علماء يكتشفون عالماً خفياً في أعماق المحيط الهادئ يثير تساؤلات حول مستقبل التعدين البحري
![]()
<p>في اكتشاف علمي يكشف حجم الأسرار التي لا تزال تختبئ في أعماق المحيطات، توصل فريق من الباحثين الصينيين إلى رصد تنوع بيولوجي استثنائي في منطقة نائية من المحيط الهادئ، بعدما كشفت تحاليل دقيقة لرواسب قاع البحر عن وجود آلاف الفيروسات التي لم يسبق توثيق الغالبية الساحقة منها، في بيئة شديدة القسوة تستقطب في الوقت نفسه اهتمام شركات التعدين العالمية بسبب ثرواتها المعدنية الضخمة.<br /><br />وتوصل الباحثون إلى هذه النتائج بعد دراسة عينات جُمعت من منطقة كلاريون-كليبرتون، الواقعة بين المكسيك وهاواي، والتي تمتد على أعماق تصل إلى نحو ستة آلاف متر تحت سطح البحر. وأظهرت التحاليل الجينية وجود 11 ألفاً و742 مجموعة فيروسية مميزة، تبين أن أكثر من 99 في المائة منها لا توجد لها نظائر معروفة في قواعد البيانات العلمية الحالية، وهو ما يعكس ضآلة المعرفة البشرية بالكائنات المجهرية التي تعيش في أعماق المحيطات.<br /><br />ونُشرت الدراسة في 29 شتنبر 2026 بالمجلة العلمية “Nature Communications”، وأجراها باحثون من جامعة تشونغتشينغ الصينية بالتعاون مع المعهد الثاني لعلوم المحيطات، حيث اعتمد الفريق على تقنيات متقدمة لتحليل المادة الوراثية الموجودة في رواسب قاع البحر، بهدف تحديد التنوع الفيروسي وفهم علاقته بالكائنات الدقيقة التي تعيش في هذه البيئة الفريدة.<br /><br />وكان اللافت أن أكثر من 99.3 في المائة من المجموعات الفيروسية التي حددها الباحثون لم تجد تطابقاً مع المجموعات المسجلة في قواعد البيانات المرجعية، ما يشير إلى وجود عالم مجهول تقريباً من التنوع الفيروسي. ولا يعني ذلك بالضرورة اكتشاف آلاف الأنواع المصنفة رسمياً، وإنما رصد مجموعات جينية لم تكن ممثلة في السجلات العلمية السابقة.<br /><br />وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المنطقة التي تعيش فيها هذه الفيروسات، إذ يتميز قاعها بظلام دائم وضغط مائي هائل وندرة شديدة في المغذيات، إلى جانب وجود تركيزات مرتفعة من المعادن. ورغم هذه الظروف الصعبة، أظهرت الدراسة أن الرواسب البحرية تحتضن مجتمعات معقدة من الكائنات الدقيقة والفيروسات التي تتفاعل فيما بينها بطرق لم يتمكن العلماء بعد من فهمها بالكامل.<br /><br />وكشفت التحليلات أن بعض هذه الفيروسات قد تؤدي دوراً في تنظيم نشاط البكتيريا والكائنات المجهرية الأخرى، التي تشارك في الدورات الطبيعية لعناصر أساسية مثل الكربون والنيتروجين والفوسفور والكبريت. كما رصد العلماء جينات فيروسية قد تساعد الكائنات المضيفة على التكيف مع الإجهاد الناتج عن وجود المعادن الثقيلة، وهو ما يشير إلى أن الفيروسات قد تكون جزءاً مهماً من التوازن البيئي في أعماق البحر، وليس مجرد كائنات تتطفل على غيرها.<br /><br />ولم يقتصر الاكتشاف على تحديد أعداد الفيروسات، إذ أظهرت المقارنات الجينية أن نحو أربعة في المائة فقط من مجموعات البروتينات الفيروسية المرصودة تشترك مع مجموعات معروفة في بيئات أخرى من أعماق المحيطات، مثل الفوهات الحرارية والخنادق البحرية. وتوحي هذه النتيجة بأن المنطقة تضم مجتمعات فيروسية ذات خصائص مميزة، ربما تطورت استجابة لظروفها الجيولوجية والكيميائية المختلفة.<br /><br />لكن أهمية الاكتشاف تتجاوز الجانب البيولوجي، لأن منطقة كلاريون-كليبرتون تُعد من أكبر المناطق المستهدفة باستكشاف المعادن في أعماق البحار، حيث تنتشر فوق قاعها مليارات العقيدات المعدنية التي تشبه حبات البطاطس، وتحتوي على عناصر مهمة مثل النيكل والكوبالت والمنغنيز والنحاس، وهي مواد تدخل في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية ومعدات تخزين الطاقة والتقنيات الحديثة.<br /><br />ومع ارتفاع الطلب العالمي على هذه المعادن، تتزايد الضغوط لاستغلال الثروات الموجودة في أعماق المحيط الهادئ، غير أن العلماء يحذرون من أن عمليات التعدين المحتملة قد تتسبب في اضطراب الرواسب البحرية وإثارة سحب كثيفة من الجسيمات، فضلاً عن التأثير في الموائل الطبيعية للكائنات التي تعيش فوق قاع البحر وداخله.<br /><br />وتثير النتائج الجديدة تساؤلات بشأن التأثيرات التي قد تطال المجتمعات الفيروسية والمجهرية في حال انطلاق عمليات الاستخراج التجاري على نطاق واسع، خصوصاً أن هذه الكائنات قد تكون مرتبطة بعمليات حيوية تساهم في تدوير العناصر الغذائية واستقرار النظم البيئية. ومع ذلك، لم تثبت الدراسة أن التعدين أدى بالفعل إلى تدمير هذه المجتمعات، بل قدمت معطيات أساسية تساعد على تقييم المخاطر المحتملة قبل بدء الأنشطة الصناعية.<br /><br />ويؤكد الباحثون أن اكتشاف هذا التنوع الفيروسي لا يعني بالضرورة وجود خطر جديد على صحة الإنسان، إذ تشير التحليلات إلى أن كثيراً من هذه الفيروسات يرتبط بكائنات مجهرية تعيش في البيئة البحرية العميقة، ولا توجد أدلة في الدراسة على أنها تسبب أمراضاً للبشر.</p>
بوعدي يُسيل مداد الإعلام الفرنسي بعد أدائه أمام باريس سان جيرمان
<p>كتب الموقع الإخباري الرياضي الفرنسي “فوت ميركاتو”، اليوم الخميس، أن &…

