سبعة رجال: عبد العزيز التباع…مول السلاسل ومانح السكن والسكينة
أمينة المستاري
يطلق على مدينة مراكش اسم “مدينة السبعة رجال” لأنها تحيط بسبعة من أعلام الفقه والتصوف، الذين جعلوا من أنفسهم نورا يضيء دروب المدينة، حتى صار يقال: “كل قدم بولي!”.
فما من حي من أحيائها إلا ويرتبط باسم صاحب فضل، وما من زاوية إلا وتنضح ببركة.
ومن بين هؤلاء السبعة، نجد أبو فارس عبد العزيز بن عبد الحق الحرار، المعروف بـ”التباع”، لا لأنه تابع، بل لأنه تابع لروحه، وتابع لسر شيخه العظيم، الإمام محمد بن سليمان الجزولي، الذي كان عمدة التصوف ومرجعية التربية الروحية.
ومن تلاميذه، نجد عبد الله الغزواني “مول القصور” الذي أخذ عنه، وانتشرت تلمذته كأنه نهر يجري من قلب الصحراء!
لكن “التباع” لم يكن عالما منذ الولادة… بل كان صانعا للحرير في أسواق مراكش، يدل يده على القماش، ثم يدل قلبه على القرآن! فلما شرع في طلب العلم، أخذ يغوص في بحر العرفان على يد شيخين عظيمين: أبي عبد الله الصغير السهلي، ثم الإمام الجزولي نفسه. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد نفس الرجل… بل صار “كيمياء”، كما وصفه الجزولي، “شوفة فيه تغني!”.
يقال إنه في ليلة واحدة، بينما كان يبكي على قبر شيخه ابن يعزى، رأى في منامه أن صدره شق، وأدخل فيه القرآن… ومنذ ذلك الحين، كلما خاطبه إنسان، أجابه بآية من كتاب الله! لا مجاهدة، لا كفاح… بل فتح لطيف، كأن السماء فتحت له نافذة!
لكن الغرابة لا تنتهي هنا، فحتى نسبه مجهول! وهو ما يثير الدهشة، لأن اختيار “السبعة” كان يعتمد على النسب والشرف، لكن التباع، رغم غياب نسبه، وجد مكانه بينهم! وكأن الله اختاره بقلبه، لا بسجلاته.
درس في فاس، ولقي من أهلها الترحيب والتكريم، وأقام في مدرسة العطارين، ثم التحق بـأبي الحسن الاندلسي، قبل أن يعود إلى مراكش، ليبنى له مصير جديد.
بعد مقتل الجزولي، التحق بـالشيخ الصغير السهلي، وخدمه ثمانية سنوات في خندق الزيتون، يرعى ماشيته، ويتعلم منه، حتى أذن له بالعودة إلى مدينته… فبنى زاويته في حي “القبابين” أو “النجارين”، بفضل عطاء من أحمد الأمين القسطلي، الذي وهبه الأرض.
ومن تلك الزاوية، صار يعلم، ويذكر، ويلهم، حتى صار شاعرا صوفيا، يلهم القلوب بقصائده.
توفي سنة 914هـ / 1508م، ودفن في حومة المواسين… فتحولت الحومة إلى “حي سيدي عبد العزيز”، وتحولت زاويته إلى ضريح… قبة عظيمة، سرقت سنة 1992، وغابت إلى الأبد.
اليوم، يظل الضريح ملاذا للمتسولين الذين يبحثون عن سقف، للمريض الذي يبحث عن شفاء، للمحبط الذي يبحث عن أمل، وسط قلب الصناعة التقليدية، قريب من متحف مراكش ومدرسة ابن يوسف.
ويحيط به بابان مقوسان ،لا دفة لهما، يبعدان عن بعضهما 80 مترا… وكانا يحرسان المدخل والمخرج، ويعلقان سلسلتين عجيبتين! فكل من يمر، يقرع رأسه بالسلسلة… والغريب أن من كان كاذبا أو سارقا، حسب ما كان يحكي، كانت السلسلة ترتفع نحوه، كأنها تنذره! حتى أن أحد كبار المدينة، وهو صغير، كان يتجنب المرور من هذا الطريق… خوفا من أن تمسكه السلسلة! فكان يسلك الطريق البعيد، من “جمارك” سيدي عبد العزيز، كأنه يهرب من عدالة خفية!
The post سبعة رجال: عبد العزيز التباع…مول السلاسل ومانح السكن والسكينة appeared first on جريدة سوس بلوس الإخبارية.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









