دعوات لرقمنة الذاكرة الحسانية بالعيون

دعا المشاركون في مائدة مستديرة، نظمتها اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة العيون الساقية الحمراء، بالعيون، إلى توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة في تثمين الثقافة الحسانية، وتعزيز حضورها في الفضاء الرقمي، بما يضمن صون هذا الموروث الثقافي وتطوير إمكاناته الإبداعية والاقتصادية. وأوصى المشاركون في هذا اللقاء، المنظم بفندق المسيرة تحت عنوان “الثقافة الحسانية في زمن الابتكار والتحول الرقمي: نحو نموذج جديد لتفعيل الحقوق الثقافية”، برقمنة الأرشيف التلفزي والإذاعي والوثائقي المرتبط بالثقافة الحسانية، وإحداث بنك للذاكرة الحسانية ومعجم رقمي، فضلا عن تطوير منصات وتطبيقات تفاعلية تستثمر الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والمعزز في التعريف بمختلف تعبيراتها الثقافية. كما شملت التوصيات إحداث مرصد لتتبع تنفيذ السياسات العمومية في المجال الثقافي، وصندوق جهوي لدعم الإبداع والابتكار، إلى جانب إحداث مسرح ومعهد للثقافة الحسانية، وتعزيز إدماجها في البرامج التعليمية والتنموية، ودعم الصناعات الثقافية والإبداعية المرتبطة بها. وشكل هذا اللقاء، الذي عرف مشاركة باحثين وأكاديميين وفاعلين مؤسساتيين وثقافيين وحاملي مشاريع إبداعية، مناسبة لمناقشة سبل الانتقال من المقاربات التقليدية القائمة على صون التراث وتوثيقه، إلى مقاربة تجعل من الثقافة الحسانية مجالا حيا للإبداع وإنتاج المعرفة والقيمة الاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الصدد، افتتحت أشغال المائدة المستديرة بكلمة لتوفيق برديجي، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة العيون الساقية الحمراء، فيما قدم سيدي محمد سالم سعدون، المدير التنفيذي للجنة، الورقة التأطيرية للقاء، مستعرضا أهدافه ورهاناته المرتبطة بتفعيل الحقوق الثقافية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة. وتوزعت المداخلات على ثلاثة محاور رئيسية، تناول أولها الباحث في الثقافة الحسانية لحبيب عيديد، من خلال موضوع “من صون الثقافة الحسانية إلى ضمان استمرارها وتجددها”، سبل الحفاظ على هذا الموروث وضمان انتقاله بين الأجيال. من جانبه، تطرق الدكتور محمد لبيهي إلى آليات ومقترحات النهوض بالصناعات الثقافية والإبداعية الحسانية، وما تتيحه من فرص لتثمين المنتجات الثقافية المحلية وتطوير المبادرات الاقتصادية المرتبطة بها. أما الصحافي النعمة ماء العينين، فتناول في مداخلته المعنونة بـ”الثقافة الحسانية والتحول الرقمي: من صون الذاكرة إلى صناعة المستقبل”، رهانات توظيف الوسائط الرقمية والتكنولوجيات الحديثة في توثيق الموروث الحساني وتجديد أساليب إنتاجه ونشره، بما يعزز حضوره لدى الأجيال الجديدة. وفي الجانب التطبيقي، شهد اللقاء تقديم تجارب ومبادرات محلية لتثمين التراث الحساني، من بينها مشروع “SABE” لقصص الأطفال بالحسانية، الذي تشرف عليه فاطمة الإسماعيلي، إلى جانب تعاونية “ملحفي”، ومشروع “بخور الخيام”، و”دار الدراعة”. وأبرزت هذه المبادرات إمكانات الجمع بين الحفاظ على الموروث الثقافي وتطوير منتجات وخدمات تستلهم خصوصياته، لا سيما في مجالات النشر والأزياء والصناعة التقليدية، مع فتح آفاق جديدة للإنتاج والتسويق. وفي الشق الحقوقي، شددت التوصيات على ضرورة حماية الملكية الفكرية والحقوق المعنوية للمبدعين، ووضع ضوابط أخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الثقافي، بما يحول دون التحريف أو الاستغلال غير المشروع للمعارف والتعبيرات الثقافية التقليدية. كما دعت إلى تعزيز مشاركة الشباب والنساء والحرفيين وحاملي المعارف التقليدية في تطوير المبادرات الثقافية، وتشجيع الشراكات بين المؤسسات العمومية والجامعات ومراكز البحث والمقاولات الناشئة، بما يساهم في تحويل الابتكار الثقافي إلى رافعة للتنمية الترابية وخلق فرص الشغل. ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحق في المشاركة في الحياة الثقافية، وتفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بصيانة الثقافة الحسانية، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الهوية الثقافية المغربية الموحدة. وخلص المشاركون إلى التأكيد على أهمية ترجمة هذه التوصيات إلى برامج ومشاريع عملية وشراكات مستدامة، تضمن استمرارية الثقافة الحسانية، وتصون أصالتها، وتفتح أمام الأجيال الجديدة آفاقا أوسع للإبداع والابتكار. The post دعوات لرقمنة الذاكرة الحسانية بالعيون appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
لقجع يتهم المعارضة بالتضليل ويحذر من تجنيد الشباب لنشر الأكاذيب
وجّه فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، انتقادات حادة إلى بعض مكونات الم…

