دقيق السمك يستنزف الثروات البحرية

500 ألف طن تحول لزيت ودقيق ومراكب الصيد تفضل بيع حمولتها جملة لوحدات التصنيع
عادت أسعار السمك لترتفع من جديد بعدما عرفت تراجعا نسبيا، عقب موجة الاستياء التي أحدثها شاب مراكش، الذي أكد أنه بالإمكان بيع السردين بسعر لا يتجاوز 10 دراهم للكيلوغرام.
وقدمت السلطات والمهنيون مجموعة من التبريرات لتفنيد مزاعم هذا الشاب، وأرجعت أسباب التهاب هذا الصنف من الأسماك إلى تراجع العرض وارتفاع الطلب، بسبب الزيادة الملحوظة في أسعار اللحوم، الحمراء والبيضاء.
وأثار تدخل أحد النواب البرلمانيين جدلا كبيرا عندما أكد أن 500 ألف طن من السردين توجه سنويا إلى مصانع إنتاج دقيق وزيت السمك، إذ أن أصحاب المراكب أصبحوا يفضلون بيع حمولاتهم إلى هذه المصانع بدل توجيهها إلى الأسواق، ما تسبب في خصاص في هذا المنتوج، الذي وصل سعره في بعض الفترات إلى 30 درهما للكيلوغرام، علما أنه يعد المنتوج البحري الذي تقبل عليه الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود، لعدم قدرتها على استهلاك الأصناف الأخرى من السنة.
وأثارت المعطيات التي أدلى بها النائب البرلماني نقاشا حادا داخل قبة البرلمان، ووجهت انتقادات حادة للسلطات الوصية على القطاع، علما أن الكميات التي يتعين أن توجه إلى وحدات التصنيع، يجب ألا تتجاوز نسبة معينة، في حين أصبحت هذه الشركات المنتجة لدقيق وزيت السمك تلتهم النسبة الكبرى من الكميات المفرغة، ما تسبب في نقص في العرض وأدى إلى التهاب هذا المنتوج. وأفاد مصدر أن هذه الوحدات كان من المفترض أن تمون بالمادة الأولية من وحدات تصبير السمك، التي تزود وحدات إنتاج الدقيق وزيت الأسماك بمخلفاتها، لكن مع ارتفاع الطلب الخارجي على منتوجاتها، أصبحت تتزود بالأسماك مباشرة من مراكب الصيد.
وأكد مصدر «الصباح» أن الاختلالات التي تعرفها أسواق السمك، تتطلب تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق حول أسباب التهاب أسعار هذه المنتوجات والجهات المتحكمة في قنوات التوزيع، مشيرا إلى أن هناك لوبيات قوية تضغط لعدم الاقتراب من هذا المجال، حفاظا على مصالحها.
ويتساءل المواطنون كيف أن المغرب يتوفر على واجهتين بحريتين، في حين أن أسعار الأسماك تعد الأغلى مقارنة مع بلدان تفتقر إلى واجهة بحرية؟ وتتضاعف الأسعار في بعض الفترات، التي يكثر فيها الطلب على المنتوجات البحرية. وتطالب جمعيات حماية المستهلكين السلطات المسؤولة بالتحرك ضد السماسرة، الذين يقفون حجر عثرة أمام المجهودات، التي تبذل على المستوى المركزي، لعصرنة قنوات بيع الأسماك وضمان وصولها إلى المستهلك النهائي بأسعار في متناوله. كما يجب على المكتب الوطني للصيد تعميم المعطيات حول أسعار المنتوجات، عن طريق مختلف وسائل الإعلام ووسائط الاتصال، من أجل إطلاع المستهلكين على حقيقة الأسعار وكشف جشع السماسرة، الذين يلهبون الأسعار.
عبد الواحد كنفاوي
The post دقيق السمك يستنزف الثروات البحرية appeared first on موقع التبريس الاخباري.
سلطات المضيق-الفنيدق تشن حملة واسعة لتحرير الشواطئ من الاستغلال غير القانوني
إدارة بريس تطوان مصدر …











