عندما يصبح تاريخ القرآن الكريم مادة للإثارة لا للمطارحة العلمية
هوية بريس – د.أحمد زقاقي في حلقة جديدة من برنامج “ضفاف الفنجان” استضاف الإعلامي يونس مسكين الدكتور محمد الناجي الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، تمَّ وسمُ الحلقة بعنوان “حرب المصاحف: كيف توحد القرآن“، وأول ما لفت انتباهي، وأعجبني في الضيف حرصه على أن تكون المرجعية التي ينطلق منها واضحة لدى مستمعيه ومتابعيه: المرجعية الغربية، وعندما نسبه المحاوِر إلى المرجعية اليسارية الماركسية لم يعقِّب أو يعارض (ظهر أثر هذه المرجعية في تبني المنهجية الصراعية لتفسير اختلاف القراءات وجمع القرآن)، وإذ نقرر ابتداء أنه ليس من حق أي أحد أن يحرمه من حرية اختيار تلك المرجعية، فإن ما أدلى به من أفكار، وعبر عنه من آراء حول موضوع يتعلق “باختصاص صناعي” (علوم القرآن) لا يحتمل تناوله بطريقة “القُصَّاص” أو “الحكواتيين” وباللسان العامي الدارج، وأُجمل الملاحظات التي عنَّت لي على الحقلة فيما يأتي: 1. ليست كل القضايا تصلح للطرح الإعلامي بالطريقة نفسها، فموضوعات مثل تاريخ القرآن الكريم، وتنزلات الوحي، والقراءات والروايات والطرق، ليست موضوعًات محددة تدور حول فكرة واحدة أو عنصر واحد.، بل هي موضوعات مركّبة تحتاج إلى: – ضبط المصطلحات. – المعرفة بالعلوم الشرعية: علوم القرآن، الحديث، القراءات، أصول الفقه. – التمييز بين السؤال العلمي والدعوى الأيديولوجية. – محاوِر قادر على التفريق بين الاحتمال والفرضية والدليل والنتيجة. لذلك فالمشكلة ليست في فتح النقاش، بل في طريقة فتحه. 2. إن الحياد لا يعني بتاتا ترك الضيف يقول ما شاء بلا مساءلة، ووظيفته المهنية تفرض عليه أن يسأل ضيفه: ما دليلك؟ هل هذه فرضية أم نتيجة ثابتة؟ هل تميز بين تاريخ النص وتاريخ فهم النص؟ هل تفرق بين القرآن بوصفه وحيًا في اعتقاد المسلمين، وبين طرق الجمع والتدوين؟ هل تنقل رأيًا شاذًا أم رأيًا معتبرًا؟ هل توجد آراء علمية مقابلة؟ هل هذه قراءة تاريخية أم موقف فلسفي مسبق من الوحي؟ وإذا لم يفعل المُحاوِر ذلك صار الحياد غطاءً لتمرير أطروحة واحدة دون أي اختبار أو افتحاص. 3. أحيانا كثيرة لا يكمن الخطأ في الحوار بل في الاستضافة غير المؤهلة، ونزيد الأمر توضيحافنقول: ليس خطأ أن يُناقش تاريخ القرآن الكريم في الإعلام، لكن الخطأ كل الخطأ أن يُطرح موضوع بهذا الحجم بطريقة استعراضية وصادمة وبلا متخصص مقابل وبلا تعريف للمفاهيم، وحينها لا يصبح البرنامج منبرًا للمعرفة، بل منصة لإرباك الجمهور. 4. إن الحياد المهني لا يعني تعطيل العقل النقدي، والإعلامي الذي يترك الضيف يطرح دعاوى كبرى بلا مساءلة لا يمارس حيادًا، بل يساهم في صناعة الوهم المعرفي. The post عندما يصبح تاريخ القرآن الكريم مادة للإثارة لا للمطارحة العلمية appeared first on هوية بريس.
برادة: 800 ملعب قرب في الأفق وفتح ملاعب المدارس أمام الأحياء
كشف وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة عن حجم الجهود التي تبذلها…










