Home الصحافة المغربية شبهة “الخوف من الفكر” ودعوى وهاء الفكر الإسلامي

شبهة “الخوف من الفكر” ودعوى وهاء الفكر الإسلامي

شبهة “الخوف من الفكر” ودعوى وهاء الفكر الإسلامي

هوية بريس – د.محمد زريوح

في سياق الجدل المتصاعد حول إقامة مركز تكوين لندوة في إحدى الفنادق بالمملكة الشريفة، لا أريد الكلام عن نفس مخاطر المركز وبوائقه، فقد كفاني كثير من الباحثين هذا في منشوراتهم، شكر الله لهم.

لكني لاحظتُ في كثير مما قرأته من تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي من بعض المُتعلمِنين وأذيال أولاء المنسلخين عن الإسلام استنكارَهم على استنكار المسلمين لوجود مثل تلك المؤسسات المأجورة في بُلدانهم المُسلمة، يزعمون أن إقامة مثل هذه الأنشطة الثقافية الطاعنة في أصول الدين داخل في مفهوم حرية التعبير! وأن الحجة إنَّما تُردُّ بالحجة لا بالمنع! وأن الفكر الإسلامي لو لم يكُن واهيًا من داخله ما خاف من هذه الدعوات التجديدية، ما يدلُّ على قوَّة أفكار مركز تكوين وصحَّتها!

ودحضًا لمثل هذه التعليقات أقول:

أولًا: الحرية ليست حقاً مطلقاً بلا قيود:

التعبير عن مكنونات النفس وأفكار العقول ليس غاية في ذاته، بل وسيلة تُشرع بحسب تحقيقها للمصالح المعتبرة المشتركة، ففي أي فكر قانوني يوجد ما يسمى “الحرية المطلقة“؟! العقل نفسه -قبل الشرع- يُدرك أن الحرية التي لا سقف لها تنقلب إلى فوضى، ومفاسدها أكثر من مصالحها، وأن الحق إذا تجرَّد عن المسؤولية أضحى ذريعةً للعدوان! والمُكلَّف تصرفاته من أقوال وأفعال مقيدة بحدود الشرع يحتكم إليها، لا أن ينتهكها باسم الشرع نفسِه!

دول أوروبا نفسها لم تتردد في تجريم التشكيك في وقائع تاريخية بعينها حمايةً للسلم الاجتماعي واستقرار الدُّول! فكيف يُنكَر على #المغاربة المسلمين حماية مقدساتهم بما هو أولى وأجدر؟!

ثانيًا: احترام المقدَّسات الإسلاميَّة ضرورة فطرية واجتماعية:

إن احترام أصول الإسلام ليس مجرد قناعة فكرية، بل حاجة فطرية وضرورة طبيعية لكل نفس بشرية، وبتوقير هذه الأصول والعمل وفقها ارتقت الأمَّة سُلم الحضارة وغلبت سائر الأمم، وعلى أساس هذه الأصول تأسست دُول المغرب الأقصى.

ليُعلم أن الهوية الإسلامية الجماعية للمغاربة ليست ترفاً ثقافياً قابلاً للمساومة، بل هي الأساس الذي يقوم عليه التماسك الاجتماعي والاستقرار الحضاري للمملكة.

ثالثا: شبهة “الخوف من الفكر” ودعوى وهاء الفكر الإسلامي:

يدّعي بعض السُّذج هذا، وهو تدليس مفضوح، ذلك أن الإنكار على دخول مثل هذه الفيروسات الفكرية حِجرٌ فكريٌّ مشروعٌ حمايةً لهُوية المغاربة وصونًا لأمنهم الرُّوحي، لا خوفًا من مُحاججة أصحاب هذا الفكر،فهذا شأن آخر يُلجأ إليه إذا تعذر المنع بشروط معلومة عند أهل الاختصاص.

إن التصدي للأفكار المنحرفة واجب الدولة والمجتمع كليهما لحماية المصلحة العامة، وعقيدة الإسلام وإن كانت مؤسسة على النظر والتعقل والاقتناع، والمسلم مأمور بمجادلة المخالف بالحكمة والموعظة الحسنة، لكن ما يطرحه هؤلاء ليس “حواراً”، بل هو عدوان وازدراء لأمَّة بأكملها هي خير أمَّة أُخرجت للناس، وهي محاولة للانسلاخ من الأصول تحت غطاء الفكر، والحرية المنفلتة من كل قيمة لا تُنتج إلا إنساناً بلا بوصلة، تذروه الأهواء في كل اتجاه.

إن قوة الحق لا تستلزم إباحة الباطل! وغضب المغاربة أن تُمسَّ ثوابت الدين بسوء لا يعني وهاء عقولهم، بل هو تعظيم منهم لشعائر الله التي هي من تقوى القلوب، وحيطة من انتشار الباطل بالسكوت عليه، فإن لكل ساقطة لاقطة! وأي أمة لا تحمي مُقدَّساتها مِمَّا يوهن قُدسيَّتها في أنفُس الناس، لا تستحق أن تُوصف بأنها أمَّة.

وخلاصة القول:

أن ممارسة حرية التعبير لا تُجيز أبداً التذرع بها للمساس بثوابت الدين، وما يقوم به #مركز_تكوين خروج عن المنهج الحق وتعدٍّ صريح على البنية الإسلامية للمجتمع المغربي.

والوقوف في وجه هذا المشروع ليس تخلُّفًا عن ركب الحضارة وانتكاسةً عن تقرير الحقوق الفرديَّة، بل هو دفاع مشروع عن الكرامة الإنسانية وصون للسِّلم الاجتماعي، الذي لا يتحقق إلا باحترام المقدسات، وصون الهويات، وتوقير المرجعيات العلميَّة.
إن حماية المغاربة من مثل هذه المشاريع التائهة في أودية الباطل ليس “استصغاراً لعقول المغاربة“، بل حسن إدارة لأمنهم الروحي، فكما تمنع الدولة بيع بعض الأدوية لاعتبارات صحية، رغم أن الناس لديهم قدرة ليسألوا عن جدوى ما يشترونه من أدوية، ولها أن تحجُر البلد كلَّه لمنع دخول بعض الفيروسات إليه، فلنا نحن معاشر المسلمين الحق في منع أي مرضٍ فكري يعبث بمُسلَّمات المسلمين؛ لأن عامة الناس ليسوا متخصصين في تمييز الشبهات الدقيقة -وإن كانت هي واهية في أصلها- وهي تُطرح بأسلوب إعلاميٍّ مضلِّل، وفيروسات الفكر أولى أن يُحجَر الناس عنها!

The post شبهة “الخوف من الفكر” ودعوى وهاء الفكر الإسلامي appeared first on هوية بريس.

هوية بريسمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

3 + 13 =

Check Also

أي تقييم تربوي نريد؟

طرفـة عين حين يختلط الطموح بالتسويق تصير الأرقام أبلغ من الكلمات ، والدرجات أسبق من الدلال…