شجرة الأرگان في أشتوكة أيت باها إرث طبيعي وثقافي نادر فالحفاظ عليه مسؤولية

موسى حمنكاري
شجرة الأركان (Argania spinosa) تعد رمزًا بيئيًا وثقافيًا بارزًا في اشتوكة أيت باها، حيث تلعب دورًا حيويًا في الاقتصاد والمجتمع المحلي بفضل مواردها الطبيعية، خاصة زيت الأركان. ورغم قدرتها على التأقلم مع المناخ الجاف، تواجه تحديات تهدد استدامتها، مثل الاستغلال المفرط، الرعي الجائر، والتغيرات المناخية. لذا، يتطلب حمايتها استراتيجيات فعالة تشمل تعزيز الوعي البيئي، ودعم التعاون المجتمعي، وتطبيق سياسات حماية صارم.
شجرة الأركـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان: كنز طبيعي مهــــــــــــــــــــــــدد
شجرة الأركان من النباتات المعمرة التي تمتاز بقدرتها الكبيرة على التكيف مع المناطق الجافة بفضل جذورها العميقة التي تساعدها على امتصاص المياه الجوفية، مما يجعلها عنصرًا مهمًا في الحفاظ على التوازن البيئي ومكافحة التصحر. كما تلعب دورًا أساسيًا في حماية التربة من التعرية وتحسين خصوبتها. إضافة إلى ذلك، تنتج هذه الشجرة ثمرة غنية يتم استخراج زيت الأركان منها، وهو من أجود الزيوت الطبيعية المعروفة بفوائدها الغذائية والتجميلية والعلاجية. ويُعد هذا الزيت موردًا اقتصاديًا مهمًا، حيث يساهم في دعم الاقتصاد المحلي من خلال توفير فرص عمل في مجالات جمع الثمار، استخراج الزيت، وتسويقه، مما يساعد العديد من الأسر في اشتوكة أيت باها على تحسين مستوى عيشها.

