دراسة عالمية تشيد بالنموذج المغربي وتكشف أربع إستراتيجيات لإنقاذ الأراضي الجافة من أزمة المناخ
في خطوة علمية تعيد تسليط الضوء على أهمية الممارسات الفلاحية في المغرب ضمن الجهود العالمية لمواجهة تغير المناخ، كشفت دراسة دولية واسعة عن أربع إستراتيجيات بيوفيزيائية قادرة على إنقاذ الأراضي الجافة من ندرة المياه وفقدان الكربون.
الدراسة، التي نشرت على مجلة “ناتير” تحت عنوان: “تعزيز استعادة الكربون ومرونة النظم البيئية في الأراضي الجافة العالمية عبر إستراتيجيات التحول البيولوجي للمياه إلى كربون”، أشادت بنموذج الزراعة المغربي القائم على تناوب الحمص مع القمح الصلب، معتبرة إياه دليلا عمليا على قدرة هذا الأسلوب على تحسين تثبيت النيتروجين وتقليل الاعتماد على الأسمدة الاصطناعية بنسبة تتراوح بين 25 و30%.
ووفق التحليل التجميعي الذي استندت إليه الدراسة، فإن ما يقرب من 2.7 مليار شخص حول العالم يتأثرون سلبا بتدهور الأراضي الجافة، التي فقدت على مدى العقود الأخيرة ما يقدر بـ 344 مليار طن من مخزونات الكربون. كما تحولت هذه الأراضي، التي تغطي نحو 40% من سطح الأرض، من “أحواض للكربون” إلى مصدر لانبعاثاته بفعل ندرة المياه والتدخلات البشرية.
ولاستعادة التوازن البيئي، دعت الدراسة إلى تبني إستراتيجيات مستعجلة لتحسين ما أسمته “التحول البيولوجي للمياه إلى كربون”، محددة أربعة أساليب رئيسية أثبتت كفاءتها عبر آلاف التجارب العلمية.
أول هذه المسارات هو تنويع المحاصيل، وهو المجال الذي قدم فيه المغرب نموذجا ناجحا. إذ تؤكد الدراسة أن اعتماد تناوب الحمص والقمح يزيد صافي الإنتاج الأولي بنسبة 18.9%، بفضل التكامل الذي توفره البقوليات لتحسين دورة النيتروجين وتقليص الحاجة إلى الأسمدة الكيماوية.
أما المسار الثاني فيتمثل في الري المقنن، الذي يسمح بخفض استهلاك المياه بنسبة تتراوح بين 30% و50%، مع تحسين كفاءة استخدامها بـ 3.4%. وتضيف الدراسة أن هذه التقنية تعزز قدرة المزارعين على التكيف مع تغيرات الموارد المائية.
كما أبرزت الوثيقة أهمية تغطية التربة باعتبارها ثالث الإستراتيجيات المقترحة، حيث ترفع الإنتاجية بنسبة 22.2% في المتوسط عبر الحد من تبخر المياه والحفاظ على رطوبة التربة. وشددت على ضرورة اعتماد أغطية قابلة للتحلل البيولوجي بدل الأغشية البلاستيكية التقليدية.
أما المسار الرابع فيتعلق بـ تجديد صحة التربة، وهي خطوة أساسية لاستعادة الكربون وتعزيز مرونة الأنظمة البيئية، بما يساهم في تحويل الأراضي الجافة من وضعية هشاشة إلى منظومات قادرة على الصمود.
وتؤكد الدراسة أن تبني هذه الأساليب يشكل مسارا عمليا لدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتحويل التحديات البيئية إلى فرص حقيقية لإعادة توازن النظم الإيكولوجية في المناطق الأكثر عرضة للجفاف حول العالم.
The post دراسة عالمية تشيد بالنموذج المغربي وتكشف أربع إستراتيجيات لإنقاذ الأراضي الجافة من أزمة المناخ first appeared on جريدة سوس بلوس الإخبارية.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









