Home اخبار عاجلة رسوم التسجيل للموظفين في التوقيت الميسر: رؤية إصلاحية وتجارب دولية تدعمها
اخبار عاجلة - 3 days ago

رسوم التسجيل للموظفين في التوقيت الميسر: رؤية إصلاحية وتجارب دولية تدعمها

رسوم التسجيل للموظفين في التوقيت الميسر: رؤية إصلاحية وتجارب دولية تدعمها

أثار قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار القاضي بتوحيد رسوم التسجيل الخاصة بنظام التوقيت الميسر، ابتداء من الموسم الجامعي 2026-2027، نقاشا واسعا بين مؤيد يرى فيه خطوة إصلاحية طال انتظارها، ومعارض يعتبره مدخلا للمساس بمجانية التعليم العالي. غير أن قراءة متأنية لخلفيات القرار تكشف أنه يندرج ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل الجامعة العمومية وضمان استدامتها في ظل التحولات الديموغرافية والاقتصادية التي يعرفها المغرب.​ويأتي نظام التوقيت الميسر في الأصل ليستجيب لحاجيات فئة خاصة من الطلبة، وهم الموظفون والأجراء الراغبون في تطوير مسارهم الأكاديمي والمهني؛ وهو بذلك يختلف جوهريا عن التكوين الأساسي الموجه للطلبة المتفرغين الذين يلجون الجامعة مباشرة بعد الحصول على شهادة البكالوريا. ومن هذا المنطلق، يبدو منطق تقاسم تكلفة هذا النوع من التكوين أكثر انسجاما مع فلسفة العدالة في توزيع الموارد العمومية، خاصة وأن المستفيدين منه يتوفرون في الغالب على دخل قار، ويجنون من الشهادة الجامعية منافع مهنية مباشرة، سواء من خلال الترقية، أو تحسين الأجور، أو توسيع فرص الولوج إلى مناصب المسؤولية.​ويستند هذا التوجه إلى مبدأ اقتصادي معروف دوليا هو تقاسم التكلفة، والذي يقوم على أساس أن المستفيد من التكوين، خاصة إذا كان موظفا، يتحمل جزئيا تكلفته بالنظر إلى ما سيجنيه من مكاسب شخصية ومهنية. وقد بات اعتماد رسوم التسجيل في هذا النظام آلية ضرورية لتنويع مصادر التمويل، فلم تعد الجامعات العمومية قادرة على الاعتماد الحصري على ميزانية الدولة في ظل الارتفاع المتواصل لأعداد الطلبة وتكلفة البحث العلمي. وفي هذا السياق، تعتمد برامج التكوين التنفيذي في الولايات المتحدة وكندا على هذا المبدأ، إذ يتحمل الموظف أو المؤسسة المشغلة تكلفة الدراسة باعتبارها استثمارا حقيقيا في تطوير الكفاءات.​إن تبني هذا النظام من شأنه تعزيز استقلالية الجامعات عبر توفير موارد ذاتية تتيح لها التخطيط والاستثمار بمعزل عن الارتهان الكامل للميزانية العامة، وهو المسار الذي سلكته دول مثل هولندا وألمانيا بتمتيع جامعاتها باستقلالية أوسع ساهمت في تحسين أدائها. كما يرتكز الإصلاح على توجيه الموارد العمومية بالأولوية للطلبة المتفرغين الفاقدين لمصادر الدخل، ترشيدا للدعم وتعزيزا لتكافؤ الفرص؛ ففي دول كالسويد وفنلندا، رغم مجانية التعليم الأساسي، تخضع برامج التكوين المهني المتقدم لرسوم متفاوتة بحسب الفئة المستفيدة مع استمرار أنظمة الدعم.​من جهة أخرى، يتطلب البحث العلمي المتقدم، لا سيما في سلك الدكتوراه، إشرافا فرديا ومختبرات وتجهيزات علمية وقواعد بيانات، وهي خدمات ذات تكلفة مرتفعة. وسيتيح هذا الإصلاح توفير موارد إضافية لرفع جودة التأطير، على غرار النموذج الفرنسي الذي يخصص الدكتوراه في إطار التكوين المستمر للمهنيين الراغبين في إعداد أطروحة مع الاستمرار في مزاولة نشاطهم المهني، حيث يتراوح سقف رسوم التسجيل الوطنية فيها بين 397 و398 يورو سنوياً، مضافاً إليها رسوم التكوين المستمر التي تحددها كل جامعة بشكل مستقل، والتي تتراوح عادة بين بضعة آلاف وتتجاوز 10,000 يورو سنويا بحسب المؤسسة، وهي تكاليف غالبا ما تتكفل بها جهة العمل أو هيئات التمويل. إن استنساخ مثل هذه التجارب الناجحة سيوفر سيولة مالية يمكن توظيفها في توسيع برامج المنح الاجتماعية ودعم الطلبة المتفوقين غير القادرين ماديا.​عمليا، يشكل التوقيت الميسر إجراء تنظيميا يحقق التوفيق بين الالتزامات الوظيفية ومتطلبات التكوين دون الإخلال بسير المرفق العام. غير أن هذا التنظيم يفرض تشغيل القاعات الجامعية مساء وخلال عطلات نهاية الأسبوع، وتعبئة الأساتذة والأطر الإدارية والتقنية وأعوان الأمن والنظافة، وهو ما يرفع التكلفة الفعلية للتكوين بشكل ملحوظ. وتدفع هذه التكلفة الإضافية جامعات عديدة في أوروبا إلى تطبيق رسوم خاصة على برامج المهنيين لتغطية النفقات الخارجة عن الزمن الجامعي المعتاد.​وإلى جانب البعد المالي، يرى خبراء التعليم أن مساهمة الطالب الموظف في تكلفة تكوينه تحد من التسجيلات غير الجادة، وتدفه للالتزام بإنجاز مشروعه العلمي في الآجال المحددة، مما ينعكس إيجابا على جودة الإنتاج العلمي. وتتماشى هذه الرؤية مع فلسفة التعلم مدى الحياة التي تعتبر تكوين الموظف مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسة المشغلة والمستفيد، وهو ما يجسده بوضوح نموذج سنغافورة الرائد الذي يعتمد تمويلا مشتركا لرفع تنافسية الاقتصاد الوطني.​وفي المحصلة، لا يمكن النظر إلى رسوم التسجيل في نظام التوقيت الميسر باعتبارها مجرد إجراء مالي محض، بل كجزء من إصلاح استراتيجي يروم تحقيق توازن دقيق بين مجانية التعليم الأساسي، واستدامة الجامعة العمومية، وجودة البحث العلمي. غير أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بضمانات أساسية، في مقدمتها إرساء نظام إعفاءات لذوي الدخل المحدود، وإحداث آليات للتمويل الميسر، وربط الرسوم بتحسين ملموس في جودة الخدمات، حتى يلمس المستفيدون الأثر الفعلي لمساهماتهم في الارتقاء بالمؤسسة الجامعية.20 دقيقة : مولود مشيور The post رسوم التسجيل للموظفين في التوقيت الميسر: رؤية إصلاحية وتجارب دولية تدعمها appeared first on جريدة 20 دقيقة – Journal 20 Minutes.

مشيور مولودمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

three + eighteen =

Check Also

شوكي: “نعتز بتجربتنا مع حليفيْنا وننتظر تنافس المشاريع والبرامج”

جدد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، اعتزازه بالتجربة التي جمعت الحزب بحليفيه ال…