ضغط الزمن يثير مخاوف ترحيل الملفات النقابية العالقة إلى الحكومة المقبلة
مع اقتراب العد العكسي لانتهاء الولاية الحكومية الحالية، تتزايد المخاوف داخل الأوساط النقابية من ترحيل عدد من الملفات الاجتماعية والمهنية العالقة إلى الحكومة المقبلة، في ظل ضيق هامش الزمن المتبقي قبل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، واستمرار عدد من القضايا الكبرى دون حسم نهائي، رغم جولات الحوار الاجتماعي التي شهدتها السنوات الماضية وما أفرزته من اتفاقات جزئية همت بعض الفئات. وباتت المركزيات النقابية تعتبر أن الأشهر الأخيرة من عمر الحكومة برئاسة عزيز أخنوش تمثل المرحلة الحاسمة لتسوية الالتزامات التي ظلت معلقة، محذرة من أن عدم استكمال تنفيذها قبل انتهاء الولاية سيؤدي إلى انتقالها تلقائيا إلى أجندة الحكومة المقبلة، بما قد يطيل أمد الانتظار ويؤجل الاستجابة لمطالب آلاف الموظفين والأجراء والمتقاعدين في عدد من القطاعات. وترى النقابات أن عددا من الملفات الأساسية ما يزال يراوح مكانه، رغم المطالب المتكررة بتسريع معالجته، وفي مقدمتها تحسين الأجور، وتعزيز القدرة الشرائية، وإنصاف فئات من الموظفين والمتقاعدين، وتنفيذ ما تبقى من الالتزامات الواردة في اتفاقات الحوار الاجتماعي، معتبرة أن عامل الزمن أصبح يشكل أحد أكبر التحديات أمام إمكانية إغلاق هذه الملفات قبل نهاية الولاية الحالية. وتؤكد الهيئات النقابية أن استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد والخدمات الأساسية انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأجراء والمتقاعدين، معتبرة أن الزيادات التي تم إقرارها في الأجور لم تكن كافية لمواجهة تكاليف المعيشة، كما واصلت انتقاد القانون التنظيمي المتعلق بممارسة حق الإضراب، معتبرة أن عددا من مقتضياته ما يزال محل تحفظ داخل الأوساط النقابية. ويبرز قطاع التربية الوطنية باعتباره أحد أكثر القطاعات التي ما تزال تعرف ملفات مهنية عالقة، إذ تؤكد نقابات التعليم أن جزءا من الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقي 10 و23 دجنبر 2023، إلى جانب عدد من مقتضيات النظام الأساسي الجديد، لم يعرف طريقه إلى التنفيذ الكامل، الأمر الذي أبقى حالة التوتر قائمة مع اقتراب الدخول المدرسي الجديد. وسجل المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ما اعتبره تأخرا في الوفاء بعدد من الالتزامات المتفق بشأنها، مشيرا إلى أن عددا من نساء ورجال التعليم حرموا من الاستفادة من الترقية بسبب العقوبات التأديبية المرتبطة بالحراك التعليمي، مطالبا بمعالجة هذا الملف بما يضمن الإنصاف واحترام الحقوق الإدارية والمهنية. كما انتقدت النقابة طريقة تدبير الحركات الانتقالية، معتبرة أن نتائجها أفرزت اختلالات أثرت على عدد من العاملين بالقطاع، مطالبة بالكشف عن جميع المناصب الشاغرة، والتفاعل مع الطعون المقدمة، واستكمال تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالتعويضات، وتخفيض ساعات العمل، وتحسين الظروف المهنية، إلى جانب تسوية الملفات الفئوية التي ما تزال معلقة. وتشدد الهيئات النقابية على أن فئات عديدة ما تزال تنتظر تسوية أوضاعها، من بينها أساتذة التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي، وأصحاب ملف الزنزانة 10، وضحايا المادة 81، والمتصرفون التربويون، والمختصون التربويون والاجتماعيون، وأطر الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي. فضلا عن ملف التعويض التكميلي لفائدة عدد من الفئات التعليمية، معتبرة أن استمرار تأخر هذه الملفات يعزز المخاوف من ترحيلها إلى الولاية الحكومية المقبلة. وفي قطاع التعليم العالي، عاد الاحتقان إلى الواجهة بعد إعلان النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، رفضها لما