Home اخبار عاجلة طرح سندات في السوق المالية الدولية يكرس المغرب “ملاذا استثماريا آمنا”
اخبار عاجلة - 2 hours ago

طرح سندات في السوق المالية الدولية يكرس المغرب “ملاذا استثماريا آمنا”

طرح سندات في السوق المالية الدولية يكرس المغرب “ملاذا استثماريا آمنا”

قدّر أساتذة في الاقتصاد ومحللون متابعون للشؤون المالية أن إصدارَ المغرب بنجاح، خلال الأسبوع الجاري، سندات أوروبية في السوق المالية الدولية يرسخ “جاذبية تصنيفه الائتماني السيادي”، وسط موجة من التوترات الدولية والإقليمية جيوسياسياً واقتصاديا؛ كما أكدته مؤسسات تصنيفات عالمية ذائعة الصيت في الأشهر القليلة الماضية. ثقة قوية تتجذر خالد حمص، أستاذ علوم الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن النجاح الأخير الذي حققه المغرب في إصدار السندات بالسوق المالية الدولية “يعكس ثقة قوية ومتجذرة تزيد من تعزيز مكانة الاقتصاد الوطني والائتمان الذي يحظى به عالمياً، كما يؤكد بوضوح مؤهلات النمو القوية التي يمتلكها”، راصدا أن “الإقبال الاستثنائي يمثل شكلاً من أشكال التقييم الحقيقي، الشفاف، والصارم للسياسات العمومية للمملكة من طرف السوق الدولية التي تتميز بقوتها وخلوّها من المجاملات؛ ما يعزز موقع المغرب ويقدم مؤشراً دالاً على ديناميكية نموذج صموده في ظل ظرفية اقتصادية عالمية بالغة الصعوبة والتعقيد”. ويتجلى هذا الاعتراف الدولي بشكل ملموس، حسب حمص في تصريحه لهسبريس، في “بلوغ نسبة الاكتتاب حوالي خمسةَ أضعاف المبلغ المطلوب، ما يُظهر تهافت المستثمرين والمدخرين الأجانب والخواص على السندات السيادية المغربية، ويمنح المملكة قوة ذات طابع جيوسياسي بامتياز”. وفي قراءة معمقة أضاف الخبير الاقتصادي عينه: “تؤكد طبيعة الرساميل الوافدة وتنوعها الجغرافي الواسع -التي تشمل مستثمرين من كافة أنحاء العالم في أوروبا وآسيا وأمريكا- على متانة وبناء الاقتصاد الوطني، وتوجه في الوقت نفسه إشارة إيجابية ومطمئنة لجميع الفاعلين الاقتصاديين حول مستقبل الاستثمار في المملكة وآفاقه الواعدة”. وفي سياق دولي مضطرب متغير، يتسم بصراعات جيوسياسية ومواجهات محتدمة بين القوى العظمى كالولايات المتحدة والصين وروسيا، إلى جانب التوترات المستمرة في أوروبا، بات المستثمر والمدخر العالمي “يبحث حثيثاً عن أسواق آمنة ومستقرة لتخفيف المخاطر وتنويع محفظته المالية”، يورد خالد حمص، معتبرا أن “المغرب يطرح نفسه بقوة كبديل إستراتيجي وملاذ آمن وجاذب للاستثمارات والمدخرات القادمة من منطقة الخليج، وآسيا، وأمريكا، وأوروبا، مستنداً إلى بيئته المستقرة التي تضمن تحقيق مردودية مجزية لرأس المال الأجنبي”. ولا تقتصر أبعاد هذا الطرح الناجح على “المؤشرات الآنية”، بل تؤسس لأرضية صلبة من شأنها جذب استثمارات مباشرة ومستدامة على المدى الطويل، بما يدعم إستراتيجية تطوير “القطب المالي للدار البيضاء” ويكرس الريادة الاقتصادية والمالية للمغرب كبوابة رئيسية نحو القارة الإفريقية، بحسب المتحدث ذاته. وعلى صعيدٍ ماكرو-مالي نَجحت وزارة الاقتصاد والمالية (التي تولّت العملية عبر مديرية الخزينة والمالية الخارجية) في “تأمين نسبة فائدة ممتازة ومواتية، تساهم بفعالية في تخفيض كلفة الدين العام، وتحقيق تنويع إستراتيجي لمصادر التمويل عبر الانفتاح على الادخار الخارجي وفق ميكانيزمات السوق الحرة، بدلاً من الارتهان الحصري للادخار الداخلي”، وفق قراءة حمص الذي خلص إلى تأكيدِ “تحوّل المغرب إلى ملاذ آمن للرساميل العالمية بحسب ما تجسده لغة الأرقام والمؤشرات الملموسة لهذا الإصدار السيادي الناجح، متمثلة في كلفة التمويل الجيدة والاكتتاب القياسي المحقق”. “المُقترض الموثوق” من جانبه يرى محمد عادل إيشو، محلل مالي أستاذ علوم الاقتصاد والتدبير بجامعة السلطان مولاي سليمان، في نجاح المغرب الأخير في إصدار سندات دولية بقيمة 2,25 مليار يورو “اختباراً حقيقياً لمدى ثقة الأسواق المالية الدولية في اقتصاد المملكة، وفي قدرته على الحفاظ على توازناته الماكرو-اقتصادية