دجل وخرافة.. من يحمي المغاربة من الاستغلال والدين من التحريف؟!

دجل وخرافة.. من يحمي المغاربة من الاستغلال والدين من التحريف؟! هوية بريس – متابعات لم يعد الحديث عن بعض الطرق الصوفية في المغرب مجرد نقاش فكري أو خلاف مذهبي بين مؤيد ومعارض، بل أصبح يتعلق بوقائع موثقة بالصوت والصورة أثارت استغراب واستياء الرأي العام، وفي هذا السياق تساءل متابعون: هل ما يجري داخل بعض الزوايا والمواسم يمت بصلة إلى الإسلام الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أم أننا أمام ممارسات دينية موازية تستمد مشروعيتها من سلطة الشيخ أكثر مما تستمدها من القرآن والسنة؟ السؤال المطروح مرتبط بمظاهر أصبحت تتكرر في عدد من الزوايا والطرق، حتى باتت تسيء إلى مفهوم التصوف نفسه. سجود للشيخ وأموال في الجيب آخر هذه الوقائع ما تداولته منصات التواصل الاجتماعي من مقاطع مصورة من إحدى الزوايا بقرية الزميج (طنجة)، والتي ظهر فيها شخص يسجد ليقبل رِجل محمد المهدى بن عجيبة، شيخ الطريقة، بينما يكتفي آخرون بتقبيل يده وتقديم أموال يضعها “مول البركة” مباشرة في جيبه، وسط الحشود وحديث عن وعود بقضاء حاجات وما شابه. ومثل هاته المشاهد تطرح إشكالا شرعيا وأخلاقيا بالغ الخطورة، لأن الإسلام حسم منذ أربعة عشر قرنا أن السجود عبادة لا تكون إلا لله، وأن البركة لا تُشترى بالأموال، ولا يملكها بشر يمنحها لمن يشاء. موسم مولاي عبد الله أمغار… بين التراث والخرافة وفي موسم مولاي عبد الله أمغار، وثقت مقاطع فيديو ممارسات أثارت جدلا واسعا، من بينها طلب الزواج من حفرة داخل الضريح، والاستغاثة بصاحب القبر، وذبح القرابين في سياقات يراها كثير من العلماء مخالفة للتوحيد، فضلا عن لجوء بعض النساء إلى وسائل شركية يعتقد أصحابها أنها تجلب الزوج أو ” تحيَّد التابعة” وسوء الحظ. ولا خلاف بين علماء الإسلام على أن التوسل المشروع يختلف عن الاستغاثة بالموتى وطلب قضاء الحاجات منهم، وهي مسائل ناقشها علماء المالكية وغيرهم عبر القرون، مؤكدين على ضرورة حماية عقيدة العامة من كل ما يوقعها في الغلو والانحراف عن التوحيد. البوتشيشية… “البركة” تتحول إلى صراع على الزعامة ولم تقتصر الأزمة على الطقوس، بل امتدت إلى الخلافات الداخلية. فقد شهدت الطريقة البوتشيشية في الأشهر الأخيرة خلافا حادا بين أبناء الشيخ الراحل، جمال ومعاذ، وصل إلى تبادل الاتهامات ووقوع اشتباكات بالأيدي بين بعض الأتباع. فإذا كانت التربية الروحية تزكي النفوس وتهذب الأخلاق، فكيف تنتهي إلى صراعات على القيادة والولاء؟ وهل أصبحت الزوايا مؤسسات روحية أم مراكز نفوذ تتنافس حولها المصالح؟ الكركرية… تصوف عالمي أم صناعة للشيخ؟ ومن أكثر الطرق إثارة للجدل أيضا الطريقة الكركرية، التي تحول شيخها إلى شخصية كثيرة التنقل بين أوروبا وأمريكا وآسيا.. حيث تعقد اللقاءات والملتقيات الدولية، بينما يقدم أتباعه تلك الرحلات باعتبارها فتحا روحيا عالميا! وتركز هذه الطريقة ذات الألوان المثيرة على تضخم صورة الشيخ لدرجة أنها أصبحت محور الطريقة، في الوقت الذي يعيش فيه كثير من المريدين حالة من التبعية المطلقة، وكأن الطريق إلى الله لا يمر إلا عبر شخص بعينه. طقوس لا علاقة لها بالإسلام كما تداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل مشاهد لطقوس غريبة في بعض المواسم والزوايا، من قبيل أكل شجر التين الشوكي (الصبار) بعد الدوس عليه، أو