خطاب يحمل ألف جواب.. كيف ترد الدولة بهدوء على المشككين في التاريخ والهوية؟

هوية بريس – متابعات أكد الدكتور خالد الصمدي أن الدولة المغربية لا تنجر وراء الردود الانفعالية على دعاة الفتنة ومستهدفي الهوية، بل تعتمد في مواجهتهم على رسائل مؤسساتية دقيقة تُمرر عبر المناسبات الكبرى. وأوضح أن الكلمات التي تُلقى بين يدي الملك محمد السادس تحمل إجابات عميقة تؤكد تشبث المغاربة بالثوابت الدينية والوطنية وتاريخهم العريق. وفي مقال تحليلي مطول تفاعل فيه مع النقاشات الدائرة حول قضايا الدين والتاريخ في المغرب، أبرز الصمدي أن الجهات التي تتاجر بقضايا الهوية وتطعن في مؤسسات البلاد، تتلقى ردودا عملية وأقوالا موزونة تعكس الموقف الرسمي والهادئ للدولة. وأشار إلى أن كلمات وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية خلال ذكرى المولد النبوي تشكل نموذجا حيا لهذا التعاقد المؤسساتي المكتوب “بعين الدولة”. تأصيل المفاهيم وتفنيد ادعاءات تيار التمزيق وأوضح الأكاديمي والوزير السابق أن مصطلحات من قبيل “إمارة المؤمنين”، و”البيعة الشرعية”، و”تمسك المغاربة ببيعة الأشراف من آل البيت”، ليست مجرد عبارات عابرة، بل هي مفاهيم ثقيلة في ميزان السياسة الشرعية. وأضاف أن هذه الأسس شكلت على مر التاريخ القاعدة الصلبة لتعبئة الأمة وحماية ثغورها ومواجهة الاستعمار، وهي حقائق تاريخية يعجز عن استيعابها من أسماهم بـ”أزلام تيار التمزيق”، الذين يحاولون عبثا الطعن في النسب الشريف والتاريخ الإسلامي الممتد منذ الفتح الأول وبناء دولة الأدارسة. توثيق التجليين السياسي والعاطفي للتعلق بالجناب النبوي واستحضر الخبير التربوي ما جاء على لسان وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أمام الملك لبيان عمق الروابط الروحية والسياسية التي تجمع المغاربة بمؤسسة إمارة المؤمنين، مبرزا كيف زاوج الخطاب الرسمي بين العاطفة الدينية والتأصيل السياسي. “إن تعلق الأمة المغربية بالجناب النبوي المنيف له تجليان، تجل سياسي وتجل عاطفي ولكليهما سند شرعي، فأما التجلي السياسي فهو إسناد إمامتهم العظمى للشرفاء من عترة الرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، وذلك على البيعة لحفظ الأرض والثوابت وضمان التحكيم العادل بين مكونات الأمة”. — كلمة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية. وتابع الصمدي استعراض مضامين الخطاب، موضحا أن التجلي العاطفي يتجسد في ريادة المغاربة عبر العصور في محبة المصطفى صلى الله عليه وسلم، مستدلا بمؤلفات خالدة ككتاب “الشفا” للقاضي عياض، و”الدر المنظم” للعزفي. قراءة في رسائل الدولة الهادئة ويُستشف من هذه القراءة التحليلية أن المؤسسات الرسمية في المغرب تمتلك وعيا استراتيجيا بخطورة الاختراقات التي تستهدف النسيج المجتمعي. فبدلا من الانخراط في سجالات يومية مع المشككين في الهوية، تختار الدولة إعادة تثبيت السردية التاريخية الشرعية في اللحظات الرمزية الفارقة، مما يجعل من المناسبات الدينية منصة لتجديد أواصر البيعة وإيصال رسائل سياسية واضحة المعالم، واصفا إياها بـ”الخطاب الذي يحمل ألف جواب لمن ألقى السمع وهو شهيد”. ويُنتظر أن تظل هذه المقاربة المؤسساتية الرصينة جدار الصد الأول أمام المحاولات الرامية إلى التشويش على التلاحم الوطني، مؤكدة أن التعاقد التاريخي المتين بين العرش والشعب يمثل الحصن المنيع لحماية استقرار البلاد ووحدتها في وجه كل المتغيرات والفتن. The post خطاب يحمل ألف جواب.. كيف ترد الدولة بهدوء على المشككين في التاريخ والهوية؟ appeared first on هوية بريس.
الداخلية الفرنسية “تُغرّم” لارام لنقلها راكبة إلى فرنسا بجواز سفر لا يخصها
<p>قضت المحكمة الإدارية بباريس برفض الطعن المقدم من طرف شركة “الخطوط الملكية ا…