وسط ظرفية عالمية معقدة”. وأضاف إيشو شارحا لجريدة هسبريس: “حينما تتمكن دولة نامية من تعبئة هذا الحجم من التمويلات، مع طلبات اكتتاب تجاوزت 5,2 مليار يورو؛ فهذا يعني أن المستثمرين الدوليين لا يقيّمون فقط المؤشرات المالية الآنية، بل يراهنون أيضاً على استقرار الدولة، قوة مؤسساتها، وقدرتها المستقبلية على الوفاء بالتزاماتها المالية. لذلك فإن هذا الإصدار يعكس متانة التصنيف الائتماني السيادي للمغرب ويؤكد أن المملكة مازالت تحافظ على صورة ‘المُقترض الموثوق’ داخل الأسواق الدولية”. وزاد المتحدث موضحا أهمية العملية “في كونها تمَّتْ في سياق دولي يتسم بارتفاع أسعار الفائدة وتشدد شروط التمويل بالنسبة لعدد كبير من الاقتصادات الصاعدة، ما يجعل نجاح المغرب في الولوج إلى السوق الأوروبية بهذا الحجم مؤشراً على أن المستثمرين ينظرون إلى المملكة باعتبارها اقتصاداً يتمتع بحد أدنى مهم من الاستقرار والقدرة على الصمود”. وبحسب المصرح عينه فهذا المعطى “لم يأتِ من فراغ، بل نتيجةَ مسار طويل من التدبير الاحترازي الذي قادته وزارة الاقتصاد والمالية ومديرية الخزينة والمالية الخارجية، خاصة منذ فترة كورونا، حين حرص المغرب على الحفاظ على توازناته الخارجية وعلى سمعته المالية الدولية رغم الضغوط المرتبطة بالجائحة، ارتفاع كلفة الطاقة، التضخم العالمي، الجفاف، تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وأزمة مضيق هرمز”. وأثار إيشو الانتباه إلى “لعب خطوط الائتمان الوقائية التي استفاد منها المغرب مع صندوق النقد الدولي دوراً مهماً في تعزيز صورة المملكة لدى الأسواق المالية الدولية، ليس باعتبارها قروضاً تقليدية تُمنح لدولة تعاني أزمة تمويل، وإنما كآليات احترازية تمنح للدول التي تتوفر أصلاً على أسس اقتصادية ومؤسساتية قوية”. واستذكر الأكاديمي نفسه أن “المغرب استفاد بين 2012 و2020 من أربعة اتفاقات متتالية في إطار ‘خط الوقاية والسيولة’، قبل الانتقال سنة 2023 إلى ‘خط الائتمان المرن’، وهو مستوى أعلى من الثقة لا يمنح إلا للدول التي تتوفر على سياسات اقتصادية ذات مصداقية وقدرة عالية على مواجهة الصدمات الخارجية؛ لذلك فإن هذه الآليات شكلت بالنسبة للمستثمرين الدوليين رسالة اطمئنان بأن المغرب يمتلك هوامش أمان مالية ومؤسساتية تعزز قدرته على مواجهة التقلبات الدولية”. وفق المحلل المالي عينه “يجب التمييز بين ‘خطوط الائتمان الوقائية’ وبين القروض السيادية عبر الأسواق المالية الدولية؛ فالقرض السنداتي الحالي لا يرتبط بتمويل نفقات استهلاكية أو تغطية اختلالات ظرفية غير منتجة، بل يدخل ضمن رؤية استثمارية طويلة المدى تروم تعبئة السيولة لتمويل مشاريع إستراتيجية ذات أثر اقتصادي وهيكلي مستقبلي، خاصة مشاريع البنية التحتية الكبرى المرتبطة بالاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، من طرق، سكك حديدية، مطارات، منشآت لوجستية، وتحولات حضرية وسياحية؛ وبالتالي فالمغرب لا يقترض فقط لتغطية حاجيات آنية، بل يوظف التمويل الخارجي كرافعة لتقوية تنافسية الاقتصاد الوطني وتحفيز الاستثمار وخلق قيمة مضافة مستقبلية قادرة على توليد النمو ومداخيل العملة الصعبة”. وختم إيشو بتأكيده أنّ “الإصدار الأخير للسندات لا يعكس فقط حاجة تمويلية، وإنما -قبل كل شيء–استمرار الثقة الدولية في النموذج المغربي وفي قدرة المملكة على الحفاظ على استقرارها المالي والمؤسساتي، مع توجيه التمويلات نحو مشاريع إنتاجية وإستراتيجية ذات مردودية اقتصادية بعيدة المدى”. The post طرح سندات في السوق المالية الدولية يكرس المغرب “ملاذا استثماريا آمنا” appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

هسبريس – يوسف يعكوبيمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

2 + 9 =

Check Also

“جزء من الأمن الذكي”.. مسؤول أمني يشرح أهمية شرطة المسيرات في تأمين التظاهرات بالمغرب

—-«العمق المغربي .. صوت المغاربة» جريدة الكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة ̵…