طقوس اليهود بباب دكالة بمراكش.. مغالطات “كلنا إسرائيليون”
هوية بريس – مصطفى بوكرن
قضيت وقتا طويلا، لكتابة هذا المقال، وحاولت منذ البداية، أن لا أنجر إلى عواطفي وانفعالاتي، وأظل أذكر نفسي: لا تتسرع ابحث قليلا، وتأمل وإياك أن تسير من موجة الهيجان العاطفي، واستمع لجميع الآراء. وهذا الذي كان.
لا أبد أن أشير إلى أن جماعة كلنا إسرئليون، أقصد بها، كل من يريد تفكيك الوعي المجتمعي المغربي المناهض لإسرائيل، من أجل التطبيع مع الصهاينة.
ولذلك، أقل ضررا في جماعة كلنا إسرائيليون هي التي تبرر علاقات الدولة مع الدولة المحتلة لظروف معينة، وأخطرهم هم الذين يستهدفون الوعي الشعبي والمجتمعي أن يتم التطبيع على مستوى الشعوب.
جماعة كلنا إسرائيليون ليست شخص ولا مؤسسة بل هذه الجماعة هي فكرة ورؤية في العلاقة مع “إسرائيل”.
ولذلك، حين استعمل هذا “اللقب” فأنا لا قصد الشخص الذي أطلقه ولا المؤسسة التي يقودها، بل أقصد الأفكار المنتشر بكثافة في وسائل التواصل الاجتماعي وليس لها إطار مؤسساتي ولا قائد، بل هي رأي عام، تمت صناعته.
سأناقش هذا مغالطات هذا التوجه من خلال تعليقه على فيديو يهود يصلون أمام سور باب دكالة في مراكش.
المغالطة 1: المعترضون والرافضون لصلاة هؤلاء اليهود أمام السور، هم من الخوانجية والكوفيين وجمهور تحركه المخابرات الجزائرية.
الرد على المغالطة: هذا يسمى بالهروب إلى الأمام، ربط أي انتقاد بالأجندات الخارجية والمؤامرة، والهدف هو تسييس خوف فطري مشروع للمغاربة، الذين لا يرون مثل هذه المشاهد إلا في فلسطين المحتلة، فأصابهم الرعب والخوف على مستقبل بلدهم المغرب، نعم هناك من يحاول الركوب على القضية الفلسطينية ويستعملها لأغراض سياسية، ولكن ما شاهدنها هو أن النقد والرفض لهذه المشاهدة نابعة من غالبية المغاربة الذين لا تحركه أي أجندات سياسية، وبالتالي “تسييس ردود الفعل مغالطة واضحة”.
المغالطة رقم 2: المشاركون في هذا الطقس الديني هم يهود مغاربة الذين لهم امتداد تاريخي طويل في هذا البلد، وتعايش معهم المغاربة ومع طقوسهم الدينية لقرون.
الرد على المغالطة: اليهود المغاربة ينتمون إلى طائفة السفرديم “يهود الشرق والأندلس”، وهؤلاء يميلون إلى الاندماج الاجتماعي مع الحفاظ على خصوصيتهم الدينية، وهذا معروف من خلال الصور التاريخية الكثير لليهود المغاربة في أسواق المغرب. وطقوسهم الدينية تكون في “البيعة” في المعبد، أو في البيوت، ولم يكن من عادات اليهود المغاربة نقل طقوسهم الدينية إلى الفضاء العام، بل كانوا يحرصون تاريخية على الوقار واحترام “دار الإسلام”، ولم يسبق لهم أن نقلوا هذه الطقوس الاستعراضية إلى الأسوار والساحات.
الذين ابتدعوا الخروج العلني إلى الفضاء العام هو الحسيديم الذي ينتمون إلى الأشكيناز يهود أوروبا الشرقية، وهؤلاء يعتمدون على الجذبة والحركات الصاخبة، وابتدعوا فكرة الحج الجماعي إلى الفضاء العام.
