Home الصحافة المغربية خطر الفكر الخرافي ودعاوى امتلاك السر النبوي

خطر الفكر الخرافي ودعاوى امتلاك السر النبوي

خطر الفكر الخرافي ودعاوى امتلاك السر النبوي

خطر الفكر الخرافي ودعاوى امتلاك السر النبوي هوية بريس – متابعات لم يعد النقاش والتحليل لرسائل بعض الطرق الصوفية المثيرة للجدل، مثل الطريقة الكبيطية، مجرد خلاف في بعض الممارسات الصوفية أو الاجتهادات الفكرية، بل تجاوز ذلك إلى قضايا تمس أصول الاعتقاد ومنهج التلقي في الإسلام. فمع تكرار الحديث عن (النور النبوي) الجاري في سلسلة من الأولياء، وادعاء وجود “سر نبوي” محفوظ عند أشخاص بعينهم، يبرز سؤال جوهري؛ هل مصدر الهداية في الإسلام هو الوحي الذي اكتمل بوفاة النبي ﷺ، أم الأسرار الباطنية التي يزعم بعض الناس استمرار انتقالها عبر المشايخ؟ لقد تصدى عدد من العلماء والباحثين لهذه الدعاوى، من ضمنهم د.رشيد بنكيران ود.حميد العقرة ود.الحسن بن علي الكتاني ود.مصطفى العلوي، وذ.عادل خزرون، وغيرهم كثير من الباحثين والمختصين في العلوم الشرعية، مؤكدين أن القضية ليست شخصية، وإنما هي دفاع عن أصول الدين، وردٌّ لما وصفوه بالانحراف في مصادر التلقي وإحياء للفكر الباطني والخرافي. وقد أشار الدكتور مصطفى العلوي إلى أن الردود العلمية التي كُتبت في نقد أفكار مؤسس الطريقة الكبيطية كانت ردودا مبنية على الأدلة الشرعية والمنهج العلمي، إلا أنها قوبلت بالصمت، ثم بخطابات عاطفية لم تتناول جوهر الاعتراضات، وإنما لجأت إلى التقليل من شأن المنتقدين والطعن فيهم، دون الإجابة عن الأسئلة العقدية المطروحة. وأخطر ما في هذه الدعاوى هو الإيحاء بوجود معرفة دينية خاصة تتجاوز مدارك عامة المسلمين، وأن هناك أسرارا لا يدركها إلا الخاصة من أهل الطريقة. وهذه الفكرة ليست جديدة، بل هي من أبرز سمات الفكر الباطني الذي يجعل الحقيقة الدينية حكرا على طبقة من المنتسبين، في حين قرر القرآن الكريم أن الدين قد اكتمل، فقال تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾. فبعد اكتمال الوحي لا يبقى مجال للحديث عن أسرار تشريعية أو معارف دينية ملزمة لم تبلغها الأمة. ومن أبرز ما تناوله الأستاذ عادل خزرون بالنقد دعوى الكبيطي أن “التصوف واحد ونوره النبوي يجري عبر الأولياء الأحياء إلى أن تقوم الساعة”، معتبرا أن هذه الدعوى تؤسس لمصدر جديد للتلقي قائم على الكشف والذوق، لا على الكتاب والسنة. وقد بيّن أن منهج أهل السنة يجعل الوحي المنقول هو المصدر الوحيد المعصوم، أما الإلهامات والكشوف فلا تكون حجة على أحد، فضلا عن أن تُنشأ عليها عقائد أو تُمنح بها سلطة دينية خاصة. كما انتقد ذ.خزرون الانتقال غير المنهجي من الوصف التاريخي إلى الحكم الشرعي؛ فكون بعض المنتسبين إلى التصوف شاركوا في نشر الإسلام لا يعني أن التصوف الطرقي هو الممثل الوحيد للإسلام، ولا أن جميع ممارساته صحيحة. فالتاريخ يصف الوقائع، أما الشرع فهو الذي يحكم عليها، والاحتكام عند النزاع يكون إلى الكتاب والسنة، لا إلى الشهرة التاريخية أو كثرة الأتباع. ومن القضايا المثيرة للقلق أيضا تكرار الحديث عن الأولياء بعبارات توحي بإثبات خصائص غيبية لهم، أو منحهم منزلة فوق النقد والمراجعة، وهو ما يفتح الباب أمام الغلو الذي حذرت منه النصوص الشرعية. فالولاية في القرآن وصف شرعي قائم على الإيمان والتقوى، وليست رتبة سرية أو مقاما يمنح لصاحب طريقة معينة، قال تعالى: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾. إن الفكر الخرافي لا يبدأ دائما بإنكار القرآن أو السنة، بل يبدأ بإضافة مصادر جديدة للهداية، وإضفاء القداسة على الأشخاص، واعتبار أقوالهم وتجاربهم الباطنية فوق النقد. وعندما يُقال إن الشيخ يملك سرا نبويا خاصا، أو أن الحقيقة لا يدركها إلا من دخل في طريقته، فإن ذلك يفتح الباب أمام احتكار الدين، ويحوّل الاتباع من اتباع الوحي إلى اتباع الأشخاص. ولذلك شدد علماء الإسلام قديما وحديثا على أن كل دعوى دينية لا تقوم على دليل من الكتاب والسنة فهي مردودة، مهما أحاطها أصحابها بالألقاب أو المصطلحات الروحية. وقد كان أئمة السلف يحذرون من كل دعوى تجعل الكشف أو الإلهام مصدرا مستقلا للتشريع أو الاعتقاد، لأن العصمة انتهت بانتهاء الوحي، وليس بعد رسول الله ﷺ نبي ولا حامل لسر تشريعي جديد. والمقصود هو التصوف الذي يتحول إلى منظومة باطنية تقوم على الأسرار المزعومة، والغلو في المشايخ، وادعاء استمرار النور النبوي الخاص، وهي دعاوى لا تجد سندا صحيحا في النصوص الشرعية، وإنما تعتمد على التجارب الشخصية والرموز الصوفية المتأخرة. هذا وقد وجه عدد من المختصين في العلوم الشرعية إلى أن الواجب على العلماء وطلبة العلم اليوم هو مواصلة البيان بالحجة والبرهان، مع التفريق بين الأشخاص والأقوال. فالحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق، والميزان الذي أمر الله به عند التنازع هو قوله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾. وفي زمن تنتشر فيه الطرق بأكثر من الدكاكين السياسية، يصبح من الضروري التمييز بين التزكية المشروعة، وبين الفكر الخرافي الذي يلبس ثوب التصوف ليعيد إنتاج مفاهيم الباطنية القديمة في صورة معاصرة. فسلامة العقيدة مقدمة على كل اعتبار، والاعتصام بالكتاب والسنة هو الضمان الحقيقي لحفظ الدين من الغلو والخرافة، مهما تعددت الشعارات أو تغيرت الأسماء. The post خطر الفكر الخرافي ودعاوى امتلاك السر النبوي appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

3 + fifteen =

Check Also

واويزغت بأزيلال.. العثور على ستيني معلقا بشجرة قرب ثانوية تأهيلية (صور)

عُثر صباح اليوم الثلاثاء على رجل في عقده السادس جثة معلقة بشجرة لوز بدوار أملزي، بمنطقة إح…