“سبتة المحتلة” تحت مظلة الأمن القومي الإسباني.. جامعي مغربي: مرسوم مدريد لا يمنحها سنداً جديداً للسيادة

هوية بريس- متابعات قال الدكتور الحسن أشهبار، أستاذ جامعي بجامعة محمد بنعبد الله بفاس، إن توجه الحكومة الإسبانية نحو تفعيل آلية «الوضعية ذات الأهمية للأمن القومي» في سبتة، عقب اجتماع مجلس الأمن القومي الإسباني المنعقد صباح اليوم الثلاثاء 25 غشت 2026 برئاسة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، ينبغي فهمه في ضوء مقتضيات القانون الإسباني رقم 36/2015 المتعلق بالأمن القومي، وليس فقط من خلال الخطاب السياسي المصاحب لهذه الخطوة. وأوضح أشهبار أن المادة 23 من القانون المذكور تعرف هذه الوضعية باعتبارها مرتبطة بأزمة ذات آثار خطيرة، تتميز باتساع نطاقها والاستعجال وتعدد القطاعات المتدخلة، بما يستدعي تنسيقا معززا بين السلطات تحت قيادة الحكومة المركزية. غير أن هذه الوضعية، يضيف المتحدث، لا تعادل حالات الإنذار أو الاستثناء أو الحصار، ولا تشكل حالة حرب، كما أنها لا تمنح الحكومة صلاحيات مطلقة، إذ ينص القانون صراحة على استمرار العمل بالوسائل والسلطات العادية للإدارات العامة وعدم المساس بالحقوق الأساسية والحريات العامة. وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن إعلان هذه الوضعية يدخل ضمن اختصاص رئيس الحكومة الإسبانية، فيما يضطلع مجلس الأمن القومي بدور استشاري وتنسيقي في مجال تدبير الأزمات المرتبطة بالأمن القومي. ووفق المقتضيات القانونية، فإن الإعلان الرسمي يتم بواسطة مرسوم ملكي يصدر عن رئيس الحكومة، يتضمن تحديد طبيعة الأزمة والمجال الجغرافي المعني ومدة سريان الوضعية، فضلا عن تحديد السلطة المكلفة بالتنسيق والموارد البشرية والمادية التي سيتم تعبئتها. وبناء على ذلك، فإن اجتماع مجلس الأمن القومي لا يشكل، في حد ذاته، إعلاناً قانونياً نهائياً لهذه الوضعية، ما لم يصدر المرسوم المنصوص عليه قانوناً. ويرى أشهبار أن الأهمية الأساسية لهذه الخطوة تتجاوز بعدها الإجرائي لتشمل رهانات سياسية مرتبطة بموقع سبتة في التصور الإسباني للأمن القومي، ومحاولة مدريد إدراج المدينة ضمن منظومة «السلامة الترابية لإسبانيا». غير أن هذا التوصيف، بحسبه، يظل إجراءً داخلياً إسبانياً لا ينشئ بذاته سنداً جديداً للسيادة على المستوى الدولي، لأن القانون الوطني لا يستطيع، وفق قواعد القانون الدولي، أن يحسم بمفرده وضعية إقليمية محل نزاع أو أن يحول واقعاً سياسياً إلى حق دولي مكتسب. وأكد أن إخضاع سبتة لمقتضيات قانون الأمن القومي الإسباني ينظم كيفية إدارة السلطات الإسبانية للأزمة من داخل مؤسساتها، لكنه لا يمنحها أساساً قانونياً دولياً جديداً للاحتجاج بالسيادة على المدينة في مواجهة المغرب أو المجتمع الدولي. كما أن نقل التعامل مع سبتة من مستوى الإدارة المدنية إلى مستوى الأمن القومي، يضيف، لا يغير من الموقف المغربي الثابت الذي يعتبر المدينة، إلى جانب مليلية وباقي الثغور والجزر المحتلة، جزءاً من المجال الترابي للمملكة. وفي هذا السياق، شدد أشهبار على أن التعاون المغربي الإسباني في ملفات الهجرة والأمن والإنقاذ ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر لا يمكن تفسيره باعتباره اعترافاً بالسيادة الإسبانية على سبتة، مؤكداً أن التعاون الأمني لا يساوي التنازل عن المطالب الترابية، كما أن التنسيق الإنساني لا يرتب أي أثر على الحقوق التاريخية والقانونية للمغرب. كما لفت إلى أن تفعيل قانون الأمن القومي الإسباني لا يعفي السلطات الإسبانية من احترام قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين، ولا يمنحها مبرراً لتوسيع التدابير الأمنية على حساب القاصرين وطالبي اللجوء والضمانات القضائية. فحتى في إطار القانون الإسباني نفسه، تظل الإجراءات المرتبطة بهذه الوضعية خاضعة لمبادئ المشروعية والضرورة والتناسب، مع استمرار حماية الحقوق والحريات الأساسية. وخلص أشهبار إلى أن إعلان «الوضعية ذات الأهمية للأمن القومي» قد يمنح مدريد قدرة أكبر على تنسيق تدخلاتها وإدارة الأزمات داخل سبتة، لكنه لا يشكل، في حد ذاته، سنداً جديداً للسيادة عليها، مبرزاً أن السيادة لا تنشأ بمرسوم داخلي، وأن النزاعات الإقليمية لا تحسم بالتوصيفات الإدارية أو بإدراج منطقة معينة ضمن منظومة الأمن القومي. وبالنسبة للمغرب، فإن المعادلة تظل قائمة على الجمع بين التعاون في القضايا العملية والإنسانية، والتمسك في الوقت ذاته بالمطالب الوطنية المتعلقة باسترجاع سبتة ومليلية وباقي الأراضي المغربية المحتلة. The post “سبتة المحتلة” تحت مظلة الأمن القومي الإسباني.. جامعي مغربي: مرسوم مدريد لا يمنحها سنداً جديداً للسيادة appeared first on هوية بريس.
إطلاق نار في مدرسة إعدادية بفرنسا يصيب مديرها ومعلمة.. وتوقيف تلميذ قاصر
<p>أصيب مدير إعدادية وأستاذة بجروح، صباح اليوم الاثنين 12 أكتوبر، إثر إطلاق نار داخل…


