Home اخبار عاجلة خبراء يناقشون حدود إلزامية مذكرة إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027
اخبار عاجلة - 48 minutes ago

خبراء يناقشون حدود إلزامية مذكرة إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027

خبراء يناقشون حدود إلزامية مذكرة إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027

تثير المذكرة التوجيهية لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، الصادرة حديثا، نقاشا أكاديميا بين اقتصاديين ومحللين حول حدود إلزاميتها، فضلا عن سياقها الذي يستبق استحقاقا تشريعياً ستتمخض عنه حكومة جديدة، وسط إجماع على أنها تَضمن استمرارية مرافق الدولة وانضباطها الميزانياتي. ونبه أكاديميون في المالية العمومية، تحدثوا لهسبريس، من “تحويلها (المذكرة) إلى قيد يصادر حق الحكومة المقبلة في تحديد أولوياتها السياسية”، مُثيرينَ، في السياق، تساؤلات حول “مدى احترام المسطرة الدستورية، ولا سيما اختصاصات المجلس الوزاري في التداول بشأن التوجهات العامة لمشروع قانون المالية”، وفقاً للفصل 49 من دستور 2011. “مُلزِم إداريا ولا يُقيّد سياسياً” يرى عبد الرزاق الهيري، أستاذ جامعي ومدير المختبر متعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن المنشور التوجيهي ليس مجرد إجراء شكلي، بل يشكل حلقة أساسية في مسار إعداد مشروع قانون المالية؛ فهو يوجه القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية لإعداد مقترحاتها، استنادا إلى الفرضيات الماكرو اقتصادية والتوجيهات الأربعة المعتمدة لمشروع قانون المالية 2027. لكن قوّة هذا المنشور، يوضح الهيري مصرحاً لجريدة هسبريس، “تبقى محصورة داخل الإدارة”؛ فهو يؤطر إعداد المقترحات وتنسيقها فقط. “وليس قانونا ماليا مصادقا عليه، ولا برنامجا حكوميا جديدا، ولا يمكنه وحده إلزام الحكومة المقبلة سياسيا بكل ما ورد فيه”، وتابع: “مشروع القانون المالي يمر لاحقا عبر التداول في المجلس الوزاري ومجلس الحكومة، ثم الإيداع لدى مجلس النواب، فالمناقشة والتصويت البرلماني، قبل أن يكتسب قوته القانونية”. ويخلص الأكاديمي ذاته إلى أن المنشور “ملزِم إداريا في مرحلة التحضير فقط”، أما إلزاميته السياسية للحكومة المقبلة فَـ”غَيْرُ قائمة بالمعنى المطلق”؛ وما يفرض الاستمرارية، بتعبيره، “ليس المنشور ذاته، بل الالتزامات القانونية والتعاقدية القائمة، وخدمة الدَّيْن، ونفقات الموظفين، إضافة إلى المشاريع الجارية، والحقوق الاجتماعية المقررة بقوانين مالية سابقة، والأوراش الإستراتيجية متعددة السنوات؛ فالميزانية الجديدة مهما تغيرت الأغلبية الحكومية لا تُبنى من نقطة الصفر”. وحول توقيت الإصدار يعتبر المحلل نفسه أن “إعداد ميزانية 2027 قبل موعد الاقتراع لا يخالف المنطق الديمقراطي؛ فالدولة لا يمكنها تعليق دورتها الميزانياتية انتظارا لنتائج الانتخابات، والمسار القانوني يفرض عرض الإطار العام للمشروع والبرمجة المتعددة السنوات على اللجان البرلمانية قبل متم يوليوز، ثم دعوة القطاعات إلى تقديم مقترحاتها، على أن يودع المشروع لدى مجلس النواب في أجل أقصاه 20 أكتوبر”، وزاد: “كما ينظم القانون التنظيمي حالة عدم التصويت على قانون المالية قبل نهاية السنة، ضمانا لاستمرار المرافق العمومية”. بين الثوابت والاختيارات.. غير أن احترام هذه الآجال، يشدد الهيري، “لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لحسم كل الخيارات الاقتصادية نهائيا قبل تشكيل الحكومة المقبلة”، ويميز في هذا الصدد بين مستويين: “الأول يخص الثوابت والقيود الموضوعية، كالتوازنات الماكرو اقتصادية والمالية، والالتزامات القانونية، واستمرارية الخدمات العمومية، والثاني يخص الاختيارات السياسية القابلة للمراجعة، كتوزيع الاعتمادات بين القطاعات، والإجراءات الجبائية، وأولويات الاستثمار