التحديــــــــــــــــــــــــــات التي تــــــــــــواجه الاركــــــــــــــــــــــان :
تعاني شجرة الأركان من عدة تحديات تهدد استدامتها، أبرزها التغيرات المناخية، حيث يؤدي الجفاف وارتفاع درجات الحرارة إلى ضعف نموها وإنتاجها. كما أن الاستغلال المفرط من خلال قطع الأشجار والرعي الجائر يقلص مساحاتها ويعيق تجددها الطبيعي.
إضافة إلى ذلك، ساهم تراجع الأعراف المحلية، التي كانت تنظم فترات الراحة البيولوجية للأركان، في تسريع تدهورها. ويُشكل ضعف التنظيم والتدبير تحديًا آخر، حيث يؤدي غياب سياسات واضحة لحماية الموارد الطبيعية إلى استنزاف الأركان بشكل غير مستدام.
كما أن الرعي الجائر الاستثماري، خصوصًا مع توافد أعداد كبيرة من المواشي، يتسبب في تدمير النباتات الصغيرة ويمنع تجدد الشجرة. وأخيرًا، يؤدي القطع الجائر للأشجار إلى تقليص الغطاء النباتي وتدهور النظام البيئي، مما يستدعي تدخلات عاجلة لحماية هذا الكنز الطبيعي من الانقراض.
وفي إطار الوقوف بشكل أعمق على التحديات التي تواجه شجرة الأركان، قام فريق العمل بزيارة لجمعية أهل الشيف للتنمية والتعاون، حيث التقى برئيسها الذي أكد لنا أن معظم هذه التحديات المذكورة سابقًا، ترتبط بشكل كبير بالتدخل البشري، بما في ذلك الاستغلال المفرط للأشجار من خلال قطعها والرعي الجائر، مما يؤدي إلى تقلص مساحتها وإعاقة تجددها.
وأشار إلى أن الرعي الجائر، والجفاف، وتراجع الأعراف المحلية، بالإضافة إلى غياب خطة واضحة لحماية شجرة الأركان، قد ساهمت في تدهور الوضع. وأشار إلى أن عدد القطعان يفوق الطاقة الاستيعابية للغابة، وأن غالبية الرعاة لا يحترمون فترات الراحة البيولوجية، مما يؤثر سلبا على إنتاجية الشجرة.
وأضاف قائلا: “الوضع يصل في بعض الأحيان إلى حدوث اشتباكات بين السكان المحليين والرحل. وقد قدمت العديد من الجمعيات شكاوى إلى المسؤولين، مطالبة بحماية الغابات من التدمير الممنهج، إلا أن الاستجابة لا تزال محدودة” على حد تعبيره.
ودعا رئيس جمعية أهل الشيف للتنمية والتعاون إلى الانتقال من مرحلة رفع الشعارات إلى اتخاذ إجراءات ملموسة، من خلال تفعيل الميثاق الوطني للبيئة، ودعم الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجرة الأركان لاتخاذ تدابير عاجلة لحماية هذا الإرث الطبيعي.
الاجراءات المتخدة من طرف الدولة لحماية هذه الشجرة :
اتخذت الدولة المغربية عدة تدابير لحماية شجرة الأركان وتعزيز استدامتها، منها:
إستراتيجية المغرب الأخضر: إدماج شجرة الأركان ضمن هذه الإستراتيجية لحماية الموارد الطبيعية، وتعزيز زراعتها وتطوير الصناعات المرتبطة بها لتحسين دخل السكان.
تأسيس التعاونيات النسوية: دعم التعاونيات التي تسهم في إنتاج زيت الأركان، مما يساعد في تحسين أوضاع النساء وحماية البيئة.
إحداث مراكز التكوين: إنشاء مراكز مثل “تركانت” لتدريب السكان على تقنيات الزراعة المستدامة وإنتاج زيت الأركان.
البحث العلمي: تطوير تقنيات لتحسين زراعة الأركان وإعادة غرس الأشجار المقتلعة، مما يساهم في استعادة الغطاء النباتي وحماية البيئة.
نداءات للحماية والمستقبل :
لمواجهة التحديات التي تهدد شجرة الأركان، يدعو المهتمون بالشأن البيئي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، مثل تعزيز قوانين الحماية وتوعية السكان بأهميتها. فالحفاظ على هذه الشجرة لا يقتصر على البعد البيئي فقط، بل يشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، إذ تمثل مصدر دخل لآلاف العائلات وتعزز السياحة البيئية. لذا، يتطلب حمايتها تكاتف الجهود بين السلطات والمجتمع المدني لضمان استدامتها للأجيال القادمة
في الختام ، ألم يحن الوقت بأن تتخلى الساكنة عن أنانيتها ونرجسيتها للنظر إلى ” شجرة الأركان ” بمنظور العقل والإحترام والتأكيد على أنها كنز طبيعي وثقافي لا يمكن الاستغناء عنه؟
هل يمكن الحديث عن التنمية المستدامة ومعظم سلوكياتنا تلحق ضررا بالبيئة؟ عقود وعقود خلت وشجرة الأركان تجد نفسها في نفس الدائرة وتزداد سوءا، فما أحوجنا اليوم وقد اشتدت وطأة تدمير جل مكوناتها إلى مجتمع واع يرد إليها الإعتبار ويصحح صورتها من أجل ضمان إستدامتها للأجيال القادمة.
المراجيع
بيجيكن، رشيد. “الأركان.. شجرة مُعمّرة تعيل الأمازيغ وتشكو ‘أضرار الرحل'”. هسبريس، 26 نونبر 2017.
“أيت باها: قطع عشوائي لشجر الأركان بغابات جماعة سيدي عبد الله البوشواري”. أكادير 24، 4 نونبر 2017.
“شجرة الأركان بالأطلس الكبير.. عنصر لحماية البيئة ومصدر عيش عدد من الأسر”. فبراير، 3 ماي 2016.
أيت بود، محمد. “شجرة أركان بين التثمين والإندثار”. أكال بريس، 26 ماي 2024.

ظهرت المقالة شجرة الأرگان في أشتوكة أيت باها إرث طبيعي وثقافي نادر فالحفاظ عليه مسؤولية أولاً على جريدة سوس 24 الإلكترونية.






