فوضى نقل المرضى بالدار البيضاء.. دفتر تحملات جديد لمحاصرة “سماسرة الصحة”
تتواصل على مستوى مدينة الدار البيضاء مظاهر الضغط المتزايد على مرفق نقل المرضى والجرحى، في سياق حضري معقد يطبعه التوسع العمراني وارتفاع الطلب على خدمات الإسعاف، ما جعل هذا القطاع الحيوي في قلب نقاش عمومي متجدد حول النجاعة والجودة والعدالة في الولوج إلى الخدمات الصحية الاستعجالية.
وفي ظل هذه التحديات، برزت الحاجة الملحة إلى إعادة هيكلة شاملة لهذا المرفق، بما يضمن حكامة أفضل ويضع حداً لمظاهر العشوائية التي ظلت تطبعه لسنوات.
وفي هذا الإطار، أعدت جماعة الدار البيضاء دفتر تحملات جديد يؤطر بشكل دقيق شروط التدبير المفوض لمرفق نقل المرضى والجرحى، واضعة أسساً قانونية وتنظيمية تروم مأسسة القطاع وإخضاعه لمعايير صارمة.
ووفق المعطيات التي توصلت بها “الجريدة 24″، فإن هذا الدفتر يحدد بوضوح موضوع التدبير المفوض، حيث يهدف إلى ضبط شروط استغلال المرفق داخل المجال الترابي للجماعة بواسطة أسطول مخصص لهذا الغرض، مع اعتماد نقطة انطلاق بمدينة الدار البيضاء، بما يضمن القرب والنجاعة في التدخل.
ووفقا لدفتر التحملات التي اطلعت عليه “الجريدة 24″، فقد تم تحديد عدد المستغلين في سقف أقصاه ثلاثون مستغلاً، يتم اختيارهم وفق مبدأ المنافسة، مع منح الأولوية للشركات التي تتوفر على مقر اجتماعي أو فروع داخل المدينة ولها ارتباط تعاقدي سابق مع الجماعة.
كما يشترط في هذه الشركات الحصول على ترخيص خاص لمزاولة نشاط نقل المرضى والجرحى داخل تراب المدينة وضواحيها، والتوفر على تجربة مهنية لا تقل عن خمس سنوات.
وفي مقابل ذلك، يمنع بشكل صارم على الشركات أو الأشخاص الحاصلين على تراخيص من مدن أو جهات أخرى مزاولة هذا النشاط داخل تراب الجماعة، حيث ينص دفتر التحملات على اتخاذ إجراءات فورية في حال تسجيل أي خرق، بتنسيق مع السلطات المحلية والمصالح الأمنية والصحية، بما في ذلك المستشفيات العمومية والخاصة، لضمان احترام الضوابط القانونية.
كما تلتزم الجماعة، حسب ما توصلت به “الجريدة 24″، بنشر لائحة الشركات المفوض لها داخل مقرات المصالح الصحية، مرفقة بأرقام هواتفها، بما يعزز الشفافية ويمكن المرتفقين من الولوج إلى الخدمة في ظروف واضحة ومؤطرة.
ويحدد الدفتر أيضا شروط انطلاق التدبير، حيث يدخل العقد حيز التنفيذ مباشرة بعد توقيعه بين رئيس الجماعة والمفوض إليه، على أن يباشر هذا الأخير عمله فور توصله بأمر الشروع.
ويعتبر أي تأخير غير مبرر في مباشرة الخدمة إخلالا تعاقديا قد يترتب عنه إلغاء العقد دون تعويض، مع احتفاظ السلطة المفوضة بحقها في إعادة تدبير المرفق وفق ما تراه مناسباً.
ويمتد عقد التدبير المفوض لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد، بناء على تقييم دوري يأخذ بعين الاعتبار حجم الاستثمارات وجودة الخدمات ونوعية التجهيزات، على أن يتم اتخاذ قرار التجديد قبل ستة أشهر من نهاية العقد.
وفي ما يتعلق بالتعريفة، يحدد دفتر التحملات، حسب المعطيات المتوفرة للجريدة 24، سقفاً أقصى للخدمات داخل تراب الجماعة، حيث تم تحديد 500 درهم لنقل المرضى من المنزل إلى المصحة أو المستشفى، و500 درهم من المنزل إلى المستشفى، و400 درهم من المستشفى إلى المصحة.
أما خارج تراب الجماعة، فقد تم اعتماد تسعيرة متدرجة تتراوح بين 9 دراهم للكيلومتر بالنسبة للمسافات التي تقل عن 100 كيلومتر، و8 دراهم للكيلومتر للمسافات بين 100 و200 كيلومتر، و7 دراهم للكيلومتر لما يفوق 200 كيلومتر، مع احتساب الذهاب والإياب.
