخدمة للمرتفقين. من جانبه، قال عمر الكتاني، خبير اقتصادي، إن “الدعم الحكومي الحالي، رغم قدرته على تخفيف حدة المعاناة بشكل نسبي، إلا أنه يظل حلا ظرفيا وجزئيا لا يعوض فقدان القوة الشرائية الحقيقية للمواطن”. وشدد على أن الدعم الحقيقي والمستدام يكمن في “التشغيل” وإدماج الشباب العاطل في الدورة الإنتاجية الوطنية لضمان استقرار اقتصادي طويل الأمد. وفيما يخص دعم مهنيي النقل، أشار الخبير الاقتصادي إلى وجود إشكالات في وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين؛ إذ يستفيد منه أصحاب المأذونيات بدلا من السائقين المشتغلين. ورغم أن بعض الملاك يتقاسمون الدعم مع السائقين، إلا أن الوضع العام يتطلب مراجعة لضمان استفادة من يتحملون تكاليف المحروقات والعمل اليومي بشكل مباشر. وأوضح المصرح لهسبريس أن معاناة المواطن المغربي هي نتاج تراكمات سنوات من الجفاف وتداعيات “جائحة كورونا” والحرب الروسية الأوكرانية، مما أدى إلى موجة تضخم حادة، موردا أن هذه الأزمات المتراكمة لا يمكن حلها عبر دعم مالي مؤقت، بل تتطلب استراتيجيات متوسطة المدى تركز بشكل أساسي على خلق فرص عمل واسعة للشباب. وكأفضل دعم يمكن تقديمه للأسر المغربية، اقترح الكتاني توظيف أو تكوين فرد عاطل عن العمل من كل أسرة، معتبرا ذلك دعما “بنيويا” وإيجابيا، شارحا أن الموظف الجديد سيساهم تلقائيا في إعالة أسرته بدافع الغيرة والمسؤولية، مما يحول الدعم من مجرد “ريع للفقراء” إلى تمكين اقتصادي فعلي واجتماعي مستدام. The post خبراء: الدعم الظرفي لا يكفي لإنقاذ القدرة الشرائية للأسر المغربية المتضررة appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
الداخلية تجتمع بمسؤولي الإعلام العمومي لتدبير مواكبة انتخابات2026
عقدت وزارة الداخلية، اليوم الجمعة، اجتماعاً مع مسؤولي وسائل الإعلام العمومية، خصص لمناقشة …