وصفته بتعثر الحوار مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، منتقدة استمرار تأخر إخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي القطاع، وعدم صرف الزيادة المالية المعلن عنها بقيمة ألف درهم، إلى جانب بقاء ملفات مهنية أخرى دون تسوية. وكانت النقابة قد خاضت يوم 14 يوليوز إضرابا وطنيا، دعت خلاله إلى الإسراع بإخراج النظام الأساسي الجديد، وتنفيذ الالتزامات السابقة، وتعزيز الموارد البشرية لمواجهة الضغط المتزايد داخل المؤسسات الجامعية، مؤكدة استمرار تمسك الموظفين بمطالبهم إلى حين الاستجابة لها. ولم يقتصر التصعيد النقابي على قطاعي التعليم والتعليم العالي، بل امتد إلى قطاع الصحة، حيث أعلن المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل بجهة الدار البيضاء-سطات، تنظيم اعتصام إنذاري داخل مقر المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية يوم الثلاثاء 4 غشت 2026، احتجاجا على ما اعتبره استمرار تجاهل عدد من الملفات المهنية والتنظيمية. وأوضح المكتب الجهوي أن قرار خوض الاعتصام جاء بعد استنفاد مختلف قنوات الحوار مع الإدارة الجهوية، متهما إياها بعدم التفاعل مع ملف إطلاق مصلحة المساعدة الطبية المستعجلة الجهوية (SAMU)، إلى جانب تسجيل اختلالات تدبيرية بعدد من المؤسسات الصحية التابعة للجهة، وهو ما اعتبره مؤشرا إضافيا على استمرار تراكم الملفات دون حلول عملية. وبالتوازي مع ذلك، يواصل ملف إصلاح أنظمة التقاعد فرض نفسه ضمن أكثر الأوراش تعقيدا، في ظل استمرار التحذيرات المرتبطة بالوضعية المالية لبعض الصناديق، وعلى رأسها الصندوق المغربي للتقاعد، الذي يواجه تحديات مرتبطة بالعجز وتراجع الاحتياطيات، بينما لم تنجح جولات الحوار السابقة في التوصل إلى توافق نهائي بشأن طبيعة الإصلاح وآليات تنزيله. ورفعت المنظمة الديمقراطية للشغل بدورها من سقف مطالبها، معتبرة أن تأخر إصلاح التقاعد ساهم في استمرار الأوضاع الصعبة لشريحة واسعة من المتقاعدين، مشيرة إلى أن عددا كبيرا منهم يتقاضون معاشات تتراوح بين 1000 و2000 درهم، وهي مبالغ ترى أنها لم تعد تواكب متطلبات العيش في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. وأضافت المنظمة أن نحو 2.5 مليون مسن بالمغرب يوجدون خارج أي نظام للتقاعد، فيما يعتمد حوالي 70 في المائة منهم على التضامن العائلي كمصدر رئيسي للدخل، داعية إلى إصلاح شامل يضمن الرفع من الحد الأدنى للمعاشات، وربطها بمعدلات التضخم، وتحسين خدمات التغطية الصحية، وإشراك ممثلي المتقاعدين في مختلف مراحل إعداد الإصلاح. ومع تقلص المدة الزمنية الفاصلة عن نهاية الولاية الحكومية، تتزايد المخاوف من أن تتحول الملفات النقابية والاجتماعية التي لم تعرف أي تقدم ملموس إلى إرث سياسي وإداري تنتقل مسؤولية تدبيره إلى الحكومة المقبلة، وهو ما تعتبره النقابات سيناريو من شأنه إطالة أمد الانتظار وتأجيل الاستجابة لمطالب ظلت مطروحة لسنوات. وفي ظل هذا المعطى، تبدو الحكومة أمام سباق حقيقي مع الزمن لاستكمال ما تبقى من التزاماتها الاجتماعية، بينما تؤكد المركزيات النقابية أن الأشهر المتبقية لم تعد تحتمل مزيدا من التأجيل، محذرة من أن ترحيل الملفات العالقة إلى الولاية المقبلة قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاحتجاجات والإضرابات في عدد من القطاعات الحيوية، ويجعل إنهاء هذه الملفات أحد أبرز التحديات التي ستطبع نهاية الولاية الحالية. The post ضغط الزمن يثير مخاوف ترحيل الملفات النقابية العالقة إلى الحكومة المقبلة appeared first on الجريدة 24.
هل يجب عليك تغيير لوحة سيارتك فوراً؟.. “نارسا” تحسم الجدل وتوضح التفاصيل
أعلنت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” عن اعتماد نموذج موحد جديد لصفائح تسجيل المرك…





