خطاب الكراهية في المغرب: ازدواجية المعايير تهدد الأمن القومي للبلد

خطاب الكراهية في المغرب: ازدواجية المعايير تهدد الأمن القومي للبلد هوية بريس – رضوان نافع لقد كانت بلادنا عصية أمام أجندات المستعمر، لقوة اللحمة التي تنتظم فيها جميع المكونات العرقية للمجتمع المغربي، وفشل المستعمر في إحداث شرخ بين العرب والأمازيغ أعظم مكونين للهوية المغربية. وحينما ظهر نقاش الهوية الذي طرحته الحركة الأمازيغية سعى المغرب إلى معالجة ما يمكنه أن يؤدي إلى إضعاف هذه اللحمة، فكرّس دستور 2011 الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية، وكان الهدف المعلن هو توحيد المغاربة حول تعددهم. لكن للأسف بعد 15 سنة، بدل أن يصل النقاش إلى مستوى من النضج الذي يخدم مصلحة البلد ووحدته، انحرف سقف المطالب ونوعها، وظهرت أصوات تجاوزت المطلب الثقافي إلى مطالب عنصرية تهدد اللحمة المجتمعية، وتذكي نار الكراهية بين العرب والأمازيغ.. ففي هذا المقال سنحاول تشريح أولا: تنامي الخطاب المتطرف وتجاوز سقف المطلب الثقافي المتابع للشأن المغربي وللزخم المنشور على وسائل التواصل المغربية سيرى بوضوح أنه لم يعد الأمر مقتصرا على المطالبة بالحقوق اللغوية، وما يخدم تمكين الهوية الأمازيغية إلى جانب الهوية العربية، بل هناك ظهور لأصوات محسوبة على تيارات متشددة داخل الحركة الأمازيغية تتبنى خطابا إقصائيا مباشرا. وهناك دراسات أكاديمية أشارت إلى أن بعض الفصائل الطلابية الأمازيغية “تقع في خطاب عنصري قد يأخذ منحى عنيفا على مستوى الخطاب” عند الحديث عن “تطهير اللغة” و”رفض كل ما هو عربي”. وصل الأمر ببعض النشطاء إلى تصريحات من نوع : “Je ne suis pas marocain, car je définis les Marocains comme arabophones” أي “أنا لست مغربيا لأني أعرف المغاربة بأنهم ناطقون بالعربية”. الأخطر هو تداول منشورات وتسجيلات تدعو صراحة إلى “ترحيل العرب إلى الجزيرة العربية”، وذهبت تعليقات إلى طرح دعوات عنف ضد العرب. هذه النماذج وإن كانت لا تمثل عموم الأمازيغ، إلا أن غياب الإنكار عليها والبراءة منها يشكل خطرا. ثانيا: مزاعم عن العلاقة مع جهات خارجية تتجلى خطورة الاتجاه المتطرف داخل الحركة الأمازيغية حينما يصبح أداة في يد أطراف خارجية تهدد الامن القومي المغرب، فمن الخطورة بمكان لو صح ما تداولته بعض المنابر الإعلامية من مزاعم عن وجود محاولات استقطاب خارجية للأمازيغ. وقد نشرت مواقع إخبارية نصوصا وشهادات تتحدث عن “تحالفات عقدها الموساد مع بعض الأمازيغ” لاستهداف “الشخصيات العربية والإسلامية”. ملاحظة: هذه روايات منشورة إعلاميا ولم تصدر بشأنها تقارير رسمية للدولة. لكن تزامنها مع تصاعد الخطاب الإقصائي يطرح أسئلة. وكذلك تحول بعض الحركات الاحتجاجية في بعض الأوساط الأمازيغية من مطالب حقوقية مشروعة إلى مرتع للأصوات المتطرفة التي تضرب في الثوابت الوطنية، بل وصل الحال في