سرعتان لحدث واحد.. العاصمة تتأهب للحدث القاري وعروس الشمال “خارج التغطية”

قبل أقل من أسبوعين على انطلاق صافرة بداية كأس الأمم الإفريقية 2025، تبرز مفارقة لافتة على مستوى الجاهزية التنظيمية بالمغرب؛ فبينما ارتدت العاصمة الرباط حلة البطولة، لا تزال طنجة، بوابة المملكة والحاضنة لأكبر ملعب في البلاد، تعيش إيقاعا بصريا خافتا، مثيرة تساؤلات حول التأخر في التسويق المجالي للحدث القاري.
وتقدم الرباط، التي تحتضن ملعب الأمير مولاي عبد الله بسعة تناهز 68 ألف مقعد، نموذجا متقدما في الجاهزية البصرية. فقد أنهت السلطات هناك تثبيت الهوية البصرية للبطولة على المحاور الطرقية الكبرى، مع استكمال تهيئة الساحات المحيطة بالمركب الرياضي وتجهيز ممرات المشاة، في تناغم واضح بين البنية التحتية والاحتفالية العامة.
في المقابل، يبدو الوضع مغايرا في “عاصمة البوغاز”. فعلى الرغم من أن المدينة حظيت بأضخم ورش تحديث رياضي شمل “الملعب الكبير”، إلا أن هذا الزخم الهندسي لم ينعكس بعد على الفضاء العام.
وخضع ملعب طنجة لعملية إعادة هيكلة جذرية شملت إزالة مضمار ألعاب القوى، وخفض أرضية الميدان بعمق يتجاوز 10 أمتار لتقريب المدرجات، وتركيب سقف معدني حديث، لترتفع طاقته الاستيعابية إلى نحو 75 ألف مقعد، مدعوما بنظام إضاءة (LED) متطور يطابق أحدث دفاتر تحملات الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (CAF).
ورغم هذه “الطفرة الهندسية”، يسجل غياب شبه تام للافتات الترحيب، أعلام الدول المشاركة، أو التشوير البصري الموجه للجماهير في الشوارع الرئيسية والمحاور المؤدية للملعب، وهو ما يخلق فجوة بين جاهزية المنشأة وبرودة الفضاء الحضري المحيط بها.
وفي ظل غياب التزيين الحضري الرسمي، انتقل ثقل الترويج للبطولة إلى القطاع الخاص. وباتت المراكز التجارية الكبرى، مثل “طنجة سيتي مول” و”ابن بطوطة مول”، هي الحاضنة الوحيدة لمظاهر “الكان”.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه الفضاءات أطلقت حملات تسويقية مبكرة منذ مطلع دجنبر، مستحوذة على تجارة القمصان والمنتجات التذكارية، وموفرة شاشات عملاقة، لتتحول بذلك إلى “واجهات بديلة” للحدث، في وقت تفتقر فيه الساحات العمومية والمنطقة السياحية الممتدة بين “مالاباطا” و”الكدية” لأي مظاهر احتفالية تواكب الحدث.
ويطرح هذا التباين تساؤلات جدية لدى المراقبين للشأن المحلي، خاصة أن طنجة تتوفر على مقومات استيعابية ضخمة. فوفقا لبيانات رسمية سابقة لوزارة السياحة، تبلغ الطاقة الإيوائية للمدينة حوالي 15 ألف سرير في المؤسسات المصنفة، فيما يتكون أسطول النقل الحضري من أكثر من 220 حافلة وشبكة سيارات أجرة (كبيرة وصغيرة) تتجاوز 7 آلاف مركبة.
هذه الترسانة اللوجستية، رغم ضخامتها، تفتقد حتى الآن للمواكبة البصرية والإرشادية الضرورية لتوجيه تدفقات الجماهير المتوقعة، سواء في إطار مباريات الدور الأول أو الأدوار الإقصائية الحاسمة.
وبينما تدخل الاستعدادات مرحلة العد العكسي، تبقى الصورة متباينة: رباط جاهزة إعلاميا ومجاليا، وطنجة تراهن كليا على “الخرسانة والتقنية” داخل أسوار ملعبها، تاركة شوارعها تنتظر تدخلات اللحظة الأخيرة لردم الهوة بين ضخامة الحدث وصورة المدينة.
ظهرت المقالة سرعتان لحدث واحد.. العاصمة تتأهب للحدث القاري وعروس الشمال “خارج التغطية” أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.