ممارسات استعراضية تتعلق بأكل الحيوانات (العتروس) حيّة، وغيرها من الطقوس التي لا تجد لها أصلا في الإسلام ولا القرآن الكريم ولا في السنة النبوية الشريفة. إن تقديم مثل هذه الطقوس الرجعية الخرافية على أنها من التدين المغربي جناية كبيرة، ذلك أن الدين توقيفي، وفق ما شدد عليه الفقهاء، لا يُبنى على الأهواء ولا على الكرامات المزعومة والطقوس الكانيبالية الحيوانية. الطريقة الكبيطية وادعاء “السر النبوي” الطريقة الكبيطية أثارت بدورها جدلا واسعا بسبب ادعاءات شيخها امتلاك “السر النبوي” أو معارف خاصة لا يطلع عليها غير خواص الأولياء. وهذه الادعاءات، إذا ثبتت، تصطدم مع العقيدة الإسلامية التي تقرر أن الوحي قد انقطع بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لا عصمة بعده لأحد، ولا يملك إنسان علما غيبيا أو أسرارا دينية فوق ما جاء به القرآن والسنة. ماذا قال علماء المغرب؟ لقد كان علماء المغرب الكبار أكثر الناس دفاعا عن التزكية والسلوك، لكنهم كانوا في الوقت نفسه أشد الناس رفضا للغلو في المشايخ. فالإمام أبو إسحاق الشاطبي حذر من البدع التي تبدأ صغيرة ثم تتحول إلى دين مواز ينافس الشريعة. وأكد أحمد بن المبارك السجلماسي، شارح “الحِكم العطائية”، أن الولي مهما بلغت منزلته يبقى محكوما بالشريعة، وأن كل كشف أو ذوق يخالف القرآن والسنة فهو مردود. كما شدد علال الفاسي على أن إصلاح التدين المغربي لا يكون بتقديس الأشخاص، وإنما بإحياء العلم الصحيح، وربط التدين بالعمل والإصلاح، محذرا من الجمود والخرافة التي تستغل عواطف العامة. أما محمد المختار السوسي، فقد انتقد في عدد من كتاباته ما علق ببعض الزوايا من انحرافات لا تمت إلى جوهر التصوف بصلة، مؤكدا أن التصوف الحقيقي هو تزكية النفس والالتزام بالشريعة، لا صناعة الأساطير حول المشايخ. أين وزارة الأوقاف؟ يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح في هذا النقاش: أين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من هذه المشاهد المتكررة؟ فالوزارة هي الجهة المكلفة دستوريا بحماية الثوابت الدينية للمملكة، وإذا كانت بعض الممارسات تتعارض مع هذه الثوابت، فإن من حق المغاربة أن يعرفوا موقف المؤسسة الرسمية منها، حماية للدين وصونا لعقيدة الناس، ومنعا لاستغلال البسطاء باسم الولاية أو الكرامة. في الختام.. لقد بنى علماء المغرب ورواد الحركة الوطنية مشروعهم على نشر العلم ومحاربة الجهل والاحتلال الفرنسي والإسباني معا، ولم يكن هدفهم إعادة المجتمع إلى عصور تقديس الأشخاص والانشغال بالخوارق والكرامات. فهل يحتاج المغرب اليوم إلى مزيد من الزوايا التي تصنع الولاءات الشخصية، أم إلى علماء يربطون الناس بالقرآن والسنة والعلم والعمل؟ إن الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم قام على تحرير الإنسان من عبودية البشر، وإفراده سبحانه بالعبادة، وإعمال العقل، ونبذ الأوهام. وكل ممارسة تُضعف هذه المبادئ أو تجعل الدين وسيلة لاستغلال الناس أو تضليلهم، فإنها تستحق المراجعة والنقد، مهما كان أصحابها أو والشعارات التي يرفعونها. The post دجل وخرافة.. من يحمي المغاربة من الاستغلال والدين من التحريف؟! appeared first on هوية بريس.
المغرب في المرتبة 85 عالميا ضمن تصنيف الدول الرأسمالية
كشف تصنيف دولي حديث عن تموقع المغرب في المرتبة الـ85 عالميا ضمن قائمة الدول الرأسمالية، من…