وفي العقود الأخيرة، بعض الحركات الحسيدية مثل حباد اخترقت اليهود السفرديم ومنهم اليهود المغاربة لتبني أفكارهم.
ولذلك ما رأيناه أمام سور مراكش لا علاقة له بالطقوس الدينية الأصيلة لليهود المغاربة، اليهودي المغربي أن أراد الصلاة يعرف أين يصلي في بيعته، وليس أمام السور.
وهنا يطرح السؤال: لماذا الحسيديم يصلون أمام الاسوار، كما يفعلون في القدس المحتلة، أمام حائط البراق، الشيء الذي جعل المغاربة يشعرون بالخوف وهم يرون مثل تلك الطقوس الدينية تقع أمام سور دكالة بمراكش؟
لابد أن يفهم المغاربة أن الحسيدية ليست حركة دينية صهيونية إسرائيلية عادية، بل لها أسلوبها الخاص في التعامل مع الجغرافيا والأماكن، ولذ اختيارهم للسور لم يكن عبثيا، ولو أن يكون ذلك السور مليئا بالغائط والبول.
الحسيدية فرقة دينية صوفية نشأت نشأت في القرن الثامن عشر بأوروبا الشرقية، لها خصائص معينة: تقدس الأماكن، وتقول إن الشرارات الإلهية متناثرة في الكون، وأن الصلاة عند قبور الحاخامات، أو الأماكن التاريخية تساعدهم على في تحرير هذه الشرارات.
ولذلك، هؤلاء اليهود، لم يقفوا أمام سور مراكس باعتباره معلما تاريخيا، بل يبحثون فيه عن أثر يهودي قديم ليعودوا إلى “تقديسه”. وهذا ما يفسر تمسحهم بالحجارة، يريدون استردادها روحيا.
ومن عقيدتهم أن الصلاة في أي مكان، كان يسكنه اليهود قديما هو خطوة نحو “الخلاص” و”الاستيطان الروحي” ولذلك وقوفهم أمام السور كما لو أنهم “إعلان تملك روحي”، وهنا اجتاح الرعب عامة المغاربة، حتى أن الكثير من المغاربة كتبوا تدوينات ساخرة يقولون: يكما بدا الاحتلال. وهؤلاء الذين كتبوا هذا، لا علاقة لهم لا بإخوان مسلمين، ولا بإيران.. هؤلاء يحبونه وطنهم وملكهم ودينهم مغاربة مصدومون يتساءلون: كما فعل مول الكاسكيطة؟
في النهاية هذه الطقوس لا علاقة لها بطقوس اليهود المغاربة التي تنحو منحى احترام “الفضاء العام” والسرية وعدم الاستعراضية.
المغالطة رقم 3: هؤلاء تحت حماية ورعاية أمير المؤمنين، الذي يحرص على التعايش وأن المكون العبري مكون في الدستور.
الرد على المغالطة: النقاش يدور بالأساس حول “طقس ديني يهودي في الفضاء العام” وليس في الأماكن المخصصة للعبادة. هذا هو صلب النقاش. هذه الطقوس الحسيدية التي نراها في إسرائيل والتي يتم الترويج لها في المغرب، والتي تنتهك “الفضاء العام”، لا يمكن أن يتم حمايتها بمبرر “إمارة المؤمنين”، لأن إمارة المؤمنين تحمي النظام الروحي لكل المغاربة وهناك قوانين تضبط ذلك، وهناك فضاءات خاصة بالعبادة، أما تمرير مغالطة بمرر إمارة المؤمنين، واعتبار أن هذا الطقس الديني هو طقس لليهود المغاربة، هذه قرصنة لمفهوم إمارة المؤمنين. فرق بين اليهودي المغربي الذي يظل وسيظل مغربيا، وبين من الإسرائيلي الحسيدي الذي ينقل طقسا دينيا إلى المغرب دون احترام السيادة الروحية والدينية للمغرب.
المغالطة رقم 4: صلاة المسلمين في الشارع تبرر صلاة اليهود في الشارع.
