زيارات ميدانية وإجراءات استعجالية لإنهاء نقطة سوداء خنقت الحي المحمدي لسنوات
تتسارع تحركات الجهات المنتخبة بمدينة الدار البيضاء من أجل طي واحد من أكثر الملفات التي ظلت تثير الجدل داخل العاصمة الاقتصادية لسنوات طويلة، والمتعلق بسوق الجملة للدواجن بالحي المحمدي، الذي تحول مع مرور الوقت إلى مصدر متواصل لشكايات الساكنة بسبب تداعياته البيئية والصحية وانعكاساته السلبية على محيطه العمراني والاجتماعي. ويعد هذا السوق، الذي أحدث سنة 2001 وسط منطقة سكنية كثيفة، من بين أبرز النقاط السوداء التي طالما أثارت استياء سكان الحي المحمدي، بالنظر إلى ما يخلفه من روائح كريهة وانتشار لمظاهر التلوث وتدهور للبيئة المجاورة، فضلا عن ما تعتبره فعاليات محلية مسا مباشرا براحة المواطنين وبصورة واحد من أعرق الأحياء التاريخية بمدينة الدار البيضاء. وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت أصوات جمعيات مدنية وفعاليات سياسية مطالبة بضرورة التعجيل بترحيل السوق خارج المجال الحضري، معتبرة أن استمرار نشاطه وسط الكتلة السكنية لم يعد مقبولا في ظل التحولات العمرانية التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، وكذا بالنظر إلى ما يطرحه من إشكالات مرتبطة بالصحة العامة والسلامة البيئية. ولم تقتصر هذه المطالب على النقاشات المحلية، بل تحولت إلى دعوات رسمية موجهة إلى السلطات والمنتخبين من أجل التدخل لإيجاد حل نهائي لهذا الملف، خاصة بعدما أصبح السوق يشكل، بحسب عدد من المتابعين، عبئا يوميا على الساكنة ومصدرا دائما للاحتقان داخل المنطقة. ووفقا لمعطيات حصلت عليها “الجريدة 24” من مصادرها، فقد شهد سوق الجملة لبيع الدجاج، أول أمس الجمعة، زيارة ميدانية قام بها عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، محمد الطاوس، مرفوقا بالكاتب العام للعمالة، إلى جانب باشا المنطقة وقائد الملحقة الإدارية الخليل، وذلك للاطلاع على فضاء ترياق الدجاج الذي جرى تأهيله وتجهيزه وفق معايير صحية وتنظيمية حديثة. وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه الزيارة تندرج ضمن تتبع مشاريع إعادة التأهيل وتحسين ظروف العمل داخل السوق، وكذا الحرص على احترام شروط السلامة الصحية، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة وظروف اشتغال المهنيين والتجار، إلى جانب التخفيف من الآثار السلبية التي ظل يطرحها هذا المرفق على الساكنة المجاورة. وأكدت المعطيات ذاتها أن العمل داخل الفضاء الجديد استؤنف ابتداء من يوم أمس السبت، بعدما تم استكمال مختلف الشروط التنظيمية والصحية المطلوبة، في وقت تقرر فيه إغلاق السوق بشكل يومي على الساعة الرابعة والنصف زوالا، في إطار إجراءات مرحلية تروم الحد من الفوضى والتقليل من الانعكاسات السلبية للنشاط التجاري على المحيط السكني. وترى مصادر الجريدة 24، أن هذه التدابير تبقى حلولا انتقالية في انتظار التنزيل الفعلي لمشروع الترحيل النهائي للسوق خارج مدينة الدار البيضاء، وهو المشروع الذي تسابق من أجله الجهات المنتخبة الزمن، بتنسيق مع عمدة مدينة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، من أجل إيجاد صيغة مناسبة تسمح بإخراج هذا الملف من دائرة التعثر قبل نهاية الولاية الانتخابية الحالية. ويطرح ملف سوق الدواجن بالحي المحمدي تعقيدات خاصة مقارنة بباقي أسواق الجملة بالعاصمة الاقتصادية، بالنظر إلى الطبيعة الصحية والبيئية المرتبطة بهذا النشاط، وهو ما يجعل إدماجه ضمن مشروع “المدينة الغذائية” يواجه تحديات قانونية وتنظيمية مختلفة، خاصة أن قطاع بيع الدواجن يخضع لمقتضيات وتشريعات خاصة تختلف عن تلك المؤطرة لأسواق السمك أو الخضر والفواكه. وفي هذا السياق، سبق أن ناقشت لجنة المرافق العمومية والخدمات بمجلس مدينة الدار البيضاء سبل إيجاد حل خاص بهذا السوق، يرتكز على عزله ضمن مشروع مستقل يراعي خصوصيته الصحية والتنظيمية، مع ضمان نقل نشاطه إلى فضاء جديد يستجيب للمعايير المطلوبة ويحافظ في الوقت نفسه على مصالح المهنيين والتجار. ويأمل عدد من سكان الحي المحمدي أن تشكل التحركات الحالية بداية فعلية لإنهاء هذا الملف الذي عمر طويلا، خاصة بعدما تحول السوق إلى واحد من أبرز الإشكالات اليومية التي تؤرق الساكنة وتؤثر على جودة العيش داخل المنطقة، في انتظار ما ستسفر عنه الخطوات المقبلة المرتبطة بمشروع الترحيل النهائي خارج المجال الحضري للعاصمة الاقتصادية.
ترامب يرفض مقترحات إيران لإنهاء الصراع وباكستان تتحرك لكسر جمود المفاوضات
رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأحد رد إيران على اقتراح واشنطن إجراء محادثات سلام…