بعض المظاهرات إلى الدعوة علنا إلى المطالبة بالانفصال عن المغرب. ثالثا: آليات عمل التيار الأمازيغي المتطرف حسب تحليل المنتقدين للتيار المتطرف المحسوبة على الحركة الأمازيغية، يشتغل هذا التيار عبر خطة متكاملة: 1- استقطاب رواد يطعنون في الإسلام والعروبة واحتضانهم المتأمل للمشهد المغربي اليوم لا تخطئ عينه علاقة المؤثرين والمشاهير المثيرين للجدل بطرحهم المتطرف عن الاسلام والعرب بالمتطرفين الأمازيغ وخدمة أجنداتهم، ولا يشك من يتابع نشاطهم المستمر على وسائل التواصل في وجود تنسيق وتبادل للأدوار بينهم. 2- بناء قاعدة جماهيرية متعصبة للأمازيغ وعنصرية ضد العرب وذلك بإحداث زخم كبير على وسائل الاعلام ووسائل التواصل، فقد ظهرت آلاف الحسابات والصفحات على وسائل التواصل التي تتبنى هذا النهج المتطرف تطرح أفكارا ترسخ كراهية العرب وتطعن في الإسلام وتمجد الأمازيغ وتنبش في الماضي لبناء سردية المظلومية وتهيج النفوس على البغضاء والكراهية بل والانتقام. 3- اختراق الأوساط العلمية والأكاديمية وتجنيد المناضلين: “فالمتطرفون يستمدون قوتهم من مناضليهم الذين يتم تجنيدهم خاصة في الجامعات الموجودة في جهات يغلب عليها المكون الأمازيغي كسوس مثلا. واستقطاب الطلبة يكسب التيار المتطرف دينامية كبيرة للنشاط والحماسة والاندفاع الذي يتصف به طلبة الجامعات. 4- محاولة إعادة كتابة التاريخ: هناك محاولات وجهود مضنية من المتطرفين الأمازيغ تهدف إلى تغيير وتزييف الحقائق التاريخية وتطويعها لتخدم طرحهم المتطرف، حتى سمعنا من بعض روادهم بأن تاريخ الأمازيغ المغاربة لم يكتب وأنه هو وحركته المتطرفة سيكتبون هذا التاريخ، ومن سفسطته أنه سمى مؤرخين -كابن خلدون- بأنهم مجرد إخباريين نقلوا أخبارا وروايات وأنهم ليسوا أهلا لكتابة التاريخ. وأهم ما يميز أجندة المتمزغة في هذا الجانب: التركيز على “إفريقية المغرب وإنكار عروبته”، وتقديم المسلمين العرب على أنهم مستعمرون، وتسمية الفتوحات بأنها غزوات واستعمار لأرض الأمازيغ، ومحاولة شيطنة العرب والمسلمين الفاتحين بكل سبيل. 5- استهداف الرموز الذين يواجهون تطرفهم: مما درج عليه المتطرفون من المتمزغة شيطنة العلماء والدعاة والإعلاميين والسياسيين والتيارات المدافعين عن الثوابت والمنكرين لتطرفهم. رابعا: ازدواجية التعاطي الرسمي والقانوني لقد تبنت الدولة مقاربة أمنية صارمة ضد التطرف الديني منذ 2003، وسخرت الجهاز الأمني والمساجد والإعلام والقضاء لخدمة هذه المقاربة. لكن في المقابل نجد اليوم غيابا تاما لأي مقاربة في مواجهة تطرف عرقي متنام يهدد الأمن القومي للبلد. بل هناك غياب لتنزيل وتفعيل نصوص قانونية بشكل عادل. فمثلا؛ تفعيلا لقانون 73.15 تم توقيف شخص بالدار البيضاء في يونيو 2025 بتهمة “التحريض على الكراهية” بعد فيديو اعتداء على مهاجر إفريقي. كما تمت متابعة مدونين بـ “التحريض على الكراهية”. فالسؤال هنا: أين تفعيل هذا القانون ومتابعة من يمارس العنصرية والكراهية ضد العرب من أبناء البلد ويحرض ضدهم حتى سمعنا وقرأنا لمن يدعو إلى طرد العرب من المغرب بل هناك من دعا إلى حمل السلاح لقتل العرب ودعا إلى ذلك بشكل علني؟ حتى قضية مستشار بني ملال المتهم بـ “التحريض على التمييز” ضد القادمين من أقاليم أخرى انتهت بالبراءة بدعوى “انعدام الأركان”. صمت المنظمات الحقوقية: الانتقائية المفضوحة من أغرب ما يلاحظه المتابع هو الانتقائية الواضحة في الدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب. فعندما يتعلق الأمر بالتمييز ضد المرأة أو خطاب الكراهية ضد المهاجرين الأفارقة أو التشهير بالشواذ/المثليين، نجد بيانات فورية ومطالب بتفعيل الفصل 447 و431 من القانون الجنائي. لكن عندما يظهر خطاب يدعو إلى “طرد العرب” وهم مكون ديمغرافي يشكل غالبية المغاربة، يعم الصمت. هل أصبح الدفاع عن حقوق الإنسان مرتبطا بـ”من هو الضحية” وليس بـ “ما هو الفعل”؟ هذا الصمت يغذي نظرية أن هناك غطاء لهؤلاء المتطرفين؛ وترك الساحة لهم ليتحدثوا دون حسيب ولا رقيب. غياب دور المساجد تم تسخير منابر المساجد بالكامل لمواجهة “الغلو الديني”، لكن لم نسمع خطبة موحدة عن “حرمة التفريق بين المغاربة على أساس العرق” و”حرمة النعرات الإثنية” بنفس الحدة. هل خطة تسديد التبليغ لا يعنيها هذا التطرف العرقي المتنامي، وهذا الخطاب الذي يضرب في أس الدين الإسلامي، ويطعن في أصول التشريع من قرآن وسنة وإجماع ويشيطن رموز الإسلام وأئمة المسلمين؟ الإعلام بين الترويج للتعدد والصمت عن التطرف لعبت وسائل الإعلام العمومية والخاصة دورا محوريا في ترسيخ الخطاب الرسمي ضد التطرف الديني والإرهاب. فرأينا برامج، وندوات، وتغطيات مستمرة، وحملات تحسيسية هدفها “تجفيف منابع التطرف”. لكن عندما يتعلق الأمر بالتطرف العرقي والعنصرية ضد العرب يظهر خلل واضح في المعادلة الإعلامية، نبينه من خلال العناصر التالية: 1- التطبيع مع الخطاب الإقصائي بدل المواجهة، نجد منابر إعلامية تستضيف وجوها معروفة بخطابها المتشدد تحت عنوان التعددية. ويتم تقديمهم كـ”خبراء في الهوية والتاريخ” دون أي مساءلة عن منشوراتهم القديمة التي تدعو إلى إقصاء العربية والعرب أو شيطنة “الفتوحات والرموز الاسلامية”. والنتيجة: تطبيع مع خطاب كان يجب أن يخضع للنقد. 2- غياب حملات التوعية أين هي الحملات الإعلامية التي تشرح “خطورة خطاب الكراهية العرقي” كما رأينا حملات ضد “التطرف الديني” أو “التنمر” أو “التمييز ضد المرأة” أو “كراهية الأجانب”؟ لماذا لا توجد روبورتاجات استقصائية عن مصادر تمويل بعض الجمعيات والمنظمات المتطرفة المشبوهة، كما يحدث في ملفات الفساد؟ 