الرد على المغالطة: صلاة المسلمين في الشارع، ليس ارتباط بذات المكان الشارع، كما فعلوا هؤلاء، بل يصلون حين تضيق المساجد وتمتلئ، فيصلي المسلم خارج المسجد، أو كما يقع في صلاة العيدين. فهذه صلاة لها حالة الاضطرار، وليست “استهدافا رمزيا” للمكان كما فعلوا هؤلاء في مراكش. ولهذا هناك فرق بين “الحاجة للعبادة” و”أدلجة الفضاء العام”، وبالمناسبة السلطات المغربية في صراعها مع جماعة العدل والإحسان، كان تميز بين هذين المفهومين “الحاجة للعبادة” و”أدلجة الفضاء العام” واستعماله في الصراع السياسي. ونحن هنا لانبرر ما تتعرض له الجماعة من قمع وحصار، لا، لا نقول بهذا، ولكن فقط ذكرت هذا المثال، لأنني أنا مع تحييد “أماكن العبادة” عن الصراع السياسي.
المغالطة رقم 5: المسلمون يصلون في الشارع في أوروبا.
الرد على المغالطة: المسلم في الغرب حين يصلي في الشارع، لا يقول “إن هذا الشارع له دلالة روحية دينية وبالتالي فهو سيرجع في ملكيتي” كما يفعلوا هؤلاء الحسيديم، وقد شاهدت وثائقيا، حول الجنرال الإسرائيلي موشيه ديان، كان يحمل كتابهم المقدس ويبحث عن المناطق الجغرافية فيها لكي تحتلها إسرائيل، وهناك باحث عراقي اسمه فاضل الربيعي له مؤلفات حول “الجغرافية التوراتية”، يقدم قراءة مغايرة لكي يثبت أن الأماكن المذكورة في التوراة موجودة في اليمن وليس في فلسطين. المهم، المسلم لا يصلي لكي يتملك، عكس هؤلاء، وهذا سبب رد فعل المغاربة المشوب بالخوف على بلدهم، وهو خوف طبيعي، لابد من تقديره واحترامه.
هذه أهم المغالطة التي تنتشر عند جماعة كلنا إسرائيليون، وهي أفكار منتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا اقصد بها نهائيا الأشخاص أو المؤسسات، لأن مشكلتي مع الفكرة، والفكرة تقارع وتناقش بالفكرة، ترشيدا للنقاش العمومي البناء في المغرب.
أما مغالطة الربح الاقتصادي، وتنشيط السياحة، فلن أرد عليها، لكم أن تبحثوا عن وثائقيات حول منطقة Uman أومان في أوكرانيا عدد سكانها تقريبا 80 ألف، يحج إليها 33 ألف إسرائيلي يهودي ليمارس طقوس دينية هناك أمام قبر الحاخام ناخمان.
أومان تتحول إلى مستعمرة إسرائيلية خلال العيد، من خلاء “الاستيلاء المكاني” وتحضر الشرطة الإسرائيلية للحماية والأمن. ويعيش السكان الأكرانيون الجحيم، لأن أسعار السكن وسيارات الأجرة ترتفع أسعارها 20 ضعفا، وتمت صناعة “دولة داخل الدولة”.
خوف المغاربة مشروع ونبيل وطبيعي، وليست لهم أي عقدة مع اليهود المغاربة الحقيقيين، وينتظرون السلطات العمومية لتقديم المعلومات الكافية لطمأنتهم.
وأخيرا، ليست عندي مشكلة أن يدافع هؤلاء عن إس.رائيل بصوت أعلى وبوضوح تام، هذا شأنهم، المشكلة عندي هو التلاعب بالرأي العام بمغالطات فاضح عيبها.
The post طقوس اليهود بباب دكالة بمراكش.. مغالطات “كلنا إسرائيليون” appeared first on هوية بريس.
نقابة الاتحاد الاشتراكي تبخس الحوار الاجتماعي وتدعو لزيادة الأجور
وجهت الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بمناسبة فاتح ماي 2026، رسالة نضالية حاملة لشعار “العدال…