كما يلزم المفوض إليه بإشهار هذه التعريفات داخل سيارات الإسعاف وتسليم وصل للمرتفقين، تحت طائلة العقوبات.
ويفرض دفتر التحملات، التي اطلعت عليه “الجريدة 24″، معايير صارمة على مستوى الموارد البشرية، حيث يتعين على كل مستغل توفير طاقم مؤهل يضم ممرضين أو ممرضات حاصلين على شواهد معترف بها أو شهادات في تدابير الإسعاف، مع إلزامية التوفر على طبيب عند الضرورة في الحالات الاستعجالية الخطيرة أو عند نقل مرضى يتطلب وضعهم حضوراً طبياً.
كما يفرض ارتداء زي مهني موحد باللون الأبيض، وإخضاع العاملين لمراقبة صحية دورية كل ستة أشهر.
وعلى مستوى التجهيزات، يلزم المفوض إليه بتوفير أسطول لا يقل عن أربع سيارات إسعاف، لا يتجاوز عمرها خمس سنوات، ومجهزة بكافة الوسائل الطبية الضرورية، من أجهزة الأوكسجين وقياس الضغط إلى معدات التثبيت والنقل، فضلاً عن تجهيزات تقنية تشمل صفارات الإنذار، ومصابيح قوية، وأنظمة اتصال فعالة.
كما يتعين أن تحمل السيارات هوية بصرية موحدة باللون الأبيض، مع كتابة اسم الشركة على الجوانب وباللغتين العربية والفرنسية، إلى جانب شريط عاكس وشعارات واضحة.
كما يفرض احترام أخلاقيات المهنة وضمان الولوج إلى الأحياء التي يصعب الوصول إليها، بما فيها المناطق الهامشية، في إطار مبدأ المساواة في تقديم الخدمة.
وفي جانب الرقابة، تم إقرار منظومة زجرية واضحة ضمن الفصل المتعلق بالغرامات، حيث تصل العقوبات إلى 1000 درهم في حالة عدم إشهار التعريفات أو عدم احترامها، و2000 درهم عن كل مخالفة تتعلق بعدم احترام التعريفات المصرح بها، و1000 درهم في حال عدم حفظ السجلات.
كما تفرض غرامة 500 درهم عن كل مستخدم في حالة عدم القيام بالفحوصات الطبية، و500 درهم عن كل سيارة في حال الإخلال بشروط المراقبة الصحية والتقنية.
وتمتد العقوبات إلى 2000 درهم في حالة عدم الإدلاء بالتقرير السنوي داخل الآجال، و500 درهم عن كل عرقلة لعمليات المراقبة، إضافة إلى اقتطاعات مالية قد تصل إلى 10 في المائة من مبلغ الإتاوة الشهرية في حالة التأخير في أداء الواجبات السنوية، مع إمكانية فسخ العقد في الحالات الخطيرة.
كما ينص دفتر التحملات على إلزامية ضمان استمرارية المرفق دون انقطاع، طيلة 24 ساعة يومياً، بما في ذلك أيام السبت والأحد والعطل، مع ضرورة الاستجابة لطلبات السلطات العمومية والمصالح الأمنية والصحية في جميع الأوقات.
وفي خضم هذا الورش الإصلاحي، يؤكد كريم كلايبي، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء، في تصريح توصلت به “الجريدة 24″، أن هذا المشروع يشكل تحولاً نوعياً نحو إرساء مرفق عمومي حديث يستجيب لتطلعات البيضاويين، موضحاً أن الهدف الأساسي هو ضمان خدمة إنسانية وآمنة، قائمة على الشفافية وتكافؤ الفرص.
وأبرز أن المجلس حرص على وضع حد نهائي للفوضى التي عرفها القطاع، من خلال ضبط شروط الاستغلال، وتفعيل المراقبة، واعتماد عقوبات رادعة في حق المخالفين.
وأضاف أن دفتر التحملات الجديد لا يقتصر على الجانب التنظيمي فحسب، بل يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الجودة والرقمنة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها المدينة، ويعزز ثقة المواطنين في خدمات القرب.
ويشكل هذا المشروع، الذي يمتد على مدى عشر سنوات، حسب الكلايبي، التزاما مؤسساتيا وأخلاقيا لضمان كرامة المرضى وتحسين شروط نقلهم، في أفق بناء منظومة صحية حضرية أكثر إنصافاً ونجاعة.
وبين طموح الارتقاء بجودة النقل الصحي وضمان كرامة المرضى، يبقى التحدي الأكبر رهيناً بمدى الالتزام الصارم بتنزيل هذه المقتضيات على أرض الواقع، بما يجعل من هذا المشروع نقطة تحول نحو خدمة عمومية أكثر نجاعة وإنصافاً تليق بمكانة العاصمة الاقتصادية وتطلعات ساكنتها.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









