طنجة. أخنوش يستعرض جاذبية مناخ الاستثمار في المغرب ويحفز مغاربة العالم

رئيس الحكومة، عزيز أخنوش إستعرض خلال افتتاح أشغال المنتدى الوطني حول “الاستثمار ومغاربة العالم”، صباح اليوم الجمعة بطنجة، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله. جاذبية مناخ الاستثمار في المغرب محفزا مغاربة العالم على مواصلة الاستثمار في بلدهم. وفيما يلي نص الكلمة الكاملة لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش: طنجة- مراسلة le12.ma السيد الوزير المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية؛ السيد والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، عامل عمالة طنجة؛ السيد رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة؛ حضرات السيدات والسادة؛ يسعدني أن أشارككم اليوم، افتتاح أشغال المنتدى الوطني حول”الاستثمار ومغاربة العالم”، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والذي يعتبر محطة وطنية مهمة تعكس المكانة الخاصة التي يحظى بها مغاربة العالم في صلب المشروع التنموي لبلادنا. وكما لا يخفى عليكم، فإن الاهتمام بالمواطنين المغاربة المقيمين بالخارج، ليس اهتماما ظرفيا أو مناسباتيا، بل هو خيار استراتيجي راسخ، يستمد مرجعيته من العناية الملكية السامية والموصولة، التي ما فتئ يحيطهم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس،نصره الله، باعتبارهم مكونا أساسيا من مكونات الأمة المغربية، وشريكا استراتيجيا في مسار التنمية والتحديث الذي تعرفه المملكة. وفي هذا الإطار، شكل الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة، محطة مفصلية،من خلال التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز دور مجلس الجالية المغربية بالخارج، وإحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، بما يكرس إرادة جلالته في الارتقاء بمواكبة مغاربة العالم وتعزيز ارتباطهم بوطنهم الأم. وفي هذا السياق، يأتي هذا الورش المؤسساتي الجديد بهدف إعادة هيكلة تدبير شؤون الجالية المغربية بالخارج، بما يضمن تجميع الجهود وتوحيد المتدخلين، وتحقيق الالتقائية والنجاعة في تنزيل السياسات العمومية الموجهة لفائدة مغاربة العالم، مع تعزيز أدوار التمثيلية والتفكيرالاستراتيجي والاقتراح. كما حرص جلالته، حفظه الله، على فتح آفاق جديدة أمام استثمارات أبناء الجالية المغربية، وتجاوز محدودية مساهمتهم الحالية في حجم الاستثمارات الوطنية الخاصة، والمقدر بحوالي 10%، في دعوة واضحة إلى تعبئة الطاقات والكفاءات والخبرات المغربية بالخارج، حتى تصبح رافعة أساسية للنهوض بالاستثمار المندمج وتعزيز النمو الاقتصادي. ومواكبة لهذا التوجه، حرص جلالته على تمكين مغاربة العالم من مكتسبات نوعية تعزز ارتباطهم بوطنهم الأم، وتكرس مساهمتهم في التنمية الوطنية، من خلال تمكينهم من الاستفادة من عدد من البرامج الاجتماعية والاقتصادية، وعلى رأسها دعم السكن، بما يعزز فرص استقرارهم واستثمارهم بأرض الوطن، ويقوي روابطهم بالمغرب جيلا بعد جيل. حضرات السيدات والسادة؛ إن بلادنا تعيش اليوم تحولا عميقا ومتسارعا، جعلها نموذجا ناجحا في كيفية تحويل التحديات والتحولات الجيوسياسية العالمية إلى فرص حقيقية للنمو والتنمية، وهو ما عزز الثقة الدولية في اقتصادنا ومؤسساتناالوطنية. ففي ظل سياق دولي صعب يتسم بتنامي اللايقين، أظهر الاقتصاد الوطني قدرة كبيرة على الصمود والتكيف، محافظا على استقرار توازناته الماكرو-اقتصادية، حيث: ▪ انتقل معدل النمو من %1.8 سنة 2022 إلى %4.8 سنة 2025؛ ▪ كما تراجع معدل التضخم من %6.6 إلى 0.8 %؛ ▪ وتراجع عجز الميزانية من %5.5 إلى %3.5؛ ▪ والمديونية من أزيد من %72 إلى 67.2%؛ ▪ كما تحسن عجز الحساب الجاري، مدعوما بقوة الصادرات، والأداء المتميز لقطاع السياحة، وتحويلات مغاربة العالم، وتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي سجلت مستويات قياسية خلال سنة 2025. وهذه