دراسة: “السقف الزجاجي” يعيق وصول النساء المغربيات إلى المناصب العليا

خلصت دراسة حديثة إلى أن “المعضلة الجوهرية التي تواجه قضايا المرأة في المغرب تكمن في الفجوة العميقة بين تطور النصوص القانونية التي تحققت في الآونة الأخيرة وبين الواقع السوسيو-اقتصادي الثابت، الذي مازال بعيدا عن مواكبة هذه المكتسبات التشريعية”. وأوضحت الدراسة المنشورة من قبل المركز المغربي للدراسات وتحليل السياسات أن “مؤشرات المشاركة الاقتصادية للنساء مازالت ضعيفة، مع استمرار مظاهر الهشاشة الاجتماعية، خاصة في الوسط القروي، ما يعكس وجود فجوة بنيوية بين النص القانوني وشروط تنزيله”. وأبرزت الدراسة ذاتها، من إعداد الباحثة في قضايا المرأة هدى لنزاري، أن “تجاوز هذه الفجوة يتطلب التحول من المقاربات القطاعية المجزأة إلى مقاربة شمولية مندمجة لا تقتصر على ضمان الحقوق القانونية للنساء، بل تسعى إلى إحداث تغيير جذري في موازين القوى المجتمعية”. وشددت الوثيقة كذلك على “التعليم كركيزة أساسية لضمان تكافؤ الفرص، من خلال توسيع ولوج النساء إلى المعرفة وتعزيز مشاركتهن في مختلف المجالات”، معتبرة أن “البعد الاقتصادي يظل أحد أبرز التحديات، حيث تُعيق الإكراهات المادية اندماج النساء في الدورة الاقتصادية”. في سياق متصل ذكرت الدراسة المشار إليها أنه “في وقت تحقق الإناث معدلات مهمة في النجاح الأكاديمي والتفوق الدراسي يظل حضورهن الاقتصادي ضعيفا، وتموقعُهن داخل سوق الشغل هشًّا ومحدودا”. ويؤكد هذا التناقض، وفق المصدر ذاته، أن “ضعف الإدماج الاقتصادي للنساء لا يمكن تفسيره بعامل الكفاءة أو التأهيل، بل يرتبط بعوامل سياسية واقتصادية، وهذا ما يؤكده التقرير العام للنموذج التنموي الجديد 2021 الذي أصدرته اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي”. ويمكن فهم الهوة الواسعة بين التحصيل الدراسي المرتفع للنساء ومحدودية حضورهن في مراكز القرار وسوق الشغل، تورد الدراسة، من خلال مفهوم “السقف الزجاجي” الذي يحيل على وجود حواجز غير مرئية، لكنها فعالة، تحول دون ارتقاء النساء إلى المناصب العليا رغم امتلاكهن المؤهلات والكفايات اللازمة. كما كشفت الوثيقة أن النساء غير المتعلمات، إلى جانب النساء الحاصلات على تعليم عالٍ، “يُعتبرن من الأكثر حظًّا في الولوج إلى العمل مقارنة بالفئة ذات المستوى التعليمي المتوسط”، مضيفة: “يحيل هذا المعطى على اختلال بنيوي في سوق الشغل المغربي، الذي يبدو أكثر قابلية لاستيعاب النساء غير الحاصلات على شهادات في الأنشطة الفلاحية والقطاع غير المنظم، إذ لا تتطلب هذه المجالات يدا عاملة مؤهلة”. ونبّهت الدراسة، في الأخير، إلى أن “استمرار محدودية إدماج النساء اقتصاديا يسهم في إعادة إنتاج التفاوتات وترسيخ الفوارق، بما يكشف أن تجاوز هذا الوضع يظل رهينا بإصلاح سياسي ومؤسساتي عميق، قوامه ربط العدالة الاجتماعية بالديمقراطية الاقتصادية، واعتماد الكفاءة والاستحقاق معيارا حاسما للولوج إلى الثروة الوطنية ومواقع القرار”. The post دراسة: “السقف الزجاجي” يعيق وصول النساء المغربيات إلى المناصب العليا appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
بايتاس يكشف خطة الحكومة لمحاصرة “الشناقة” ومنع التلاعب بأسعار أضاحي العيد
في خطوة حاسمة لمواجهة الاختلالات التي تشهدها مسالك توزيع المنتجات الفلاحية والماشية، أكدت …





