فوضى تسعيرة “الطاكسيات الصغيرة” بالناظور.. مطالب بفرض العدادات الإلكترونية

ريف ديا – الناظور
تطرح إشكالية غياب العدادات الإلكترونية بسيارات الأجرة الصغيرة بمدينة الناظور نفسها بإلحاح متزايد، في ظل التحولات العمرانية المتسارعة التي تعرفها المدينة وتوسع مجالها الحضري ليشمل أحياء ومناطق جديدة لم تكن، إلى وقت قريب، ضمن نطاقها الجغرافي التقليدي.
هذا التوسع لم تواكبه، بحسب عدد من المواطنين، إصلاحات موازية في قطاع النقل الحضري، خاصة ما يتعلق بتنظيم تسعيرة سيارات الأجرة الصغيرة، التي لا تزال تعتمد على تعريفة صدرت بقرار عاملي سابق، تفتح الباب أمام تفاوتات كبيرة في الأسعار، وتغيب معها معايير واضحة وموحدة لتحديد كلفة التنقل.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من مستعملي هذا المرفق عن استغرابهم من استمرار العمل بهذا النظام، رغم ما يطرحه من إشكالات على مستوى الشفافية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، متسائلين عن جدوى عدم تعميم العدادات الإلكترونية التي من شأنها ضبط الأسعار وربطها بالمسافة المقطوعة بشكل دقيق.
وتتفاقم هذه الإشكالية بشكل أكبر مع نقل المحطة الطرقية إلى مدخل المدينة، وهو القرار الذي فرض واقعا جديدا على تنقلات المسافرين، حيث أصبح الولوج إلى المحطة أو مغادرتها يتطلب رحلات أطول نسبيا، ما استغله بعض سائقي سيارات الأجرة لفرض تعريفات مرتفعة، تصل في بعض الحالات إلى 40 درهما للرحلة الواحدة، خاصة نحو الأحياء البعيدة.
ويؤكد مواطنون أن هذا الوضع يثقل كاهلهم، خصوصا بالنسبة للفئات ذات الدخل المحدود، ويطرح تساؤلات حول مدى نجاعة المراقبة الإدارية والتدخل التنظيمي لضبط القطاع، بما يضمن توازنا بين مصلحة السائقين وحقوق المرتفقين.
في المقابل، يرى مهتمون بقطاع النقل أن اعتماد العدادات الإلكترونية لم يعد خيارا، بل ضرورة ملحة تفرضها التحولات الحضرية ومتطلبات الحكامة الجيدة، لما توفره من شفافية في التسعير، وتفادي النزاعات اليومية بين السائقين والزبناء، فضلا عن مساهمتها في تحسين صورة خدمات النقل الحضري.
وتكتسي هذه الإشكالية بعدا إضافيا بالنظر إلى الدينامية التي تعرفها مدينة الناظور على مستوى الجاذبية السياحية، حيث باتت تستقبل آلاف الزوار من داخل وخارج المملكة، ما يفرض الارتقاء بجودة خدمات النقل الحضري لتواكب تطلعات هذه الفئة وتعكس صورة إيجابية عن المدينة.
كما يرتبط هذا التحدي بسياق أوسع، يتمثل في الرهانات التنموية الكبرى التي يشهدها الإقليم، وعلى رأسها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، ومشروع تهيئة بحيرة مارتشيكا، وهي أوراش استراتيجية تعزز موقع المدينة كقطب اقتصادي وسياحي صاعد، وتستدعي بنية نقل حضري حديثة ومنظمة تستجيب لمعايير الجودة والشفافية.
أمام هذا الوضع، تتعالى مطالب فعاليات مدنية ومواطنين بضرورة تدخل السلطات المحلية والجهات الوصية لإعادة تنظيم القطاع، وفرض اعتماد العدادات الإلكترونية كآلية قانونية ملزمة، تواكب الدينامية الحضرية التي تعرفها مدينة الناظور، وتضمن خدمة نقل عمومي أكثر عدلا وشفافية.
The post فوضى تسعيرة “الطاكسيات الصغيرة” بالناظور.. مطالب بفرض العدادات الإلكترونية appeared first on RifDia.Com.






