Home اخبار عاجلة خبراء: المغرب أمام امتحان جديد لتطوير مقترح الحكم الذاتي بعد القرار الأممي الأخير
اخبار عاجلة - November 8, 2025

خبراء: المغرب أمام امتحان جديد لتطوير مقترح الحكم الذاتي بعد القرار الأممي الأخير

خبراء: المغرب أمام امتحان جديد لتطوير مقترح الحكم الذاتي بعد القرار الأممي الأخير

سلط عدد من الخبراء والباحثين الضوء على القرار الأممي الجديد رقم 2797 بشأن الصحراء المغربية، باعتباره محطة مفصلية في مسار النزاع المفتعل، ومرحلة تؤشر على تحول نوعي في تعامل المنتظم الدولي مع القضية، مؤكدين أن القرار يشكل دعمًا صريحًا لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة المغربية سنة 2007 كحلٍّ واقعي ونهائي تحت السيادة المغربية.

وجاءت هذه المواقف خلال ندوة فكرية نظمها “منتدى المتوسط للتبادل والحوار” مساء أمس الجمعة بالرباط، تحت عنوان “الصحراء المغربية: تحولات المشهد الدولي ورهانات القرار الأممي”، بمشاركة عدد من الباحثين والدبلوماسيين والخبراء في القانون الدولي والعلاقات الدولية.

وفي هذا السياق، اعتبر الوزير السابق والباحث المتخصص في قضايا الصحراء مصطفى الخلفي أن القرار الأممي الجديد يشكل “نهاية مرحلة وبداية أخرى” في مسار حل النزاع، مبرزًا أن نص القرار ينص بوضوح على أن المفاوضات المقبلة ستكون على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وبمشاركة الأطراف الأربعة، وتحت إشراف الولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضح الخلفي أن المغرب يوجد اليوم أمام “امتحان جديد” يتمثل في تقديم نسخة محدّثة من مقترح الحكم الذاتي تعكس جدية المملكة في مواصلة جهودها السياسية، مؤكداً أن النسخة المقبلة ستكون متقدمة ومؤطرة بمنطق “لا غالب ولا مغلوب” لجذب الأطراف الأخرى وفتح المجال أمام إمكانات التفاوض الموازي، وليس فقط التفاوض الرسمي.

وأضاف الخلفي أن مبادرة الحكم الذاتي تواجه ثلاث إشكاليات كبرى ترتبط بالجانب السياسي المتعلق بتقاسم السلطة، والجانب الاقتصادي المرتبط بتوزيع الموارد، ثم البعد الثقافي الذي يهم الخصوصيات المحلية للمنطقة.

وأكد أن المغرب مطالب ببلورة نموذج خاص للحكم الذاتي يستجيب لتحدياته الواقعية، لأن التجارب الدولية تُظهر أنه لا يوجد نموذج واحد قابل للاستنساخ، مشيراً إلى أن المملكة تتعامل مع واقع يتسم بوجود جبهة انفصالية مسلحة تمثل أحد التحديات الكبرى التي يجب أخذها بعين الاعتبار في أي تصور مستقبلي.

وفي المقابل، نبه الخلفي إلى عدد من الإشكالات التي يفتحها القرار الأممي الجديد ولم يتم التطرق إليها بعد، من بينها علاقة الوحدويين بالانفصاليين، وموضوع الأحزاب الجهوية، ثم قضية عودة الساكنة وإحصاء سكان المخيمات، مبرزًا أن عدم التنصيص على الإحصاء يمثل نقطة ضعف في القرار الأممي رقم 2797.

وفي الندوة ذاتها، أوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، إسماعيل حمودي، أن التفكير في الحكم الذاتي في الحالة المغربية يختلف جذريًا عن النماذج الأوروبية، لأن تلك التجارب جاءت في إطار تطور داخلي يخضع للقانون المحلي، بينما ترتبط الحالة المغربية بقضية مدرجة ضمن لجنة الأمم المتحدة الرابعة، وتخضع لتدخلات متعددة من مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية.

وأشار إلى أن المغرب مدعو إلى صياغة نسخة مغربية خاصة من الحكم الذاتي تراعي مقتضيات القانون الدولي وتستفيد من الممارسات المعاصرة لمجلس الأمن.

وأضاف حمودي أن قضية الصحراء ليست مسألة داخلية فحسب، بل نزاع دولي يتأثر بتطور النظام العالمي، حيث انتقل من الثنائية القطبية إلى الأحادية، ما جعل الحلول السياسية التوافقية بديلاً عن المواجهات العسكرية.

من جانبه، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، زكرياء أبو الذهب، أن القرار الأممي رقم 2797 يمثل محطة حاسمة في مسار قضية الصحراء، لكنه لا يشكل نهاية الطريق، لأن المرحلة المقبلة ستفرز تحديات جديدة ذات أبعاد قانونية وسياسية تستدعي معالجات دقيقة.

وأوضح أن المغرب مدعو لمواصلة العمل الدبلوماسي لسحب الملف من اللجنة الرابعة للجمعية العامة وتصحيح بعض القرارات القضائية ومعالجة الإشكالات داخل الاتحاد الإفريقي، مؤكداً أن المعركة الدبلوماسية لم تنته بعد رغم “نشوة النصر” التي أحدثها القرار.

وأشار أبو الذهب إلى أن تأخر نشر القرار رسميًا إلى غاية صباح يوم 7 نونبر يثير بعض التساؤلات، لكنه شدد على أن النص النهائي معتمد ولا غموض فيه، مذكّرًا بأن السفير المغربي عمر هلال يتابع عن كثب كل التطورات داخل أروقة الأمم المتحدة.

كما أكد أن القرار يشكل إنصافًا للمغرب وتتويجًا لمسار طويل من العمل الدبلوماسي، مبرزًا أنه يمنح المملكة سندًا جديدًا للمطالبة بحقوقها في مواجهة الأطراف التي ما زالت تتبنى مواقف مترددة داخل الاتحاد الإفريقي.

وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد، يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025، القرار رقم 2797 الذي دعم مبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها المملكة المغربية سنة 2007 باعتبارها الإطار الواقعي الوحيد لمعالجة النزاع، بعد تصويتٍ حاز 11 صوتًا مؤيدًا وامتناع 3 دول، دون أي اعتراض من الأعضاء الدائمين، فيما امتنعت الجزائر عن التصويت.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

1 × 3 =

Check Also

وهبي يكثف جولاته الأوروبية.. لوزا ومعما تحت مجهر “أسود الأطلس” قبل المونديال

في إطار التحضيرات المتواصلة التي يشرف عليها الطاقم التقني للمنتخب المغربي لكرة القدم، يواص…