والتشغيل”. ويضع مرسوم رئيس الحكومة، حسب المتحدث نفسه، أرضية أولية فقط، تضمن جاهزية الإدارة، دون أن تغلق مسار القرار؛ فالحكومة التي ستتحمل المسؤولية بعد الانتخابات يمكنها إعادة ترتيب الأولويات، ومراجعة بعض الفرضيات والتدابير، وإعادة توزيع النفقات، قبل الإيداع النهائي أو خلال المناقشة البرلمانية، وفق المساطر القانونية المتاحة؛ “لذلك فالخطر ليس في الإعداد المبكر للميزانية، بل في تحويل اختيارات مؤقتة إلى التزامات مالية غير قابلة للعكس، قبل اتضاح نتائج الانتخابات التشريعية”. وختم الهيري واصفاً منشور رئيس الحكومة بأنه بمثابة “ميزانية انتقالية في طور التحضير”، “تضمن استمرارية الدولة، وتحافظ على الانضباط الميزانياتي؛ لكنها لا تصادر حق الحكومة المقبلة الديمقراطي في ترتيب أولوياتها”. “تعارُض” النص والممارسة؟ من جهته يؤكد جواد لعسري، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية المتخصص في التشريع المالي والمالية العمومية، أن “المسطرة الدستورية لإعداد مشروع قانون المالية تؤطرها أحكام واضحة”، أبرزُها الفصل 49 من الدستور، والقانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية، والمرسوم رقم 2.15.426. ويوضح لعسري، متحدثا لهسبريس، أن “التداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية يدخل حصريا ضمن اختصاصات المجلس الوزاري، الذي يرأسه الملك بحسب الفصل 49 من الدستور؛ وهذا يستوجب عرض هذه التوجهات على المجلس الوزاري، أولًا، ليتسنى للوزراء تقديم ملاحظاتهم، وتحديد الإكراهات الخاصة بقطاعاتهم، قبل صياغة المنشور التوجيهي لرئيس الحكومة”. وأشار الأكاديمي ذاته إلى “تجاوز إجرائي يتكرر في الممارسة العملية، إذ تلجأ الحكومة إلى إصدار المنشور التوجيهي، وتحديد أولويات ومحاور الميزانية، استنادا إلى الخطب الملكية، دون عرض التوجهات العامة أولا على المجلس الوزاري للتداول بشأنها”؛ وهو ما يشكل، في نظره، “تجاوزا واضحا لاختصاصات هذا المجلس”. ويرى أستاذ المالية العمومية والتشريع الضريبي أن هذا السلوك الإداري يعكس “استمرار العمل بمسطرة قديمة، كان معمولا بها في ظل دستور 1996 وامتد تطبيقها استثناء خلال المرحلة الانتقالية لدستور 2011، إلى حين دخول القانون التنظيمي الجديد حيز التنفيذ في فاتح يناير 2016″، مردفا: “واصلت الحكومات المتعاقبة، حكومة عبد الإله بنكيران، وحكومة سعد الدين العثماني، وحكومة عزيز أخنوش، العمل بالمسطرة القديمة، دون تفعيل مقتضيات المادة 46 من القانون التنظيمي الجديد”. ويستنتج جواد لعسري أن هذا “التعارض بين النص الدستوري والممارسة الفعلية” يفرز “فراغا وعدم انسجام بين التشريع والواقع”؛ وهو ما يبرره المسؤولون الماليون بما يسمّونه “الفقه الإداري المالي، بداعي ضمان استمرارية عمل المرفق العام”. وزاد المتحدث منبها إلى أن “هذا الخلل الإجرائي يخلق حالة من الاصطدام القانوني”، قد تجعل القوانين المالية الصادرة، ولا سيما مقتضياتها الجبائية والجمركية، “عُرضة للدفع بعدم الدستورية أمام الجهات القضائية والدستورية المختصة”، من وجهة نظر قانونية بحتة. وختَمَ لعسري بالتأكيد على أن “للحكومة الحالية كامل الحق في إعداد مشروع قانون المالية ومباشرة إجراءاته التحضيرية لضمان استمرار المرافق العمومية، شريطة الالتزام التام بالمساطر والضوابط الدستورية، بما يحقق الانسجام بين الممارسة الإدارية والنص الدستوري”. The post خبراء يناقشون حدود إلزامية مذكرة إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

هسبريس – يوسف يعكوبيمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

one × three =

Check Also

الدورة الـ14 لمهرجان أصوات نسائية من 12 إلى 15 غشت بتطوان

تطوان – الزهرة زاكي : تنظم جمعية أصوات نسائية، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 15 غشت 2026، …