Home الصحافة المغربية فاطمة المنصوري رئيسةً للحكومة… أم أن القصة لم تبدأ بعد؟

فاطمة المنصوري رئيسةً للحكومة… أم أن القصة لم تبدأ بعد؟

فاطمة المنصوري رئيسةً للحكومة… أم أن القصة لم تبدأ بعد؟

هوية بريس – د.وصفي بوعزاتي وأنا أتابع الندوة الصحفية للقيادة الثلاثية لحزب الأصالة والمعاصرة، خرجت ببعض الملاحظات والانطباعات التي قد تصيب وقد تخطئ، لكنها تستحق أن تُقال… أول ما أثار انتباهي أن منسقة القيادة الثلاثية نجحت في محو صوتَي شريكيها بالكامل تقريبًا. فاطمة السعدي المسكينة وجدت نفسها تسمع وترى من دون أن يكون لها نصيب من الكلام؛ لم يبق أمامها سوى تحريك رأسها ذات اليمين وذات الشمال، حتى خُيّل إليّ أنها ستغادر الندوة وهي تعاني ألمًا حادًا في فقرات العنق! أما المهدي بنسعيد، فعلى الرغم من حماسه ونشاطه منذ إعلان النتائج، فلم يُسمح له إلا ببعض ابتسامته الجميلة… من دون الحق في الكلمة. كانت فاطمة المنصوري وحدها في الواجهة، تتحدث باسم الحزب، وتجيب باسم القيادة، وترسم ملامح المرحلة المقبلة… وكأن لسان حالها يقول: أنا الحزب والحزب أنا… أكون أو أكون! وأنا أدقق في سيميولوجية الوجه وطريقة الإجابة عن أسئلة الصحفيين، خُيّل إليّ، في بعض اللحظات، أنني أستمع إلى مولاي أحمد أخشيشن. كانت بصمته حاضرة بقوة في اللغة وطريقة تمرير الرسائل، خصوصًا في بعض الأجوبة المحسوبة التي بدا أنها لا تخاطب الصحفيين وحدهم، بل تحاول توجيه النقاش العمومي نحو اسم بعينه لرئاسة الحكومة المقبلة، ورفع الكلفة السياسية لأي اختيار آخر من داخل الحزب. أما حديث فاطمة المنصوري عن فوزي لقجع، فقد بدا لي محاولة مدروسة لتذويب شخصيته وتقليص أثره في النتائج التي حققها الحزب. وضعته في مرتبة المساعد أو المستشار، وقارنته بقيادات من الصف الثاني، ثم أعادت فوز الحزب إلى قرابة عشرين سنة من النضال داخل الساحة السياسية الوطنية. كلام مشروع من حيث الدفاع عن تاريخ الحزب ومؤسساته، لكن الرسالة التي وصلتني كانت واضحة: لا فضل استثنائي لفوزي لقجع في تصدر الحزب للانتخابات. غير أن الحقيقة لا تُبنى بالإنكار ولا بالمبالغة. فلا يمكن اختزال نتيجة وطنية كاملة في رجل واحد، لكن لا يمكن، في المقابل، إنكار أثر رجل بثقل فوزي لقجع، وحضوره، وشبكة علاقاته، وقدرته على إدارة التوازنات. ومن خلال اللقطات القليلة التي التُقطت له اليوم وأمس، بدا الرجل وكأنه ليس على ما يرام؛ وكأنه بدأ يشعر بأن شيئًا ما يُطبخ بعيدًا عنه، أو بأن السم بدأ يتسلل ببطء… ذلك السم الذي يشبه الخيانة حين تأتي ممن وثقت بهم. قد يكون ذلك مجرد انطباع صنعته الصورة، وقد يكون وراء الصورة ما هو أعمق… والله أعلم. خلاصة مشهد اليوم أن فاطمة المنصوري ظهرت داخل إخراج سياسي محبوك سلفًا، تسوّق لنفسها وحدها، وكأنها تقول لفوزي لقجع: شكر الله سعيك… وإلى فرصة قادمة. لكن الأمور، ولله الحمد، ليست بالبساطة التي قد تتصورها فاطمة المنصوري في قرارة نفسها. فتصدّر الانتخابات لا يعني أن رئاسة الحكومة أصبحت تحصيل حاصل لفائدة شخص بعينه. وطبقًا للفصل 47 من الدستور، يعيّن الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدّر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. وبالتالي، فإن المعركة الأولى داخل البام ليست بعدُ معركة تشكيل الحكومة، بل معركة الشخصية التي سيقع عليها الاختيار لرئاستها. أما مفاوضات تشكيل الأغلبية، فلا تبدأ فعليًا إلا بعد تعيين رئيس الحكومة. وحينها سنكون أمام مرحلة أخرى أكثر تعقيدًا، تحتاج إلى مفاوض شرس، بارد الأعصاب، قادر على ضبط الإيقاع، وإدارة التوازنات، وانتزاع التنازلات من الحلفاء المحتملين من دون أن يتحول منذ البداية إلى رهينة بين أيديهم. وكيفما كانت نتيجة التعيين والمفاوضات، فإن الحكومة المقبلة ستدخل منذ سنتها الأولى واحدة من أعقد المراحل السياسية. فالمعارضة ستكون قوية، وقوية جدًا، والاستحقاقات الجماعية المقبلة ستجعل كل حزب داخل الأغلبية يفكر في صناديق الاقتراع المقبلة بقدر ما يفكر في التضامن الحكومي. وهنا يكمن الخطر الحقيقي: أن تبدأ الحكومة عملها وهي تحمل داخلها بذور حملة انتخابية مبكرة. لهذا أقول إن هذه المرحلة تحتاج إلى رجل من طينة فوزي لقجع؛ ليس لأنه وحده صنع الفوز، وليس لأنه رجل بلا أخطاء، وإنما لأن خبرته في إدارة التوازنات، وقدرته التفاوضية، وشبكة علاقاته، تجعله رقمًا يصعب تجاوزه في مرحلة بهذا التعقيد. وقد تكون فاطمة المنصوري قد اعتقدت أن الندوة الصحفية كانت لحظة إعلان ميلاد زعيمة الحكومة المقبلة، لكنها قد تكتشف قريبًا أن إسكات شريكيها داخل القيادة الثلاثية كان أسهل بكثير من ضبط التوازنات داخل الحزب، وأبسط بكثير من إدارة حلفاء الحكومة وخصومها. فالانتخابات تُربح بالأصوات، أما الحكومات فتُبنى بموازين القوى… وهنا فقط تبدأ القصة الحقيقية. The post فاطمة المنصوري رئيسةً للحكومة… أم أن القصة لم تبدأ بعد؟ appeared first on هوية بريس.

هوية بريسمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

twelve + six =

Check Also

ماذا تعرف عن أصغر برلماني في عهد حكومة المنصوري؟

يستهل عاطف التيجاني، الشاب البالغ من العمر 23 سنة فقط، مساره في أعلى مستويات المشهد السياس…