عوام: المشاركة الانتخابية أقوى شرعياً وواقعياً.. والمقاطعة قد تخدم المفسدين

هوية بريس-متابعات قال الباحث في مقاصد الشريعة محمد عوام إن الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات لا تستند، في نظره، إلى أدلة شرعية وعقلانية وواقعية كافية، مؤكدا أن الأصل في العمل السياسي هو الموازنة بين المصالح والمفاسد، وجلب المصالح ودفع المفاسد أو التقليل منها، وليس الانسحاب من المشاركة السياسية. وأوضح عوام، في موقف له بشأن الجدل حول المشاركة في الانتخابات، أن قصة يوسف عليه السلام تقدم نموذجا على إمكانية المشاركة في تدبير الشأن العام لتحقيق مصالح الناس، رغم أن الملك في ذلك الوقت لم يكن على دين يوسف عليه السلام، مشيرا إلى أن تولي يوسف للمنصب لم يكن هدفه إضفاء الشرعية على النظام، وإنما خدمة الناس، وخاصة المستضعفين. واستند الباحث في منشور له كذلك إلى مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم في حلف الفضول قبل البعثة، باعتباره نموذجا لمناصرة المظلومين، مستشهدا بقوله عليه الصلاة والسلام: «ولو دعيت به في الإسلام لأجبت». واعتبر أن الفعل السياسي ينبغي أن يكون متفاعلا مع الواقع، قائما على تحليل المآلات وتقدير المصالح والمفاسد، منتقدا ما وصفه بمنطق «الجلوس والتفرج والدعوة إلى المقاطعة» باعتباره الأسهل والأقل قدرة على التأثير. وفي سياق حديثه عن الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات، قال عوام إن المقاطعة قد تكون مجدية في حال اتخذتها الأحزاب الكبرى مجتمعة، أو إذا قاطع الشعب الانتخابات بنسبة مرتفعة جدا تصل إلى 90 في المائة فما فوق، بما قد يضع النظام أمام واقع سياسي جديد، أما في ظل المعطيات الحالية، فيرى أن المشاركة تظل الخيار الأكثر واقعية، لما يمكن أن تتيحه من إمكانات للتأثير وتحقيق بعض المصالح. وانتقد عوام، في المقابل، ما اعتبره تركيزا من بعض أعضاء جماعة العدل والإحسان على مهاجمة حزب العدالة والتنمية بسبب موقفه من الانتخابات، بدل توجيه الدعوة إلى جميع الأحزاب، معتبرا أن هذا السلوك يفتقد، بحسب تعبيره، إلى «المصداقية والواقعية والعدل والإحسان في المعاملة». كما تساءل عن البديل الذي تقترحه الجماعة في حال المقاطعة، وما إذا كانت دعوتها تقوم على منطق الثورة والقومة أم الإصلاح، داعيا إلى توضيح البدائل وعدم ترك الموقف السياسي في إطار ضبابي. وأضاف الباحث أن مقاطعة حزب العدالة والتنمية، لو حصلت، لن تضمن بالضرورة تغييرا حقيقيا في المشهد السياسي، متسائلا عما إذا كان النظام سيجد نفسه مضطرا إلى تغيير قواعد اللعبة، أم سيتمكن من الاستمرار في تشكيل المشهد بواسطة باقي الأحزاب. وحذر في هذا السياق من أن المقاطعة قد تصب، عمليا، في مصلحة من وصفهم بـ«المفسدين». وختم عوام موقفه بالتأكيد على أن منطق المشاركة، في تقديره، هو الأقوى من الناحية الشرعية والسياسية، داعيا إلى استحضار اجتهادات عدد من العلماء، من بينهم العز بن عبد السلام والجويني والقرافي وابن تيمية، عند مناقشة قواعد الموازنة بين المصالح والمفاسد. كما اعتبر أن المشاركة السياسية تمثل مسلكا اتبعه الأنبياء والعلماء المصلحون، مع إقراره بوجود اختلالات بنيوية تعيق الإصلاح، محذرا من أن استمرار الفساد واستشراؤه قد يقود، في نهاية المطاف، إلى نتائج خطيرة على الدولة والمجتمع. The post عوام: المشاركة الانتخابية أقوى شرعياً وواقعياً.. والمقاطعة قد تخدم المفسدين appeared first on هوية بريس.
الخيمة الصحراوية تتألق بكوبنهاغن
فرضت الخيمة الصحراوية، رمز الثقافة الحسانية، التي أقيمت في قلب معرض الصناعة التقليدية المغ…










