شكايات وتحقيقات مرتقبة تهز ملف المركبات السوسيو-رياضية بالدار البيضاء
تصاعدت حدة الجدل السياسي والمدني بمدينة الدار البيضاء على خلفية ملف تدبير المركبات السوسيو-رياضية، بعدما تحولت طريقة إسناد تسيير عدد من هذه المرافق العمومية إلى محور مواجهة مفتوحة بين مكونات الأغلبية المسيرة لمجلس جماعة الدار البيضاء، وسط مطالب متزايدة بفتح تحقيق إداري وقانوني لكشف ظروف وملابسات تفويت تدبير بعض الفضاءات الرياضية والاجتماعية لفائدة جمعيات محلية، في ظل اتهامات بغياب الشفافية وتكافؤ الفرص واحترام المساطر القانونية المعمول بها. ودخلت جمعيات المجتمع المدني بمنطقة الحي المحمدي على خط هذا الجدل، بعدما وجهت شكاية رسمية إلى عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، طالبت من خلالها بفتح تحقيق عاجل بخصوص إسناد تدبير المركب السوسيو-رياضي بالحي المحمدي لإحدى الجمعيات المحلية دون الإعلان عن طلب عروض أو اعتماد مسطرة انتقاء واضحة وشفافة تتيح تكافؤ الفرص بين مختلف الجمعيات النشيطة بالمنطقة. وأكدت الجمعيات الموقعة على الشكاية أن طريقة إسناد تدبير هذا المرفق العمومي تثير مجموعة من التساؤلات المرتبطة باحترام مبادئ الشفافية والمنافسة الشريفة، معتبرة أن المرافق العمومية يفترض أن تخضع لمعايير الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية أو انتخابية قد تؤثر على مبدأ المساواة بين الفاعلين الجمعويين. واستندت الشكاية إلى مقتضيات الفصل 154 من دستور المملكة، الذي ينص على ضرورة إخضاع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمساءلة والمسؤولية، مع ضمان المساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية، مشيرة إلى أن القوانين المؤطرة للشراكات بين الإدارات العمومية والجمعيات تفرض احترام مبادئ المنافسة الشريفة والشفافية وتكافؤ الفرص. وأوضحت الهيئات المدنية أن طريقة تدبير هذا الملف تطرح علامات استفهام بشأن مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، والمعايير المعتمدة في اختيار الجمعية المسيرة، إلى جانب أسباب إقصاء جمعيات محلية أخرى تنشط بالمنطقة ولها تجربة في المجالين الرياضي والاجتماعي، معتبرة أن هذه المعطيات تستوجب تدخلا عاجلا من السلطات الإقليمية لفتح تحقيق وتحديد المسؤوليات. وطالبت الجمعيات عامل العمالة بالكشف عن الوثائق والمعايير التي تم اعتمادها في عملية الإسناد، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي خرق قانوني أو مسطري، مع العمل على إقرار مسطرة شفافة وعادلة تضمن إشراك جميع الجمعيات المحلية وتكافؤ الفرص بينها في تدبير هذا الفضاء العمومي. ويأتي هذا التحرك المدني بعد أيام قليلة من تفجر خلافات حادة داخل مجلس جماعة الدار البيضاء خلال أشغال الدورة العادية لشهر ماي، التي عرفت سجالات قوية بين مكونات الأغلبية الثلاثية المشكلة من أحزاب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة، حيث تحولت ملفات تدبير مرافق القرب والملاعب الرياضية والنوادي السوسيو-رياضية إلى محور مواجهة سياسية مباشرة بين منتخبي حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة. وشهدت الجلسة توترا غير مسبوق بعدما أثار رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس جماعة الدار البيضاء، مصطفى حيكر، ملف إسناد تدبير مركبين سوسيو-رياضيين لفائدة جمعيتين محليتين، معتبرا أن المعطيات المتداولة بشأن طريقة التفويض تثير شبهات مرتبطة بتضارب المصالح واستغلال النفوذ السياسي. ووضع حيكر شكاية لدى مصالح ولاية جهة الدار البيضاء سطات، طالب فيها بفتح تحقيق حول ظروف إسناد تدبير المركبين، مشيرا إلى أن الجمعيتين المستفيدتين يقال إنهما مقربتان من حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما اعتبره معطى يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام مبدأ الحياد في تدبير المرافق العمومية. وأكد رئيس الفريق الاستقلالي خلال مداخلته بمجلس الجماعة أن عددا من المؤشرات المتداولة داخل الأوساط السياسية والمحلية توحي بوجود تسييس لبعض المشاريع المرتبطة