المؤشرات لم تأت من فراغ، بل هي ثمرة مسار طويل من الإصلاحات الهيكلية والأوراش الاستراتيجية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والتي جعلت من المغرب قطبا إقليميا للاستثمار، بالنظر لما يتمتع به من استقرار سياسي ومؤسساتي، وموقع جغرافي استراتيجي، وبنيات تحتية حديثة، وانفتاح اقتصادي واسع. وقد مكن ذلك من استقطاب استثمارات كبرى في قطاعات استراتيجية، من قبيل: صناعة السيارات والطيران والبطاريات والطاقات المتجددة وترحيل الخدمات والصناعة الدوائية والصناعة الغذائية، فضلا عن الأوراش المستقبلية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والرقمنة والذكاء الاصطناعي والصناعات ذات القيمة المضافة العالية، إلى جانب المشاريع الكبرى المرتبطة باستعداد المملكة لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. وفي هذا الإطار، عملت الحكومة، منذ تنصيبها، على تنزيل التوجيهات الملكية السامية من خلال إصلاح شامل لمنظومة الاستثمار، حيث تمإصدار ميثاق الاستثمار الجديد، الذي يعتمد على آليات مبتكرة لدعم الاستثمار المنتج.. وقد مكنت هذه الإصلاحات من إعطاء دفعة قوية لدينامية الاستثمار، حيث صادقت اللجنة الوطنية للاستثمارات منذ بداية الولاية الحكومية على 381 مشروعا بقيمة إجمالية تناهز 581 مليار درهم، ستمكن من خلق أكثر من 245 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر. كما عملت الحكومة على تعزيز دور المراكز الجهوية للاستثمار، والرفع من فعاليتها وجودة خدماتها، مع تمكين الجهات لأول مرة من الإشراف الكامل على اتفاقيات الاستثمار التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم، بما يعزز اللاتمركز ويقرب القرار الاستثماري من المستثمرين. ومن جهة أخرى، تم اعتماد خارطة طريق لتحسين مناخ الأعمال للفترة 2023-2026، والتي مكنت من إطلاق جيل جديد من الإصلاحات الهيكلية، حيث تم إطلاق ما يقارب 98% من المبادرات المبرمجة، مع بلوغ نسبة إنجاز تناهز 72%. وقد شملت هذه الإصلاحات تبسيط المساطر الإدارية وتقليص الوثائق المطلوبة لحاملي المشاريع بنسبة 45%، ورقمنة عدد من القرارات والخدمات عبر منصة “CRI-invest”، إلى جانب تعميم إحداث المقاولات بطريقة إلكترونية عبر منصة “directentreprise.ma”، مما ساهم في تسجيل رقم قياسي سنة 2025 بإحداث أكثر من 109.000 مقاولة جديدة. حضرات السيدات والسادة؛ إن مغاربة العالم يشكلون اليوم قوة اقتصادية واجتماعية واستثمارية حقيقية، ليس فقط من خلال تحويلاتهم المالية التي تجاوزت 122 مليار درهم سنة 2025، ولكن أيضا من خلال ما راكموه من خبرات وكفاءات وشبكات علاقات دولية. وكما لا يخفى عليكم، فإن المتطلبات التنموية لهذه المرحلة تقتضي الانتقال إلى شكل جديد من الارتباط الاقتصادي بين المغرب وأبنائه في الخارج، يقوم على الارتقاء بالتحويلات المالية إلى مشاريع استثمارية منتجة، قادرة على خلق الثروة والقيمة المضافة وفرص الشغل، وتعزيز الابتكار والتنمية المجالية. ومن هذا المنطلق، فإن طموحنا واضح: أن نجعل من المغرب الوجهة الطبيعية لاستثمارات مغاربة العالم، وأن نوفر لهم مناخا محفزا يمكنهم من الانخراط الفعلي في دينامية التنمية التي تعرفها مختلف جهات المملكة. حضرات السيدات والسادة؛ إن استثمار مغاربة العالم ليس مجرد رهان اقتصادي، بل هو رهان استراتيجي على المستقبل، وعلى بناء مغرب أكثر تنافسية وإشعاعا واندماجا في الاقتصاد العالمي. وإذ نتطلع إلى أن يشكل هذا المنتدى فضاء للحوار البناء، وتجديد الثقة، وإطلاق شراكات ناجحة ومبادرات مبتكرة، تعكس إرادتنا الجماعية الصادقة في جعل كفاءات وخبرات مغاربة العالم رافعة أساسية لتعزيز الاستثمار والنمو الاقتصادي ببلادنا، فإننا نجدد الترحيب بكم جميعا، متمنيا لأشغال هذا المنتدى كامل النجاح والتوفيق.
جوائز أدبية فوق خراب ثقافي (2)
عبد الكريم جويطي تتكثف روح المدينة في الزمن السريع، الجارف، والمدوخ، لهذا تسرق أنفس الناس،…