3- ازدواجية المعالجة فأي تدوينة تمس مهاجرا أو امرأة تتحول فورا إلى “قضية رأي عام” وتتصدر النشرات. بينما فيديوهات تدعو “لترحيل العرب” أو تسب رموزا دينية ووطنية يتم تجاهلها أو دفنها في خانة “حرية التعبير”. هذا الصمت يرسل رسالة خطيرة للمواطن: أن هناك خطوطا حمراء وخطوطا رمادية. فالإعلام بدل أن يكون “سدا منيعا” ضد الفتنة، تحول بفعله أو بصمته إلى مكبر صوت يسمح للمتطرفين بالتمدد. وعندما يغيب الإعلام عن تأطير النقاش، تؤطره مواقع ووسائل التواصل فنرى تنامي التطرف والتطرف المضاد، وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يهدد الوحدة الوطنية. وبذلك يكتمل مثلث الصمت: صمت الدولة، صمت المنظمات، وصمت الإعلام. ومن هنا يبرز السؤال المحرج: من يحمي المتطرفين داخل الحركة الأمازيغية؟ خامسا: لماذا يعتبر التيار الأمازيغي المتطرف تهديدا للأمن القومي المغربي؟ 1- خطابه يمس بالثوابت الجامعة: فالمغرب دولة إسلامية ونظامها مبني على البيعة وإمارة المؤمنين. واستهداف الإسلام والعرب يمس أساس النظام. 2- الاختراق المؤسساتي: هناك حديث اليوم عن امتدادات للمتطرفين في الإعلام والأحزاب بل ومؤسسات الدولة مع دعم مالي داخلي وخارجي. 3- شبهة العمالة لأطراف خارجية: هناك شكوك كبيرة في ارتباط التيار الأمازيغي المتطرف بالصهاينة وأجهزتهم الاستخباراتية، وبجهات أوروبية قد توظف هذا التيار لخدمة أجنداتها داخل البلد وفي هذا تهديد صارخ للأمن القومي المغربي. 4 سقف غير معلن: رغم تأكيد الحركة الأمازيغية في بياناتها الرسمية على تمسكها بالثوابت الوطنية، إلا أن التيار المتطرف لا يلقي بالا لأي ثوابت وهناك انتقال من المطالبة ب “الحقوق الثقافية” والاجتماعية إلى “مشروع سياسي إقصائي” يفك العقد الاجتماعي، وقد يتطور -إن لم يواجه هذا التيار بما يقتضيه المقام من الحزم والقوة- إلى صراع عرقي يعصف بالنسيج المجتمعي وقد يصل الأمر لا قدر الله إلى حرب أهلية، كما وقع في بلدان عانت من الصراعات العرقية والاثنية. خاتمة وتوصيات الأمازيغية رافد أصيل من روافد الهوية المغربية. والتهديد ليس فيها، بل في توظيفها كسلاح. المطلوب اليوم: 1.تفعيل القانون 73.15 فورا وبدون انتقائية على كل خطاب كراهية. 2.تبني خطاب ديني وإعلامي موحد يواجه العنصرية العرقية كما تم فعل ذلك لمواجهة التطرف الديني. 3.شفافية وتحقيق: على الدولة أن تجيب: من يمول؟ ومن يحمي؟ ولماذا هذا الصمت؟ 4.تحصين مجتمعي بتدريس تاريخ المغرب الموحد بكل مكوناته، ووضع مناهج دراسية تعالج التطرف العرقي، وتنشئ جيلا يعتز بهويته الإسلامية التي تنتظم فيها جميع المكونات العرقية وتتوحد. الأمن القومي لا يحمى بمعاقبة طرف والتغاضي عن طرف بل يحمى بالعدل والمساواة بين الجميع. The post خطاب الكراهية في المغرب: ازدواجية المعايير تهدد الأمن القومي للبلد appeared first on هوية بريس.
68 مليار درهم في 6 أشهر.. محلل: أزمة النفط تثقل كاهل اقتصاد المغرب وأنبوب نيجيريا قد يغير القواعد
قال الدكتور المهدي قيل، الأستاذ المحاضر المتخصص في الاقتصاد والتدبير، إن النفط لم يعد مجرد…