بملاعب القرب والفضاءات الرياضية، معتبرا أن الرأي العام المحلي يتابع بقلق ما وصفه بمحاولات توظيف هذه المنشآت العمومية لخدمة أجندات سياسية وانتخابية مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة. وأضاف أن بعض الجمعيات المستفيدة من تدبير هذه الفضاءات تضم منتخبين ينتمون إلى المجلس الجماعي، الأمر الذي يطرح، بحسب تعبيره، إشكالات مرتبطة بتضارب المصالح واستغلال النفوذ، داعيا إلى فتح نقاش مؤسساتي مسؤول حول طرق تدبير المرافق الجماعية ومدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية. ولم يتردد حيكر في توجيه انتقادات مباشرة لما اعتبره “انحرافا” عن الأهداف الأصلية لاتفاقيات الشراكة المتعلقة بملاعب القرب، موضحا أن هذه المشاريع أحدثت أساسا لخدمة شباب الأحياء الشعبية وتوفير فضاءات للأنشطة الرياضية والاجتماعية، غير أن عددا من المؤشرات الحالية، بحسب قوله، توحي بتحول بعضها إلى أدوات للتوظيف السياسي. وشدد المتحدث ذاته على ضرورة تدخل رئاسة جماعة الدار البيضاء وولاية الجهة من أجل حماية الملك العمومي وضمان حيادية المرافق الجماعية، معتبرا أن تدبير المنشآت الرياضية يجب أن يتم وفق قواعد واضحة تقوم على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيدا عن أي حسابات حزبية أو انتخابية ضيقة. وفي سياق متصل، أعاد هذا الجدل إلى الواجهة اتفاقية الشراكة الموقعة سنة 2010 بين وزارة الشباب والرياضة سابقا والجماعة الحضرية للدار البيضاء، والمتعلقة بإحداث ملاعب القرب والفضاءات الرياضية بعدد من أحياء العاصمة الاقتصادية، بعدما اعتبر منتخبون ومعارضون أن طريقة تدبير هذه المرافق أصبحت تثير الكثير من التساؤلات، خاصة في ظل الحديث عن غياب معايير واضحة في إسناد التسيير لبعض الجمعيات. وامتدت تداعيات الملف إلى عدد من الأحزاب السياسية، حيث عبرت فروع إقليمية لأحزاب العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن رفضها لما وصفته بـ”التفويض غير الشفاف” لتسيير المركب السوسيو-رياضي بالحي المحمدي، معتبرة أن القرار تم اتخاذه بشكل مفاجئ ودون احترام لمبادئ تكافؤ الفرص. وأكدت هذه الهيئات السياسية أن تدبير المرافق العمومية ينبغي أن يتم تحت إشراف مؤسسات محايدة، سواء عبر الجماعات الترابية أو المصالح المختصة، بما يضمن الشفافية والإنصاف ويكفل استفادة جميع الفاعلين الجمعويين من هذه الفضاءات وفق معايير قانونية واضحة. كما انتقدت توقيت اتخاذ قرار التفويض، مشيرة إلى تزامنه مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهو ما يثير، بحسب تعبيرها، مخاوف مرتبطة بإمكانية توظيف هذه المرافق في سياقات ذات بعد سياسي وانتخابي، داعية إلى تحييد المرفق العمومي عن أي صراعات حزبية. واعتبرت الأحزاب ذاتها أن عملية التفويت، وفق المعطيات المتوفرة، تتعارض مع اتفاقيات سابقة كانت تربط تدبير المركب بمجلس جماعة الدار البيضاء، مؤكدة أن الخطوة تمت بشكل أحادي ودون تنسيق مؤسساتي كاف، وهو ما يطرح إشكالات قانونية وتنظيمية تستوجب التوضيح من الجهات المعنية. وطالبت الهيئات السياسية والمدنية عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي وولاية جهة الدار البيضاء سطات بالتدخل العاجل لفتح تحقيق شامل في هذا الملف، والكشف عن جميع الملابسات المرتبطة بطريقة تدبير وإسناد هذه المرافق العمومية، مع ضمان احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة. ويعيد هذا الجدل المتواصل النقاش حول حكامة تدبير المرافق السوسيو-رياضية بالمدن الكبرى، ومدى التزام الجهات المشرفة باحترام القوانين المنظمة للشراكات وتدبير الفضاءات العمومية، في وقت تتزايد فيه مطالب المجتمع المدني بإشراكه في اتخاذ القرار وتكريس مبادئ الشفافية والعدالة في تدبير المرافق العمومية، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويحافظ على الدور الاجتماعي والرياضي لهذه المنشآت داخل الأحياء الشعبية.
دعم السكن بالمغرب.. أكثر من 101 ألف مستفيد واستثمارات تتجاوز 41 مليار درهم
أفاد كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، بأن بر…










